قصة الحكم والحكام في عراق !

يثبت التاريخ المدون للعراق، أن الفتن والقلاقل تعصف به، منذ عصر السلالات في أور السومرية، مرورا بالحكم البابلي والكلداني والآشوري، وصولا الى دولتي المناذرة والغساسنة، وكان من نتائج هذه الفتن، أن جميع من حكمه ماتوا غيلة أو قتلا أو خارج أرض السواد!
تاريخ العراق منذ الفتح الإسلامي هو الآخر، يحكي لنا قصة الحكم والحاكم، قتيل بعد قتيل، ومعزول بعد معزول، الى أن وصلت الى بني العباس!
بنو العباس قصتهم قصة..!. إذ يروى أنه لما أراد المنصور الدوانيقي؛ (أبو جعفر المنصور) أن يبني بغداد، ألتقى شيخا طاعنا بالسن من أهل العراق، ودار بينه وبين الشيخ، حديث حول هذه المدينة، التي ينوي المنصور بناءها؛ فأخبره العجوز بأن طالعها ينبىء، بأنها لا يحكمها حاكم، ويموت حتف أنفه ميتة طبيعية؛ أثناء حكمه لها، وأي حاكم لها، أما أن يعزل أو يقتل، أو يموت خارج الحكم، أو خارجها في افضل الأحوال!
يحدثنا التاريخ أن ما قاله العجوز للدوانيقي، قد تحقق فعلا على مر التاريخ، وأول من أصابته نبوءة الشيخ العجوز، هو المنصور نفسه، الذي مات في طريق الحج..وبعده ابناه المهدي والهادي؛ اللذان حكما بعده ماتا بعيدا عن بغداد..وهارون اللارشيد، وهو حفيد المنصور، مات في بلاد فارس ودفن هناك بعيدا عن العراق..الأمين بن هارون؛ قتل على يد أخيه المأمون، بعد أن تنازعا على المُلك، المأمون الذي نقل الحكم إلى بلاد فارس ومات هناك!
باقي خلفاء بني العباس، جميعهم وبلا إستثناء، ماتوا بالقتل وهم بالحكم، أو بالقتل بعد العزل، أو خارج عاصمة ملكهم، وجميع من حكم بعد المعتصم العباسي؛ قتلهم غلمانهم الترك، وبعضهم لفوه بسجادة وهو حي، وجلسوا فوقه الى أن مات!
آخرون من خلفاء بني العباس سملوا أعينهم، وقطعوا أطرافهم من خلاف، ورماهم المماليك الى الكلاب!
حكام المغول الذين أحتلوا بغداد، زهاء قرن من الزمان، قتلوا جميعا بلا إستثناء!
كل ولاة العثمانيين؛ الذين حكموا بغداد وما حولها بعد المغول، أكثر من خمسمئة عام، جميعهم أما أن يقتل أو يعزل، أو يموت خارج بغداد!
في تاريخنا المعاصر؛ الملك فيصل الأول، مات خارج العراق في إحدى الدول الأوربية؛ بطريقة تحوم حولها الشبهات الى يومنا هذا!
إبنه الملك غازي اغتيل في بغداد بحادث سيارة، الملك فيصل الثاني؛ قتل في أثناء إنقلاب الزعيم عبد الكريم قاسم، على الملكية عام 1958، عبد الكريم قاسم ؛قتله البعثيون في دار الإذاعة، صبيحة التاسع من شباط 1963، عبد السلام عارف؛ مات بحادث إسقاط طائرة هيليكوبتر، شمال البصرة عام 1964، خَلفَهُ شقيقهُ عبد الرحمن عارف؛ نحاه البعثيون عام 1968، وطردوه الى خارج العراق، بعد أن سلمهم السلطة، ومات في تركيا كمدا..
أحمد حسن البكر عزله صدام حسين في عام 1979، ثم قتله بتسميمه، وبعده قتل أولاده بحوادث سيارات، الطاغية صدام أعدم ثم نبش قبره، وأحرق الحشد الشعبي جثته!
كلام قبل السلام: والبقية معروفة منذ 2003!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.