مرحلة إنتقالية نحو تعددية قطبيةحقبة الهيمنة الغربية في طور الإنتهاء… فارق القوة آخذ في التقلص بين الولايات المتحدة و القوى الصاعدة

 

الطموح إلى عالم أكثر عدلا وإنصافا طموح مشروع يراود البشرية منذ زمن طويل وفي كثير من الأدبيات المتعلقة بتحليل النظام الدولي الراهن اتفاق على أنه نظام غير ديمقراطي، وملئ بالاختلالات الهيكلية، وتسود فيه نزعات الغرب التدخلية في شؤون باقي الدول والمجتمعات وفي الأدبيات الروسية والصينية، تكثر تحليلات ودعوات لبناء نظام دولي جديد يتجاوز مرحلة الهيمنة الغربية بقيادة الولايات المتحدة، كما أن مواقف كل من روسيا والصين رسميا تدعم هذه الفكرة فالعالم لدى “بكين” هو متعدد الألوان، ومتنوع الثقافات، والقيم، والسلوكيات، وله جذور حضارية مختلفة، وبالتالي فلا يمكن أن يكون كله على شاكلة واحدة، مهما يكن مستوى الاحتكاك والتداخل مرتفعا بين المجتمعات المختلفة، نتيجة التجارة البينية، وثورة الاتصالات، وآليات العولمة ولدى روسيا هو عالم متعدد الأقطاب، أو يجب أن يكون كذلك، لا تهيمن فيه قوة على حقوق واختيارات القوى الأخرى، ولا تسعى فيه دولة بعينها أو قوة محدودة لأن تحتكر الحقيقة والمصالح، أو الأمن على حساب مصالح وأمن باقي دول العالم, وجهتا النظر الروسية والصينية على النحو السابق تجدان دعما معنويا وسياسيا من أطراف عديدة في العالم الراهن، وهي أطراف سئمت الهيمنة الأمريكية، والنزعة الاستعلائية الغربية بوجه عام والأمران معا يصبان نحو رغبة قوية أو تطلع عنيد لدى مجتمعات وحكومات عديدة لإعادة هيكلة النظام الدولي، الذي تهيمن على مفرداته وآلياته الولايات المتحدة، يدعمها في ذلك الدول الأوروبية واليابان غير أن التطلع وحده، ومهما يكن عنيدا ومثابرا، لا يكفي فالمطلوب جهد وآليات ومسارات واضحة تؤدي في النهاية إلى تصحيح أوجه الخلل الكبيرة والكثيرة في النظام الدولي الراهن، وبحاجة إلى مؤسسات تؤمن وتدعم فكرة التعددية القطبية، وتحولها إلى واقع، ولو بتدرج. رغم أن الدعوة إلى بناء نظام دولي متعدد الاقطاب هي دعوة قديمة، ولها جذور فكرية، وفلسفية، ومصلحية، منذ خمسة عقود أو أكثر، فإن قابليتها للحدوث كانت دائما محل شك من كثير من المحللين فالفارق في القوة، بمعناها الشامل، والمتعدد الأبعاد عسكريا، واقتصاديا، وسياسيا، ونفوذا، وتأثيرا ثقافيا بين الغرب وعلى قمته الولايات المتحدة وبين باقي القوى الدولية، كان فارقا كبيرا للغاية، الأمر الذي جعل الدعوة إلى عالم متعدد الأقطاب قبل عقدين مثلا نوعا من التمني والطموح المقيد الآن، تبدو فكرة عالم متعدد الأقطاب، تسوده حالة توازن نسبي، وتستعيد فيه مبادئ السيادة للدولة قوتها ومكانتها، بما في ذلك حق الشعب في أي بلد في أن يشكل حياته الخاصة دون تدخل من أحد، أو خضوع لابتزاز، أو تهديد مباشر أو مباشر من قوة أخرى قابلة للتحقق، أو بالأحرى في طريقها لأن تتحقق، ربما بعد عقد أو عقدين من الآن ففارق القوة آخذ في التقلص بين الولايات المتحدة، والغرب من ورائها، وبين قوى صاعدة، وفي مقدمتها الصين، وروسيا، والهند في المجالات الاقتصادية، والعسكرية، والتكنولوجية فالصين الآن هي المنافس الاقتصادي الأول للولايات المتحدة، حيث تجاوزت من حيث الترتيب في إجمالي الإنتاج القومي اليابان التي احتلت المرتبة الثانية لمدة طويلة ويتوقع خلال عقد أو عقد ونصف عقد أن تصبح الصين الاقتصاد الأكبر حجما على مستوى العالم وتشهد روسيا والهند عمليات تنمية اقتصادية متسارعة، وتعمل روسيا جاهدة على تطوير صناعاتها العسكرية، وتقليل الفوارق التكنولوجية مع الصناعات الأمريكية في مجال الصواريخ، والطائرات الحربية متعددة المهام، والدبابات ذات القدرات والتسليح العالية، والغواصات التقليدية والنووية، وتوظف إمكاناتها الهائلة في مجال الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي والنفط، للحصول على عوائد مالية كبيرة، فضلا عن نفوذ ملموس في صناعة الغاز على مستوى العالم ككل وينطبق الأمر وإن بدرجات مختلفة من التنمية والتقدم الاقتصادي والعسكري على كل من البرازيل، وجنوب إفريقيا، والأرجنتين ودول أخرى في العالم، تتطلع جميعها لأن تخرج من دائرة التأثر من الهيمنة الغربية، وعمليات الأمركة بيد أن الحكمة تقتضي القول إن الوصول إلى حالة التعددية القطبية، والتوازن النسبي في العلاقات الدولية بشكل عام، وخفض مستوى الهيمنة الغربية عما هو عليه الآن لن يخلو من صعوبات، وعقبات، ومواجهات عنيفة أحيانا إذ لا يتصور أن الولايات المتحدة وأوروبا إجمالا سوف تسلمان بجهود وآليات تمارسها قوى دولية أخرى تؤدي عمليا إلى محاصرة أوجه النفوذ والاستعلاء التي تمارسانها على باقي دول العالم بيد أن هذا هو درس التاريخ، فلا شيء يحدث مجانا، أو بلا عقبات على أية حال، ليس أمامنا سوى أن نراقب ما يحدث حولنا، وأن ندعم ما يحقق مصالحنا، والتي تتطابق جملة وتفصيلا مع عالم يسوده حد أدنى من العدالة، وبعيد عن الهيمنة والاستعلاء، والتدخلات في الشأن الداخلي للدول الأخرى، وأن نشارك قدر الإمكان في توجيه مسارات الأحداث نحو هذا العالم الذي نرجوه وهنا، فإن الانفتاح على الجهود الدولية التي تحدث في مناطق مختلفة من العالم، بل والمشاركة فيها قدر الإمكان، ويكون هدفها البعيد تصحيح الاختلالات القائمة في النظام الدولي، يعد بمنزلة فريضة سياسية واجبة الالتزام دون تردد أو تكاسل والمساهمة بأي شكل كان في تخفيض حدة هيمنة الغرب على مسارات السياسة الدولية في اللحظة الجارية هو الحد الأدني الواجب دعمه الآن, ومن نافلة القول إن العالم يعيش الآن حالة انتقال من مرحلة تفرد الولايات المتحدة التي تربعت فيها على قمة النظام الدولي، منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، إلى حالة تعددية قطبية يجري بناؤها على قدم وساق وهناك قوى دولية وإقليمية مؤثرة تعمل وفق استراتيجية واضحة المعالم لتجسيد الوضعية الدولية الجديدة في أقرب مدى زمني ممكن وفي مقدمة هذه القوى كل من روسيا والصين، ومعهما عدد يتزايد من الدول التي تحقق مستويات عالية من النمو الاقتصادي، والتقدم التقني، والعسكري، والنفوذ السياسي في المحيط الاقليمي المباشر لها كالهند، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، وباكستان، وإيران، وأوزبكستان، وقيرغيزستان، وبيلاروسيا، ودول أخرى من مناطق مختلفة ونشير هنا تحديدا إلى حالتي منظمتي البريكس، وشنغهاي للتعاون، إضافة إلى المبادرة الصينية الخاصة بطريق الحرير الجديد، وبناء الاقتصاد الأورو-آسيوي لكن قبل الحديث عن أهمية هاتين المنظمتين، بحسبانهما آليتين دوليتين بازغتين تؤديان في المدى الزمني المنظور إلى تغيير جذري في طبيعة النظام الدولي، خاصة هيكلية توزيع القوة فيه، تجدر الإشارة إلى الإدراك السائد الآن لدى القيادة الروسية بشأن حالة النظام الدولي الراهن، وما فيه من هيمنة أمريكية وغربية تضر بمصالح دول عديدة في العالم والمعروف أن روسيا ترفض تماما سياسة العقوبات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة ودول أوروبا على دول أخرى حين تختلف المصالح أو الرؤى، وترى في هذه السياسة ابتزازا وانتهاكا لسيادة الدول ولميثاق الأمم المتحدة وفي أثناء تصاعد الأزمة الأوكرانية، ومعها تركيز الولايات المتحدة ودول أوروبا على توقيع عقوبات مشددة على روسيا، أكد الرئيس بوتين أن بلاده لن تساوم على سيادتها أو قراراتها، وأن العقوبات لن تثني موسكو عن التراجع عن حماية مصالحها القومية، أيا كان الثمن وفي مواقف مختلفة، شدد بوتين على أن سياسة العقوبات الأمريكية تتنافي تماما مع قيم وميثاق الأمم المتحدة، وتعد تدخلا مرفوضا لن يمر دون رد وبالفعل، فقد ردت روسيا على هذه العقوبات الأمريكية والأوروبية الأحادية بوقف استيراد المواد الغذائية من دول أوروبا، مما أدى إلى تضرر اقتصادات العديد من أعضاء الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها بولندا، وبلجيكا، واليونان وفي كلمة افتتاحية لوزير الخارجية الروسي، “سيرجي لافروف” أمام المنتدي الشبابي الروسي، الذي عقد في مقاطعة فلاديمير، ذكر أن “مجال المصالح السياسية بات اليوم مرتبطا بمنافسة الأفكار، وعلى اللاعبين الموجودين في الساحة الدولية أن يختاروا قيمهم ونموذج التطور، أو سيفرض ذلك عليهم لقد باتت حقبة هيمنة الغرب التاريخي في طور الانتهاء، بعد أن استمرت لمئات السنين واليوم، تتعارض هذه الهيمنة بصورة موضوعية مع ظهور أقطاب جديدة في منطقة آسيا والشرق الأوسط” في جزء آخر، استطرد الوزير الروسي قائلا “إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحولتا إلى بؤرة للإرهاب والتطرف العنيف، وتجتاح أوروبا الآن، بسبب السياسات الغربية، موجات كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين فالإرهاب والمهاجرون غير الشرعيين هما نتاج تعنت الغرب في محاولته الحفاظ على هيمنته على الشؤون الدولية، من خلال التدخل في الشئون الداخلية لدول ذات سيادة” مثل هذا الإدراك الروسي للنتائج الكارثية لسياسة التعنت والاستعلاء الغربي على العالم ككل، بما في ذلك المصالح الروسية ذاتها، يفسر الجهود الحثيثة التي تبذلها موسكو، خاصة في ظل قيادة بوتين، للخروج من هذه الدائرة الجهنمية، وصولا إلى تعددية قطبية بلا هيمنة غربية وتبدو التحركات الروسية والصينية عنصرا رئيسا في هذا السياق، وهي تحركات تبدو مدروسة، ومتدرجة، وعميقة التأثير في آن واحد، خاصة أنها تستقطب جهود وقدرات قوى أخرى في إطار مؤسسي قابل للتطور، لكي يكون بمنزلة مؤسسات بديلة لمؤسسات النظام الدولي الراهنة، وفي مقدمتها البنك الدولي، وصندق النقد الدولي، وحلف الناتو، أو على الأقل مؤسسات دولية أو حتى إقليمية جديدة ذات مهام واضحة، تكون موازية لها، ولكنها تطرح سياسات وآفاقا أخرى غير تلك التي يهيمن عليها الغرب، بما يؤدي فعليا إلي حالة تعددية في قمة النظام الدولي، تسمح بحرية الاختيار للشعوب، وتؤدي إلى ألوان متعددة من الحياة بدون قسر أو إجبار.دور مجموعة “البريكس”: نموذج في بناء حائط صد جماعي ضد أية محاولات غربية معاكسةووفقا للبيانات والتصريحات الصادرة عن زعماء المنظمة، فقد تم “بحث إنشاء مجموعة عمل خاصة لدى هيئة مكافحة الإرهاب التابعة لمنظمة شنغهاي للتعاون، معنية بمنع تمويل الأنشطة الإرهابية عن طريق تجارة المخدرات، وتعزيز التنسيق بين وزارات الدفاع من أجل زيادة فعالية إجراءات الرقابة على الوضع، وبتنسيق الخطوات المشتركة لمواجهة المخاطر المحتملة، ومواصلة إجراء التدريبات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب بشكل سنوي ونظرا للوضع الأمني الخاص الذي تعيشه أفغانستان، وصلته المباشرة بجهود مكافحة التطرف، والتعصب، وجماعات الإرهاب الديني، فقد رئى، وفقا للرئيس الصيني، أن تقوم دول المنظمة بدور أكبر في دعم المصالحة الوطنية والإعمار الاقتصادي” وكذلك، اقترح الرئيس الكازاخي، نور سلطان نزارباييف، بحث مسألة استحداث شبكة عالمية موحدة لمكافحة الإرهاب على المستوى الأممي، عادَّا أن انخراط مواطنين من دول “شنغهاي” في العمليات القتالية بالشرق الأوسط إلى جانب الإرهابيين يمثل خطرا كبيرا كما وقع الزعماء بيان “أوفا” واستراتيجية تنمية منظمة شنغهاي للتعاون حتى عام 2025، بالإضافة إلى برنامج التعاون بين أعضاء المنظمة في مكافحة الإرهاب والانفصالية والتطرف في المدة من 2016 إلي 2018 تكتمل أهداف إنشاء منظمة شنغهاي للتعاون على المدى البعيد المتعلق بمواجهة الهيمنة الغربية على السياسة الدولية، وتغيير موازين القوى لغير مصلحة الحضارة الغربية، بآلية مؤسسية أخرى، هي مجموعة دول البريكس BRICS”” التي تشكلت أولا في عام 2009، وتضم كلا من الصين، وروسيا، والهند، والبرازيل، ثم انضمت إليها جنوب إفريقيا عام 2010 وهي دول تمثل أكثر وأسرع الاقتصادات نموا، وتنتمي إلى ثلاث قارات آسيا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية.وهي بذلك، تنطلق من أساس اقتصادي بحت، وتسعى إلي حماية مصالحها، وتأمين عمليات النمو الخاصة بكل منها، من خلال التعاون مع القوي المماثلة لها، والساعية إلى عدم الانزلاق تحت ضغوط الغرب، بما يؤدي إلى تعسرها وانكفائها مرة أخرى على ذاتها وبهذا النوع من التعاون الجماعي، تقدم هذه الدول نموذجا في التنمية المتواصلة مع الحفاظ على الهوية واستقلال الإرادة السياسية، ونموذجا في بناء حائط صد جماعي ضد أية محاولات غربية معاكسة وتشكل مساحة هذه الدول ربع مساحة اليابسة، وعدد سكانها يقارب 40 من سكان الأرض وفي بعض التحليلات الروسية، هناك تأييد لتوسيع مجموعة البريكس لتشمل دولا مثل إندونيسيا ومصر المسلمتين، ولو في غضون عام أو عامين، بما يشكل آنذاك منظمات تنشأ على أساس اقتصادي حضاري في آن واحد، ودون أية مشاركة غربية ومن ثم، تتطور لتصبح آلية أخرى لتصحيح اختلالات النظام الدولي الراهن, ومرة ثانية، فإن قمة “أوفا” تقدم خطوة أخرى متقدمة على طريق تعزيز النمو الاقتصادي الذاتي للدول الأعضاء، والدول النامية الأخرى، بما يعزز نموذج التنمية بعيدا عن الهيمنة الغربية، ويعزز أيضا عمليات إصلاح الخلل الهيكلي في النظام الدولي الراهن لقد حرصت دول مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي على توفير آليات تمويلية بعيدا عن المؤسسات المالية الكبري التي يهيمن عليها الغرب، ومن ثم تم إنشاء بنك تمويل خاص برأس مال قيمته 100 مليار دولار، جاء معظمه من الصين، بهدف تمويل مشروعات التنمية في البلدان النامية، ومشروعات البنية التحتية كما وقعت المصارف المركزية لدول مجموعة “بريكس” في موسكو اتفاقية حول شروط الدعم المتبادل، في إطار صندوق احتياطي مشترك للعملات، واتفاقية أخرى لإنشاء آلية مشتركة للاستثمار في مشاريع البنية التحتية بمشاركة الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، ومجموعة “آي دي إف سي” الهندية، وشركة “بي تي جي” باكتشول، وصندوق طريق الحرير الصيني، ومصرف التنمية في جنوب إفريقيا وهو ما يشكل إجمالا آلية دفاع ذاتي اقتصادي تنموي في مواجهة الآليات التي يتحكم الغرب فيها إجمالا وأخيرا، يمكن القول إن التداخل الحاصل بين منظمة شنغهاي ومجموعة دول “بريكس”، من حيث عضوية أهم الأعضاء فيهما معا، وتحديدا الصين وروسيا، فضلا عن وحدة الهدف المتعلق بتعزيز أدوار هذه الدول في النظام الدولي.رؤية “أورو- آسيوية” لعالم جديد ومختلف… “منظمة شنغهاي” بداية لنشأة حلف يوازي “حلف الناتو”إن حالتي منظمتي دول البريكس وشنغهاي للتعاون تمثلان مؤسسات دولية قابلة للتطور لتصبح بمنزلة المؤسسات البديلة والمؤدية إلى حالة التعددية القطبية، وإلى عالم أقل هيمنة غربية فعلى مدى عقد ونصف عقد تقريبا، تطورت منظمة شنغهاي للتعاون التي تشكلت في عام 2001  لتصبح مؤسسة إقليمية ذات تأثير عالمي متزايد بامتياز في البداية، تشكلت المنظمة لمواجهة ظاهرة الإرهاب والتطرف الديني في منطقة آسيا بوجه عام، والحفاظ على الأمن القومي للدول المنشئة لها وهي ست دول “الصين، وروسيا، وأوزبكستان، وكازاخستان، وقيرغيزيا، وطاجيكستان” غير أن محصلة عملها خلال 14 عاما دفعت بها لتؤسس منظمة ذات رؤية شاملة للنظام الدولي ككل، توصف بأنها رؤية أورو-آسيوية لعالم جديد ومختلف وطوال هذه السنوات، ارتفعت درجة الثقة المتبادلة بين الدول الأعضاء، وتوسعت أهداف المنظمة لتشمل التعاون في المجالات الاقتصادية، والعسكرية، والأمنية في الإطارين الاقليمي والدولي، وذلك إلى جانب أهدافها الثلاثة الأولى، وهي مكافحة الإرهاب والتطرف الديني، والحد من الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن الحدود والقضايا الإقليمية، واحتواء النزعات الانفصالية التي كانت سائدة في الدول الأعضاء حين تشكلت المنظمة ومن هنا، تحذر تحليلات أمريكية وأوروبية من أن منظمة شنغهاي قد تكون المؤسسة الدولية الموازية لمجموعة الدول الثماني الأكثر تقدما اقتصاديا، وأنه إذا انخرطت دول المنظمة في أنشطة عسكرية وأمنية متتالية، فقد تكون بداية لنشأة حلف يوازي حلف الناتو، وإن كان ذلك على المدى البعيد، لاسيما وأن دول حلف الناتو الـ 26 هي أكثر تقدما وإمكانيات عسكرية من دول منظمة شنغهاي بمقاييس اللحظة الجارية، وإلى المدى الزمني المنظور، علما بأن دول المنظمة لم تطرح رسميا بناء حلف عسكري فيما بينها، وكل ما تم بحثه هو مزيد من التنسيق والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف بين وزارات الدفاع في دول المنظمة استقطبت المنظمة اهتمام العديد من الدول الآسيوية، وبات ضروريا أن تتعدد مستويات العضوية والعلاقة بين المنظمة بدولها الست المنشئة، والدول الطامحة في أحد أشكال الارتباط المؤسسي به ومن هنا، تم استحداث مستويين للعضوية، الأول درجة عضو مراقب، ومنحت لدول أفغانستان، وإيران، والهند، ومنغوليا، وباكستان، والثاني درجة مشارك في الحوار، ومنحت لدول مثل تركيا، وسيرلانكا، وأذربيجان، وأرمينيا، وكمبوديا، ونيبال وقد أسهم كلا النوعين من العضوية في إضفاء طابع آسيوي – أوروبي على المنظمة في آن واحد كما تقدمت إيران رسميا بطلب الانضمام إلى المنظمة كعضو وهناك طلبات أخرى من أذربيجان، وأرمينيا، وبنجلاديش، وبيلاروسيا، وسيرلانكا، وسوريا، وأوكرانيا، وجمهورية المالديف، وكمبوديا، ومصر لمنحها صفة أعضاء مراقبين, وتعد قمة “أوفا”، التي عقدت بروسيا الاتحادية، قمة فاصلة في مسيرة تطور هذه المنظمة من حيث العضوية، والمهام، والرؤية للنظام الدولي فقد تم قبول عضوية كل من الهند وباكستان، وسيتم تفعيل هذه العضوية خلال عام، توقع فيه العديد من الاتفاقيات والمعاهدات بينهما وبين دول المنظمة، بحيث تصبح العضوية كاملة خلال القمة المقبلة المقرر عقدها في سبتمبر 2016 في أوزبكستان كما منحت بيلاروسيا درجة عضو مراقب ورغم أن هذه الدول، مجتمعة ومنفردة، لها مواقفها المختلفة إزاء العديد من القضايا الآسيوية والعالمية، فإن ما يجمعها، حسب قول محللين روس وصينيين، أنها تؤمن بحقها في ممارسة سياسة مستقلة، وتسعى إلى التعاون مع جيرانها من أجل التنمية والأمن المشترك، وتحافظ على هويتها الوطنية، وترفض التدخلات الغربية في شئونها الداخلية، وتعمل من أجل إصلاح الاختلالات في النظام الدولي الراهن إن توسع منظمة شنغهاي لتصبح ثماني دول بدلا من ست دول فقط من شأنه أن يضفي وزنا أكبر على المنظمة ككل، وأن يجعلها منظمة أوروآسيوية بامتياز، خاصة أن الهند وباكستان تعدان دولتين نوويتين، وكلتاهما دولة كثيفة السكان وبإضافة إجمالي الناتج القومي لهما إلى إجمالي الناتج القومي لباقي الدول الأعضاء، تصبح دول المنظمة منتجة لما يقرب من ثلث إنتاج العالم أو أكثر قليلا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.