الاعتداء التركي الخطير وخيارات الرد الاستراتيجي!!.

 

كل المؤشرات والمعطيات تؤكد ان الدخول التركي في الموصل هو بدفع ودعم أميركي ناتوي هدفه تحقيق عدة اهداف واغراض مزدوجة الابعاد تداخل فيها المحلي بالاقليمي بالدولي للوصول لبعض الغايات المشتركة في سياق علاقات التخادم المحلي “البرزاني/ النجيفي/ الهاشمي” والتخادم الإقليمي “التركي، السعودي، القطري، الأردني” والتخادم الدولي ” اميركا واتباعها في حلف شمال الأطلسي” في إطار الاستراتيجية الأميركية المستجدة التي طرأ عليها تغير جوهري بعد المفاجأة التي فجرها الروس بتدخلهم الكبير في سوريا.
يبدو ان هذا التدخل التركي أطلقه المحرك الرئيس وهي واشنطن ابتدأ لاختبار ردود الفعل العراقية وقياس مساحات القدرة ومدياتها الممكنة وعليه فلابد من الرد الواضح والمباشر عليها والمتنوع الابعاد، فهل نمتلك ما يؤهلنا للرد؟ وماهي الخيارات المتوافرة؟
1/ إعادة صياغة الرؤية الاستراتيجية “الغائبة تماما” للعلاقات الخارجية العراقية بما يتيح للعراق تموضعا ينقله من هامش صناعة القرار الدولي الى موقع يمكنه من لعب دور مؤثر وفاعل في صياغة التوجهات الدولية والتأثير فيها ويدفعه تلقائيا لحماية البلد من المشاريع الخارجية والحفاظ على سيادته عبر ترتيب الأولويات وجرد الإمكانات والقدرات وتوظيفها الإبداعي الحصيف والمركز في إطار رؤية وطنية بثوابت استراتيجية فقد تغيرت اليوم الكثير من مفاهيم العلاقات الخارجية ولم تعد القوة العسكرية خيارا اوحدا في ظل التطور الطارئ على طبيعة مسار العلاقات الدولية وبروز مفردات “قوة العجز” و “الدولة الدور” و “توظيف الازمات” و “قوة الضعف” وغيرها بما يُمكّن من يمتلك القدرات المتنوعة – والعراق بلد غني بها – من ابداع أدوار خلاقة وفاعلة، لكن في ظل وجود الحكومة العراقية الحالية وطبيعة وظروف تشكلها يُستبعد القيام بمثل هذا الدور.
2/ عقد جلسة طارئة للبرلمان العراقي لإعطاء تفويض لرئيس الوزراء للرد على العدوان التركي بكل الوسائل ومنها عقد تحالف دفاع استراتيجي مع روسيا وتفويضه بإعلان الحرب. وهذا الخيار مستبعد لان غالبية البرلمان مع المشروع الأميركي وحتى لو اقره البرلمان فسيرفضه السيد العبادي لأنه رجل اميركا في العراق ببساطة!! وتركيا حليف أساسي لأميركا في المنطقة وروسيا عدو لأميركا وحلفائها!!.
3/ اعلان حالة النفير العام لفصائل المقاومة والحشد الشعبي وللقوات المسلحة العراقية بكافة اصنافها وتوفير الدعم الحكومي اللازم والكافي للقوة الضاربة وهي فصائل المقاومة ووضع كافة المقدرات العسكرية تحت تصرفها بعد تشكيل غرفة عمليات مشتركة تستبعد الجانب الأميركي عنها.
والتهيئة لإعلان تحالف عسكري مع طهران ودمشق وموسكو بعد تركيز الضغط الشعبي على الحكومة ووضعها امام خيارين اما التحالف مع الأصدقاء الحقيقيين وفك الارتباط بالتحالف الدولي المزعوم او اعلان مرحلة الشرعية الثورية والاستعداد لتشكيل مجلس ثوري عسكري من فصائل المقاومة والحشد والقوى الوطنية للحفاظ على وحدة البلد وسيادته.
4/ وضع اميركا امام تعهداتها بحسب الاتفاقية الامنية ليس من اجل المطالبة الحمقاء بالدفاع عن العراق الذي استباحته هي وحلفاؤها وآخرهم التركي بل من اجل ابراز مبرر الغاء اتفاقية التكبيل والتآمر مع اميركا وغلق السفارة الأميركية وطرد السفير الأميركي.
5/ اللجوء الحكومي المبكر والمباشر الى مجلس الامن الدولي لإدانة الاعتداء التركي والحصول على دعم دولي وطرد السفير التركي وقطع العلاقات العراقية التركية بعد مهلة من 24 ساعة والتهديد برد عسكري ليس من اجل الحصول على دعم اممي في ظل معايير ازدواجية حاكمة وانما لكسب معركة الشرعية الدولية ووضع القوى الدولية امام مسؤولياتها بما يبرر التعاون العراقي الروسي مستقبلا. وبخلافه فسيكون الرد من واجب الجماهير العراقية في الساحتين المدنية والعسكرية.
6/ اعلان المقاطعة الاقتصادية لتركيا وحتى السعودية وإيقاف تمويل عمليات قتلنا من اموالنا!!! فالعراقيون هم من يقتلون أنفسهم بأموالهم بدعمهم لاقتصاد الأعداء وخصوصا التركي والسعودي!!. ما سيمهد لانفتاح اقتصادي على شركاء آخرين ويفتح الباب امام تنشيط الصناعات المحلية في ظل ازمة انحسار موارد الدولة العراقية وعجز الميزانية المتنامي بسبب الانخفاض المستمر لأسعار النفط.
باستبعاد الخيارين الأول والثاني فان الدعم الشعبي والحكومي والسياسي لفصائل المقاومة والحشد الشعبي التي تمثل اليوم الامل الاوحد للعراق سيكون هو السبيل اللازم للوقوف بوجه التحديات الوجودية التي تهدد العراق وشعبه فضلا عن الخيارات الأخرى الداعمة لهذا التوجه الأساسي.
نحن نمر بلحظات تاريخية لها أهمية استراتيجية عظمى وانعكاسات جيوسياسية وجيواستراتيجية كبرى على العراق والمنطقة بل العالم والوقت لا ينتظر! فهل أدرك العراقيون مستوى المخاطر التي تتهددهم!!.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.