الحكومة العراقية والتوغل التركي

ghjh

أزمة جديدة تنشب بين الحكومة العراقية ونظيرتها التركية تختلف عن الازمات السابقة التي كانت تثار بين المدة والأخرى، هذه المرة تمس سيادة العراق ووحدة اراضيه ، فقد اقدمت الحكومة التركية على ارسال قوات عسكرية خاصة وتحت مسميات عدة لتستقر في أحد المعسكرات بمنطقة بعشيقة شمالي غرب مدينة الموصل . الخرق المتعمد قوبل من الحكومة العراقية برفض واسع وتنديد كبير وعلى مختلف المستويات اذ عبر العراق عن استنكاره للتوغل البري معتبرا ذلك إساءة للعلاقات بين البلدين. وقال بيان لوزارة الخارجية العراقية، إنها تستنكر هذا التوغل “لما يمثله هذا الفعل من انتهاك لسيادة العراق وإساءة واضحة للعلاقات الثنائية”. الحكومة العراقية امهلت نظيرتها التركية 48 ساعة لسحب قواتها وإلا ستكون هنالك حلول اخرى ستلجأ اليها بغداد . إلا ان انقرة لم تمتثل لهذا التهديد أو تعر له أي أهمية وهذا ما كان على لسان وزير خارجية تركيا ، فقد اكد مولود تشاووش أوغلو أن بلاده لن تسحب قواتها من العراق حالياً، وفيما اشار إلى إيقاف إرسال قوات إلى شمال العراق في الوقت الراهن، أعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إنه يريد زيارة بغداد بأسرع وقت ممكن. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تانجو بلجيج في تصريح أوردته “رويترز” إن “وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو أبلغ نظيره العراقي إبراهيم الجعفري في مكالمة هاتفية أن تركيا أوقفت إرسال قوات إلى شمال العراق في الوقت الراهن إلا أنها لن تسحب الجنود المتواجدين هناك بالفعل”. وأضاف بلجيج: “تشاووش أوغلو كرر احترام أنقرة لوحدة الأراضي العراقية”. في هذه الاثناء كشف وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري عن ادراج مجلس الامن شكوى العراق بخصوص التوغل التركي على جدول اعماله. وقال الجعفري في مؤتمر صحفي في البرلمان: ”ليست لدينا معايير مزدوجة فعندما لا نقبل بمعسكر للأتراك في العراق فلا نقبل كذلك لبقية الدول فلا نريد فتح باب لوجود قوات مسلحة وفتح معسكرات في العراق وهذا باب غير جائز وموقفنا واحد من جميع الدول التي تنوي فتح معسكرات في العراق”، مبينا اننا ”كعراقيين بأمس الحاجة بهذا الظرف للحفاظ على رص الصف الوطني وإشاعة ثقافة الثقة والمحبة، وإذا كان ثمة من تواطأ في هذا الأمر نوجه له رسالة بأنه لا ينبغي ان نختلف على سيادة العراق فالانتهاك لا مبرر له مهما كان من أي طرف كان”. وتابع اننا ”لغاية الان نأخذ دور المتضرر والمنتهكة سيادته ومن جانب اخر دور المتمسك بالعلاقة والمتمسك بإنهاء انتهاك السيادة، لذا لا نحتاج وسيطاً”، مؤكدا ان “العراق متمسك بسيادته وسياسة حسن الجوار مع تركيا وغيرها، ولكن ليس على حساب سيادته”. هذه الاحداث المتسارعة تطلبت موقفا رسميا من البرلمان العراقي لبيان موقفه فقد ناقش البرلمان تداعيات “التوغل العسكري التركي” داخل الأراضي العراقية وانعكاساته على الأمن الوطني. وقالت مصادر برلمانية إن البرلمان سينقل الى الحكومة توصياته لاتخاذ موقف مناسب من دخول القوات التركية الى العراق وانعكاساته على الأمن الوطني. وانتهت المهلة التي حددتها الحكومة العراقية لانسحاب القوات التركية. مجلس الوزراء خول في جلسته، رئيس الوزراء حيدر العبادي اتخاذ ما يراه مناسبا بعد دخول قوات تركية الى اطراف مدينة الموصل، وهو ما عدته بغداد خرقا فاضحا للسيادة الوطنية وبرغم التنديدات الدولية والمحلية، التي استنكرت جميعها «التوغل» في شمال العراق، اعلن وزير الخارجية التركي، اصرار حكومته على عدم سحب قوات بلاده من الموصل، في موقف، يرجح ان يلاقي مختلف الردود المحلية. وعلى الفور من قرار تركيا الرافض لسحب قواتها من العراق، خولت الحكومة رئيس الوزراء، حيدر العبادي، باتخاذ الخطوات التي يراها مناسبة بشأن موضوع دخول القوات التركية للأراضي العراقية، مؤكدة أن السيادة الوطنية وحدود البلاد الجغرافية «خط احمر لا يسمح بالنيل منها» فيما طالبت الحكومة التركية بسحب قواتها وإعلان احترامها للسيادة العراقية. ونفت الحكومة، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، توقيعها على اي اتفاق مع تركيا يتيح لها الاقدام على اجتياح المناطق العراقية. التخويل الحكومي، سبقه تكليف آخر، منحه التحالف الوطني لرئيس الوزراء حيدر العبادي، حينما دعاه لإدارة أزمة التدخل التركي، مشددا على إبقاء الخيارات مفتوحة في مواجهة هذه الازمة، وفي حين لفت إلى إمكانيّة اتخاذ إجراءات اقتصاديّة في حال استمرار تركيا بالمماطلة، دعا إلى توحيد الخطاب الوطني. وأكد بيان اصدره مكتب رئيس التحالف الوطني، ابراهيم الجعفري، ان «التحالف اتفق خلال اجتماع له على تخويل العبادي التصدي لإدارة الأزمة وفقاً لصلاحياته الدستورية والقانونية، واتخاذ الإجراءات الضرورية كافة للحفاظ على أمن وسلامة البلد، ومن بينها اللجوء إلى مجلس الأمن الدوليّ والجامعة العربية، إضافة إلى إمكانيّة اتخاذ إجراءات اقتصاديّة إذا استمر الجانب التركي في المماطلة، وعدم الالتزام بمقتضيات حسن الجوار والسحب الفوري للقوات التركيّة». وتابع البيان ان «الهيئة القياديّة للتحالف دعت إلى توحيد الخطاب الوطنيِّ تجاه هذه الأزمة والحفاظ على الوحدة الوطنيّة والسيادة العراقيّة». وزارة الخارجية، أعلنت أن سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن المعتمدين لدى بغداد اعتبروا توغل قوات تركية في العراق “خرقاً” للسيادة العراقية، مؤكدين أن بلدانهم ستساند موقف العراق. وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد جمال، إن “سفراء الدول الخمس دائمة العضوية المعتمدين لدى بغداد اعتبروا خلال اجتماعهم بوزير الخارجية إبراهيم الجعفري دخول قوات تركية بأنه خرق لسيادة العراق”، موضحا أن “السفراء أكدوا رفض بلدانهم لهذا الخرق والانتهاك من قبل الجانب التركي”. وأضاف جمال: “السفراء تعهدوا بمساندة موقف العراق في مجلس الأمن”. وكانت وزارة الخارجية أعلنت في (6 كانون الأول 2015)، أنها سلمت تركيا مذكرة احتجاج شديدة اللهجة بشأن “الانتهاك السافر” لسيادة العراق بعد دخول قوات تركية الى نينوى، فيما بينت أن العراق يمتلك خيارات عديدة منها اللجوء لمجلس الأمن لإجبار تركيا على احترام السيادة العراقية. التعنت التركي والإصرار الاردوغاني على المضي بهذه السياسة الرعناء تجاه دول المنطقة بشكل عام والعراق خصوصا تتطلب موقفا شجاعا تتبناه احد القيادات الحكومية أو الجهات الرسمية وهذا ما فعلته فصائل المقاومة الاسلامية العراقية عبر تهديدها الصريح بالرد على هذه القوات التركية الغازية، فقد هددت فصائل المقاومة الاسلامية بجميع مسمياتها، تركيا بالرد المباشر في حال عدم انسحاب قواتها من محافظة نينوى, ودعت فصائل المقاومة الى الخروج بتظاهرات شعبية رافضة لتجاوزات أنقرة، محذرة بالرد العسكري في حال عدم استجابة تركيا للمطالب الشعبية الداعية الى انسحاب القطعات العسكرية المتمركزة في أحد المعسكرات التابعة لمحافظة نينوى بالقرب من ناحية “بعشيقة”. وحذرت فصائل المقاومة الاسلامية أي قوى اجنبية تحاول خرق سيادة العراق والدخول الى الأراضي دون علم الحكومة, بالرد العسكري معتبرة أي قوى اجنبية بأنها احتلال عسكري.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.