لا أحد يوقف زحفها حزب الجبهة الوطنية بات أول قوة معارضة… نجاح اليمين المتطرف في الإنتخابات الفرنسية يساوي حرباً أهلية

تالتل

أدت الأحداث الإرهابية في العاصمة الفرنسية إلى صعود نجم اليمين المتطرف في أوساط الفرنسيين مما سيكون له الأثر السلبي في التنوع الثقافي والعرقي الذي أصبح من سمات المجتمع الفرنسي, وبالتأكيد سيكون الفرنسيون من اصول غير اوروبية هم كبش الفداء للسياسات المتطرفة المعلنة من اليمين المتطرف والتي لاقت استحسانا من شريحة واسعة من الفرنسيين خاصة بعد احداث باريس, وفي وقت تنعقد فيه انتخابات اقليمية في فرنسا حقق اليمين فيها تقدما ملحوظا حذر رئيس الوزراء الفرنسي «مانويل فالس» من «فوز اليمين المتطرف الذي يمكن ان يفضي الى حرب اهلية عطفا على دعواته الى التفرقة بين الفرنسيين» بالتأكيد الفرنسيون من اصول عربية واسلامية سيكونون اول المتضررين لان التركيز في خطاب اليمين عليهم, فحرب مارين لوبان «زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف» ضد المهاجرين من المسلمين، لا تتوقف عند حد، فقد وصفتهم في إحدى المرات بأنهم مثل النازيين، وانتقدت طريقتهم في الصلاة، الأمر الذي دفع برلمانيين أوروبيين إلى المطالبة برفع الحصانة البرلمانية عنها، ممّا اضطر وزارة العدل الفرنسية إلى طلب ذلك مباشرة من البرلمان الأوروبي في العام 2010، تقول مارين «لأولئك الذين يحبّون الحديث عن الحرب العالمية الثانية، أقول إذا كنا نتحدث عن الاحتلال، فإنه يمكننا أن نتحدث عن تلك الصلاة في الشوارع (صلاة المسلمين يوم الجمعة وفي الأعياد)، لأنه من الواضح أنه احتلال لأراض من أحياء يطبّق فيها القانون الديني، إنه احتلال، لا توجد دبابات ولا يوجد جنود لكنه احتلال على أي حال ويؤثر في الناس»ترى “لوبان” “زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف” أن بقاء فرنسا عضوا في الاتحاد الأوروبي يعرّضها لمزيد من المشكلات الأمنية، ويسمح بتدفق أطنان من الأسلحة غير الشرعية عبر دول البلقان، بسبب اتفاقية “شنغن” وكذلك يبقي حدودها مفتوحة أمام مئات المتطرفين الذين يتنقلون بحرية كبيرة عبر دول الاتحاد، وتطالب بوضع قوانين صارمة تحمي سيادة فرنسا، وتضغط من خلال علاقات حزبها مع النازيين الجدد في أنحاء متفرقة من أوروبا لإعادة عجلات الاتحاد إلى الوراء، والتراجع عن الوحدة التي تم إنجازها بعد عقود، بذريعة الأمن وضرورة فرض قوانين إدماج للمهاجرين، وهي في الواقع قوانين فصل عنصري أكثر منها قوانين تحفظ الهوية، وتؤمن أن سياسات فرنسا الخارجية يجب أن تكون مستقلة عن سياسات الاتحاد واستطاعت “لوبان” من خلال حزبها الجبهة الوطنية وخطابها الشعبوي المنفلت، أن تشكّل رأيا عاما في فرنسا يرى في الاتحاد الأوروبي خطرا على الدولة الوطنية، فكثيرون باتوا يعتقدون أن المخرج من هذا الخطر هو سياسة الانغلاق والابتعاد عن “أوروبا الغارقة في الأزمات الاقتصادية”, حصلت كل من “مارين” و”ماريون لوبن” على أكثر من 40% من الأصوات كل في منطقتها, “الانتصار التاريخي” الذي حققته “الجبهة الوطنية”، شكل صدمة بالنسبة إلى فئات فرنسية كثيرة، حدت “الحزب الاشتراكي” و “الجمهوريين” إلى اتخاذ إجراءات لتقليل الأضرار خلال الجولة الثانية، فيما تمثلت في الإعلام تلويحاً بقرب وصول “مارين لوبن” إلى السلطة في الانتخابات الرئاسية السنة المقبلة, فرض اليمين الفرنسي المتطرّف غداة تقدمه التاريخي في الدورة الأولى من انتخابات الأقاليم، واقعاً مثيراً للجدل طرح نفسه من خلاله كبديل للسلطة الحالية، الأمر الذي ألقى بثقله على عدد كبير من الصحف الفرنسية، في ظل الحديث عن الذهاب في اتجاه ترشيح زعيمة “الجبهة الوطنية” مارين لوبن في الانتخابات الرئاسية عام 2017، ولا سيما أن انتخابات الأقاليم التي تجري دورتها الثانية، هي آخر عملية اقتراع في فرنسا، قبل الاستحقاق الرئاسي, وفي وقت لا يزال فيه هذا البلد تحت وقع صدمة اعتداءات باريس، سجل حزب “الجبهة الوطنية” في الدورة الأولى نتيجة قياسية جديدة، بحصوله على 28% من الأصوات، متقدماً على “حزب الجمهوريين”، أكبر أحزاب المعارضة اليمينية الذي يتزعمه الرئيس السابق “نيكولا ساركوزي” وحلفاؤه الوسطيون (27%) أما الحزب الاشتراكي، بزعامة الرئيس “فرنسوا هولاند” فحل في المرتبة الثالثة (23,5%). ويتقدم حزب “الجبهة الوطنية” في ست مناطق من أصل 13، بينها ثلاث مناطق أساس، حيث تتقدم مارين لوبن، وبروفانس وتتقدم ابنة شقيقتها “ماريون ماريشال لوبن” وفي الشرق حيث يتقدم “فلوريان فيليبو” واضع استراتيجية الحزب كذلك حلّ الحزب في المرتبة الأولى في ثلاث مناطق في الوسط الشرقي والوسط والجنوب وحصلت كل من مارين لوبن وماريون ماريشال لوبن على أكثر من 40% من الأصوات كل في منطقتها, وأعلن الحزب الاشتراكي، الذي يعدّ الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات، سحب مرشحيه “في الأقاليم التي تواجه مخاطر فوز “الجبهة الوطنية”، والتي لا يتقدم فيها اليسار على اليمين”، من أجل “تشكيل حاجز جمهوري” في وجه اليمين المتطرف كذلك، وجدت المعارضة اليمينية نفسها في موقف حرج، فقد رفض ساركوزي “أي تحالف وأي انسحاب” في الأقاليم التي قد تقع في قبضة “الجبهة الوطنية”, ويؤكد حزب اليمين المتطرف تقدمه الثابت في كل انتخابات جرت في فرنسا منذ خمس سنوات, إلا أن وقع الانتصار بدا قاسياً على الصحافة الفرنسية التي أجمعت على استنتاجات متقاربة، دفعت صحيفتي “لو فيغارو” اليمينية المحافظة، و”لومانيتي” اليسارية، إلى استخدام كلمة “صدمة” على صفحتهما الأولى، لتلخيص المشهد الفرنسي، الذي أعقب انتصار “الجبهة الوطنية” وإن كان ذلك يعني شيئاً، فهو أن الجولة الأولى من انتخابات الأقاليم وضعت الإعلام، وجزءاً كبيراً من المجتمع الفرنسي، أمام واقع حاولوا التهرب منه طوال المدة الأخيرة، وهو صعود اليمين المتطرّف الذي يشكل بالنسبة إلى هؤلاء “المصدومين”، “تهديداً لقيم الجمهورية الفرنسية وهويتها” وفيما ذكرت “لوفيغارو” في أحد مقالاتها أن “الجبهة الوطنية تتموضع بصخب في قلب مشهدنا السياسي”، مؤكدة أنه “فشل ذريع لليسار كما لليمين”، فقد نشرت صحيفة “لوموند” مقالاً لأستاذة الآداب في جامعة “ستانفورد”، سيسيل ألدوي ــ التي كانت قد نشرت كتاباً عن خطاب “الجبهة الوطنية” ــ قالت فيه إنه “بعد أسابيع قليلة على الهجمات على باريس، أظهرت فرنسا للعالم وجهاً مختلفاً عن ذاك الوجه الفخور والواجم، الذي أثار التعاطف والإعجاب”. الكاتبة أوضحت أن فرنسا ظهرت بعد انتخابات المناطق “غير متسامحة، ومخالفة لوطن المثل: الحرية والمساواة والأخوة”. وأضافت أن فرنسا بذلك “تستخدم الانطواء وكره الأجانب والاستبداد، لتبرير مخاوفها” صحيفة “لوباريزيان” الشعبية عنونت، من جهتها، بالقول إن “الجبهة الوطنية على أبواب السلطة”، وكتبت “ناتالي شوك” و”هنري فيرنيه” أنه “في الوقت الذي حاز فيه حزب “مارين لو” بـ 6 مناطق، من الممكن أن يحوز ثلاثة أقاليم أخرى خلال الجولة الثانية يوم الأحد المقبل” “لم تكن الجبهة الوطنية قريبة إلى هذا الحد من السلطة” كتب شوك وفيرنيه، وأكدا أن “اللعب حصل على الرئاسة، خلال الجولة الأولى من الانتخابات”، ليخلصا إلى أن “مارين لو بن تأهلت بسهولة إلى الجولة الثانية” ورأت صحيفة “ليبيراسيون” اليسارية أن اليمين المتطرف “يقترب”، عادّة أنه “بعدما كانت غير واردة حتى الآن، فإن فكرة السيطرة على السلطة تتبلور بالنسبة إلى هذا الحزب الذي يكسب خمس نقاط في كل انتخابات” وسط كل ذلك، كان لا بدّ لرئيسة “الجبهة الوطنية” مارين لوبن أن تظهر في مظهر المنتصر، وذلك في تصريح لشبكة “بي اف ام تي في” وإذاعة “مونتي كارلو”، أكدت فيه أن “الشعب الفرنسي سئم، وهو يؤكد انتخابات بعد انتخابات ثقته في الجبهة الوطنية”، مضيفة “أعتقد من جهتي أن الفرنسيين يرغبون في إعطاء فرصة للجبهة الوطنية” أما النائب عن “الجبهة الوطنية” جيلبير كولار فقد صرح بأنّ “لدينا الآن فكرة عمّا ستكون وطأة الموجة أعتقد أن مارين ستصل إلى السلطة وسيأتي يوم يكون لنا فيه امرأة رئيسة للجمهورية” وبذلك، يؤكد حزب اليمين المتطرف تقدمه الثابت في كل انتخابات جرت في فرنسا منذ خمس سنوات، بعد حصوله على 11,4% في انتخابات الأقاليم عام 2010، و17,9% في الانتخابات الرئاسية عام 2010، و24,86% في الانتخابات الأوروبية عام 2014، و25,2% في انتخابات المقاطعات في آذار 2015 ووسع قاعدته إلى جميع طبقات المجتمع، مستغلاً الرفض للطبقة السياسية التقليدية في بلد يعاني من بطالة مزمنة تطاول نحو 3,6 ملايين شخص.خيبة لليمين المتطرف ونكسة لليسار… «باريس» ليس هناك إرتياح ما دام خطر اليمين المتطرف قائماًأسفرت نتائج الانتخابات المحلية الفرنسية إثر الجولة الثانية، عن فوز اليمين بسبع مناطق من أصل 13، مقابل خمس لليسار الذي تفادى الضربة القاضية، فيما تلقى اليمين المتطرف صفعة بخروجه خائبًا من دون أي فوز وفي اقتراع هو الأخير قبل الاستحقاق الرئاسي في عام 2017، فاز اليمين في الانتخابات المحلية الفرنسية، ولم تستطع زعيمة “الجبهة الوطنية” مارين لوبان من الفوز في منطقة نور با دو كاليه رغم أنها حصدت أكثر من 40 في المئة في الدور الأول، ولم تتمكن ابنة شقيقتها “ماريون ماريشال لوبان” من خلق المفاجأة في منطقة “بروفانس” جنوب وجنوب شرق، ولم يخرج ذراعها الأيمن “فلوريان فيليبو” فائزًا في منطقة “ألزاس شامباين أردين لورين” وبلغت نسبة المشاركة حتى الساعة الخامسة 50.54 في المئة، مقابل 43.47 في المئة قبل انتخابات 2010 “التي جرت حينها في 20 منطقة وفقًا للتقسيم الإداري القديم” و43.01 في الدور الأول في نفس التوقيت، بينما بلغت نسبة المقاطعة 42 في المئة وفق تقديرات أولية وكانت “الجبهة الوطنية” سجلت خلال الجولة الأولى نتائج غير مسبوقة وفازت بنسبة 28 في المئة من أصوات الناخبين، وتصدرت النتائج في ست مناطق، أهمها نور با دو كاليه بيكاردي وبروفانس ألب كوت دازور وفي حين يشكك البعض في إستراتيجية حزب “الجمهوريون” برئاسة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، التي ارتكزت على نفس المواضيع التي يراهن عليها اليمين المتطرف كالأمن والهجرة والهوية الوطنية، ورغم أنه لم يمنع قسمًا من مناضليه من التوجه إلى حزب مارين لوبان، إلا أن اليمين مدعومًا بحزب الوسط تمكن من فرض نفسه في هذه الانتخابات، منتزعًا بعض المناطق التي كانت في قبضة اليسار منذ عدة سنوات, وأبرز هذه المناطق منطقة باريس وضواحيها “إيل دو فرانس” التي فازت بها الوزيرة السابقة خلال عهد ساركوزي “2007/2012” فاليري بيكريس أمام ممثل الحزب الاشتراكي الحاكم ورئيس البرلمان كلود برتولون وفاز اليمين بثلاث مناطق كبيرة أيضا هي نور با دو كاليه بيكاردي (كزافييه برتران) وبروفانس ألب كوت دازور “كريستيان إيستروزي” وألزاس شامباين أردين لورين “فيليب ريشيرت” وفي تعليقه على نتائج الانتخابات، قال زعيم “الجمهوريون” نيكولا ساركوزي “أشكر المصوتين مهما كانت توجهاتهم، لكن لا ننسى الإنذارات المتعددة الموجهة لكل السياسيين، بمن فيهم نحن الجمهوريون”، مضيفا “يجب تكريس الوقت اللازم لدراسة القضايا التي تشغل بال الفرنسيين، مثل مسألة أوروبا والبطالة والأمن والهوية” وختم قائلا “ليكن الفرنسيين على يقين من أننا سنقدم حلولا في مستوى الرهانات” من جهته، تلقى “الحزب الاشتراكي” الحاكم، المتحالف مع الخضر والشيوعيين، في الدور الثاني انتكاسة متوقعة من الكثيرين، وفاز مرشحو اليسار بخمس مناطق بينها منطقة بروتان “غرب” التي انتزعها وزير الدفاع جان إيف لودريان والوسط وميدي بيريني “وسط” وأكيتان “جنوب غرب” وبعد إعلان النتائج، طلب السكرتير الأول للحزب الاشتراكي “كومباديليس” من الحكومة تغيير مسار سياستها الاجتماعية، وحيّا في الوقت ذاته ما سماه “مقاومة الاشتراكيين” في وجه اليمين وكان رئيس الحكومة الفرنسية “مانويل فالس” صرح في وقت سابق “ليس هناك ارتياح ولا انتصار، مادام خطر اليمين المتطرف قائما” ومن مدينة “إينان بومون” الواقعة في منطقة نور با دو كاليه بيكاردي التي خسرت فيها “مارين لوبان” أمام ممثل “الجمهوريون” كزافييه برتران، قالت زعيمة اليمين المتطرف إن “لا أحد ولا شيء” يوقف زحف حزبها، مضيفة ان الجبهة باتت “أول قوة معارضة” في فرنسا بينما وصفت ماريون ماريشال لوبان فوز منافسها كريستيان إستروزي بـ “العار” ومن بين أبرز صلاحيات مجالس المناطق، إدارة المدارس ومساعدة المؤسسات والإشراف على النقل العام اليمين المتطرف إستغّل الموقف وكثَّفَ مِن وعوده للفرنسيين في حال وصوله الى الحكم بأنه سيغلق الحدود أمام المهاجرين كما سيضع ميزانية كبيرة للحفاظ على الأمن داخل فرنسا، وهو ما يطالب به عدد كبير من الفرنسيين وخاصة المحافظين سير الأحداث خلال الأشهر الماضية والسياسة الخارجية الفرنسية “المراهِقة” التي دفعت باتجاه التدخل في ليبيا وسوريا وزيادة الأحداث الامنية في بعض الدول الإفريقيّة جعلت الشعب غير واثق بأصحاب القرار فقرر التغيير من خلال أوّل إنتخابات وهذا ما حصل في الإنتخابات الجهويّة حصل اليمين المتطرف في الجولة الأولى على ثلاث نقاط إضافية مقارنة مع آخر انتخابات، “الجبهة الوطنية” موجودة وتتجذر في فرنسا منذ 30 سنة، وهي عرفت نجاحات وإخفاقات، كما استثمرت خوف الفرنسيين من البطالة، ففي بلدة “غيندركورت سور بليز” الواقعة في إقليم “هوت مارن” الفرنسي، حصل اليمين المتطرف على نسبة قياسية بـ85.70 – أي 18 صوتا من أصل 21، ووفق هذه النتائج فإن ثلاثة أشخاص فقط لم يصوتوا لليمين المتطرف، وأحدهم وضع ورقة بيضاء “بحسب ما كشفت مصادر فرنسية”. هذا وانسحب اليمين المعتدل واليسار من خوض الجولة الأخيرة في بعض مناطق الجنوب “بروفانس ألب كوت دازور” بعد الفوز الكبير للجبهة الوطنية في الجولة الأولى.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.