ماذا ننتظر بعد ؟

بالأمس صوت مجلس الشيوخ الأميركي بالأغلبية على تسليح اقليم كردستان العراق من دون الرجوع للحكومة المركزية في بغداد وتأتي هذه الخطوة بما فيها من وقاحة وصلافة كأعلان مباشر من قبل اميركا بالأنتقال الى مرحلة متقدمة من مخطط تقسيم العراق كبوابة لتقسيم دول المنطقة وفق استراتيجية الشرق الأوسط الجديد. ان هذا القرار ان دل على شيء انما يدل على اطمئنان الجانب الامريكي لعدم وجود الرد الفاعل والرادع من الحكومة العراقية أو البرلمان العراقي  كما يعني في ذات الوقت سطوة وسيطرة البيت الأبيض على القرار الرسمي العراقي ومصادرة الأرادة السياسية للقائمين على الأمر في العراق. ان تسليح كردستان يعني تسليح مسعود البارزاني بما يحتاجه لتحقيق حلمه ليكون امبراطوار الدولة الكردية الموعودة وهو في ذات الوقت يمهد لتسليح سنة العراق بعيدا عن المركز وهذا ما سيؤسس لقدرات قتالية لثلاث دول داخل الدولة الواحدة. الملفت للأنتباه ان هذا القرار جاء متزامنا مع السماح للقوات التركية بدخول الأراضي العراقية بالتنسيق مع مسعود البارزاني وموافقة الأمريكان وعلمهم كما انه جاء بعد جولة مسعود في مشايخ الخليج والسعودية وانقرة ليرافقه تعالي اصوات سياسيي داعش من قائمة القوى الوطنية المطالبة بشمولها بذات الامتياز وتسليح المناطق الغربية من دون الرجوع الى بغداد. ماذا ننتظر بعد؟.. اعلان سافر وافصاح كامل عن البدء بتقسيم العراق جغرافيا وسياسيا وعسكريا من قبل امريكا وبتنفيذ مباشر من ادواتها وعملائها المتمثلين بطيب رجب اردوغان ومسعود البارزاني والسياسيين السنة السائرين بركب النجيفي ومشايخ داعش في العراق القابعين في اربيل وعمان والدوحة. ماذا ننتظر بعد وهذه الالاف المؤلفة من ابطال القوات المسلحة العراقية وفصائل المقاومة الأسلامية في الحشد الشعب المقدس تقدم الأرواح والدماء الزكية قربانا لتطهير ارض العراق وسيادته ووحدته. ماذا ننتظر بعد لفرز الأوراق واعلان الموقف الصريح بلا لف أو دوران ولا خوف أو وجل أو تردد.. ماذا ننتظر بعد لنعلن ان اميركا اليوم هي العدو الأول للعراق وشعبه وهي التي اختلقت عصابات  داعش وتعمل على ادامتها وان مسعود البارزاني عميل وجاسوس وخائن ينبغي القصاص منه وتقديمه للعدالة. ماذا ننتظر بعد لوضع النقاط على الحروف وتطبيق عقوبة الخيانة العظمى على عملاء امريكا والسعودية وتركيا ابتداء من الأخوين النجيفي وانتهاء بكل السياسيين الساعين الى تقسيم العراق والتآمر على وحدته. ماذا ننتظر بعد لنقول الكلمة التي لا بد ان تقال فهي كلمة ان قلتها مت وان سكت مت فقلها ومت.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.