وزير الدفاع يزور معسكر بعشيقة سرا وتواطؤ دولي يفشل شكوى العراق على تركيا في مجلس الامن

NB-132371-635828571025356200

المراقب العراقي – حيدر الجابر
على الرغم من التظاهر والاستنكار الواسع والتنديد والتهديد، تصرُّ تركيا على ابقاء قواتها داخل الاراضي العراقية، تحت ذرائع واهية غير مقبولة ولا معقولة. هذا العناد التركي يجد تأييداً ضمنياً أو صريحاً من قبل اطراف فاعلة في الحكومة العراقية وفي المجتمع الدولي. فقد كشفت مصادر اعلامية مطلعة ان وزير الدفاع خالد العبيدي التقى بمسؤولين اتراك في قاعدة “كوداد” قبيل أيام من استقرار القوات التركية فيها، في الوقت الذي أكد مصدر نيابي ان شكوى العراق لدى مجلس الأمن تم تسويفها بتدخل دول كبرى، منتقداً اداء وزارة الخارجية في هذا الملف. وعقد وزير الدفاع خالد العبيدي اجتماعا مع المسؤولين في قاعدة كوداد القريبة من الموصل، قبل اربعة ايام من مجيء القوات التركية، وأبلغ قوات الحشد الوطني بأنه لا تنتظر أية مساعدات من الحكومة العراقية. وكشفت مصادر مطلعة من داخل القاعدة، ان العبيدي زار اقليم كردستان نهاية الشهر الماضي، ثم تفقد قاعدة كوداد، التي ذاع صيتها مؤخرا على خلفية استقرار قوة تركية هناك. وقال مصدر في القاعدة: “العبيدي ولدى تفقده القاعدة العسكرية، اجتمع بالمدربين والمستشارين الاتراك فيها لنحو نصف ساعة، ثم اجتمع بالمسؤولين عنها وقادة الحشد الوطني”. وفي سياق الازمة، صرّح النائب عن التحالف الوطني علي الصافي، الاجدر بوزارة الخارجية مفاتحة الدول المؤثرة في القرار الأممي قبل تقديم شكوى الى مجلس الأمن الدولي ازاء التوغل التركي في البلاد.

وقال الصافي في تصريح: “هناك دول تؤثر على قرارات مجلس الامن”، وفيما لم يسمّ هذه الدول، لفت الى أن “شكوى العراق لدى مجلس الامن الدولي فشلت؛ لوجود بعض الدول التي لا تريد خيرا للعراق عملت على تسويف تلك الشكوى”، داعيا الى “احتواء أزمة التوغل التركي بالطرق الدبلوماسية”.من جهته قال الكاتب والإعلامي منهل المرشدي رئيس المركز العراقي للثقافة والإعلام لـ(المراقب العراقي): “من ينظر الى ملف التوغل التركي في الاراضي العراقية يدرك ان العديد من الامور يشوبها الغموض والتعقيد ولاسيما ما يتعلق بموقف الحكومة وأطراف عراقية مهمة من هذا التوغل ومن ضمنهم وزير الدفاع الذي شاهدنا وتتبعنا عدم حضوره للبرلمان بحجة عدم منحه الضوء الاخضر من رئيس الحكومة”، ودعا المرشدي الى “توضيح زيارته لمعسكر كوداد ولقائه بالمسؤولين الاتراك هناك خصوصا اذا ربطنا الموضوع بشكل عام مع المواقف التي أطّرت عمل الحكومة ازاء التجاوز التركي على الاراضي العراقية وهي مواقف يكسوها الحياء والتردد والتباطؤ في اتخاذ اجراءات وقرارات حاسمة على المستويين الاقتصادي والسياسي”. وأشار المرشدي الى وجود “العديد من علامات الاستفهام على اعتبار ان الاطراف المتهمة بالسماح للأتراك أو التنسيق مع التدخل والاتفاق معهم، اطراف معروفة من خلال المواقف اللاحقة مثل اتحاد القوى الوطنية التي ينتمي لهم وزير الدفاع والذين كان موقفهم صامتاً وهم الذين اقاموا الدنيا واقعدوها على بضعة آلاف من الزوار الايرانيين الذين اقتحموا المنفذ الحدودي في الزيارة الاربعينية”. وتابع: “هذا الأمر ينسحب على رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني وكلنا يعرف ان هناك تواصلاً وعلاقات قوية بين العبيدي وبارزاني وان هناك ارتباطاً على مستوى العلاقات المعلن عنها وغير المعلن”. وأضاف: “موقف وزير الدفاع مع مجمل سير العمليات العسكرية وسيرته الذاتية بحاجة الى اعادة النظر بالموقف ولا بد ان يؤطر ذلك الريبة والتساؤل الذي تجيب عنه الحكومة”. وعن الدول التي عطلت شكوى العراق في مجلس الأمن، قال المرشدي: “هذه الدول معروفة بمواقفها التي تتعامل مع القضية العراقية مثل مشايخ الخليج وتركيا والسعودية وهي معروفة بعدائها للعملية السياسية في العراق فضلا على ان امريكا لها دور كبير في هذا الشأن وهي التي اعطت الضوء الاخضر للأتراك لدخول العراق”. وبيّن: “قبل ان نعتب أو نسأل عن مواقف الدول التي سوّفت الشكوى العراقية، علينا ان نسأل عن سبب التباطؤ والتقصير وهذا التهاون من الدبلوماسية العراق سواء كان مع الاتراك أو في رفع الشكوى الى مجلس الأمن”. وأوضح: “شاهدنا غياب جلسة طارئة عاجلة للبرلمان العراقي ازاء ما حصل وكذلك شاهدنا عدم وجود طلب دبلوماسي عراقي عاجل لعقد جلسة في مجلس الأمن، بل ان الأمر كان مجرد اخبار مجلس الأمن وهو ما يعني ادراج الموضوع ضمن جدول الأعمال وليس عقد جلسة طارئة يتم فيها التصويت والنقاش واتخاذ اجراء عاجل وقرار ملزم في هذا الموضوع الخطر”. وأبدى المرشدي أسفه تجاه “ضعف الدبلوماسية العراقية التي يلفها غموض وضباب ونقص في المشهد السياسي ازاء كل الخروقات التي يتعرّض لها العراق وليس فقط ازاء التدخل التركي”. وشدد على انه “يجب توجيه السؤال الى الحكومة قبل ان نسأل عن هوية الدول المعادية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.