كلام في الممنوع .. هل العراق موحد ؟

jkkk

عزيز الابراهيمي‎

بريطانيا العظمى, والشيشان, وبلجيكا, وهولندا وسويسرا والبوسنة والهرسك, كل هذه البلدان مجتمعة يفوقها العراق من حيث المساحة الجغرافية, وربما الثروات الطبيعة, كما يقل عنها مجتمعةً من حيث الكثافة السكانية, وأكثر هذه الدول تعيش حالة من الرخاء والاستقرار والنمو الاقتصادي.
الولاء والقناعة لسكان أية منطقة هو الضامن الوحيد لبقائهم في أية دولة كانوا, وليس من حق أية دولة إجبار أية منطقة للبقاء تحت سيادتها, ان لم تكن تريد ذلك الا اذا استخدمت لغة الحديد والنار, وكم شاهد لدينا في التاريخ, وأقربها الى ذاكرتنا ايرلندا الشمالية, وجمهورية اوسيتيا, وجزيرة القرم, ولا ننسى دارفور.
أمرٌ مثير مناقشة وحدة العراق بعيدا عن التربية الوطنية التي نشأنا عليه في فترات الصبا, حتى أصبحت ثقافة متصلبة في اذهاننا اليوم, بغض الطرف عن سلامة الاسس التي بنيت عليها, لذا دعونا نتساءل هل العراق موحد فعلا بحدود السيدين سايكس وبيكوا, أم انه ليس كذلك ؟.
قد يبدو هذا السؤال سخيفا الى حدٍ ما, أو يعقل أن يتكلم احد بعد قرون من عمر بلد عن وحدته ؟!.
ولكن حتى التركيز في كلمة موحد, التي تلحق اسم أي بلد, تتضمن معنى الرغبة من جميع الأطراف للبقاء سويةً ضمن بلد واحد, لأسباب تتعلق بالتاريخ والمصالح والثقافة وغيرها.. ولكن هل هذه الرغبة موجودة لدى العراقيين جميعاً وبهذه الحدود الجغرافية لهذا البلد, أم إنها موجودة عند البعض دون الاخر ؟ وان كانت غير موجودة عند البعض فما سر بقاء العراق موحدا طيلة هذه المدة ؟ فالسالبة الجزئية نقيض الموجبة الكلية كما يقول أهل المنطق.
علينا ان نقتطع من التاريخ الى حدود العشرينيات من القرن المنصرم, لنوائم بين زمان تكون الدولة وترسيم حدودها كما هي عليه الان, وعندها نجد عدم رغبة المكون الكردي في تشظيه بين الدول, لذا كان معارضاً لكل الأنظمة التي جاءت ويتحين الفرص ومازال لإعلان دولته التي أخذت حيزاً في اماني الشعب الكردي.
اما الشيعة المكون الاكبر في هذا البلد, فبرغم كل المآسي التي تعرضوا لها لم نرَ من اشد المعارضين للأنظمة الحاكمة رغبة في تقسيم هذا البلد,أو اضرار بوحدته, فضلاً على الثقافة الشعبية التي تمج هذا الامر, من دون ان تغير الآلات البطش وسياسات الحرمان والإقصاء من قناعاتها بضرورة بقاء البلد موحداً.
ويبقى المكون السني, الذي لم يواجه أي اختبار حقيقي تجاه وحدة العراق – الا بعد 2003 – لأسباب تتعلق بهيمنته المطلقة على الحكم طيلة تلك الفترة, ومن الطبيعي فان الحاكم لا يفكر بتقسيم مناطق حكمه.
وبناءً على ما تقدم, فان وحدة العراق كانت قائمة على أمور ثلاثة؛ الأول تولي السنة للحكم والثاني قهر الاكراد واجبارهم على البقاء ضمن حدود هذه الدولة برغم أنوفهم واخيراً عدم رغبة الشيعة في تفتيت البلد فضلا عن قهرهم ان ارادوا ذلك.
هذه الأيام تشهد فكرة تقسيم العراق رواجاً إعلاميا, ولا يكفي التغني بوحدة العراق من قبل الشيعة وحدهم, وليس عدلا ان يسكبوا دماء ابنائهم في رهان قد يكون خاسرا, ان كان القوم تتولد عندهم القناعة بالتقسيم .
لعله من المجدي حقاً للطبقة السياسية الشيعية مصارحة السنة بمآلات التقسيم, ووضع ايديهم على ما يمكن ان ينالهم من ويلات منها بل حتى تشخيص المناطق التي لا يمكن باي حال من الاحوال التخلي عنها, ان هم ارادوا الذهاب بعيدا في تمزيق البلد.
لعله من المستحيل اتفاق السنة فيما بينهم على امر واحد, والاكثر استحالة اتفاقهم مع الاكراد, في امور الارض والثروات … وجميعا الاكراد والسنة يعون جيدا ذلك, لذا يهربون الى ابتزاز المكون الشيعي, والتلويح ببعبع التقسيم فلا خيار الا قلب الطاولة على خلافاتهم.
تصوروا وجود صوت سياسي شيعي يصرح علنا باننا لسنا مسؤولين وحدنا عن وحدة العراق, ان اراد السنة والكرد التقسيم, ويحظى هذا الرأي بقبول وعدم نقد من بقية الاطراف, فهذا الامر يجعل الساسة السنة في حرج كبير امام جمهورهم الذي قد اتخم ايضاً بالافكار الوطنية –بشرط الحكم طبعاً- وقد يحد من ثقافة التقسيم, التي سوف تبدأ بالنمو شيئا فشيء ما لم تواجه وان بحمي المواسم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.