مواقف إيران تجاه القضية الفلسطينية ثابتة لم تتغير

تصريحات نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، التي خاطب فيها الشعب الايراني الذي دعم الانتفاضة الفلسطينية، الكثير من التساؤلات، أهمها حول عما إذا کانت ایران الاسلامیة قد اوقفت دعمها للقضية الفلسطينية قبل هذه التصريحات أم لا ؟ ونشر مكتب نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس “إسماعيل هنية”، مقطع فيديو يظهر فيه مخاطبا القيادة والشعب الايراني لتقديم الدعم للـ”الانتفاضة”. و وصف “هنیة” في خطابه الشعب الإیراني بأنه الشعب المسلم الشقیق، وأنه یُدرك مكانة القدس وفلسطین في قلوب الإیرانیین قیادة وشعبا” داعیا إیاهم لما قال عنه توفیر هذه الحاضنة الإستراتیجیة من الشعب الإیراني والشعوب الأخرى بكل مكان للانتفاضة المجیدة حتى تستمر وتحقق أهدافها. وختم قائلا: “إننا الیوم أیها الإخوة والأخوات في الشعب الایراني المسلم ندرك ونعرف على مستوى القائد والرئاسة والحكومة والبرلمان والشعب، کم هي فلسطین غالیة، وکم هي القدس عزیزة علیكم جمیعا، ولذلك ستمضي الانتفاضة وستستمر”.
الإجابة عن الأسئلة المطروحة بسيطة وواضحة تماما، لان مواقف الجمهورية الاسلامية تجاه القضية الفلسطينية باقية کما کانت وانها لن تتغير ابدا. هذا ما نستطيع فهمه من خلال تصريحات قائد الثورة الاسلامية ومسؤولي النظام في الآونة الأخيرة. واستجابة لنداء نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أصدرت جمعية الدفاع عن الشعب الفلسطيني، التي تتخذ من طهران مقرا لها، نداء دعت فيه جميع أبناء الشعب الايراني الى دعم الانتفاضة الفلسطينية الثالثة أو انتفاضة القدس، ودعم الشعب الفلسطيني المظلوم في مواجهة الصهاينة المحتلين. وأكدت ايران مرارا وتكرارا على لسان مسؤولي النظام، أن القضية الفلسطينية قضية جوهرية ومبدئية للمسؤولين والشعب الايراني. وإضافة إلى ذلك، أن ايران لن تنسى الجرائم التي ارتكبها الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني منذ احتلال ارضه الى اليوم. فقد أکد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي م‍‍‍وخرا على التمسك بالقضية الفلسطينية وعدم التخلي عنها، مشددا على دعم الجمهورية الاسلامية الايرانية بكل ما تمتلك لهذه القضية.
الى ذلك، أعلن رئیس مجلس الشوری الاسلامي “علي لاریجاني” قبل ايام، دعم مجلس الشوری الاسلامي الایراني لانتفاضة الشعب الفلسطیني من خلال مؤتمر صحفي عقد بمشارکة ممثلي وسائل الاعلام المحلیة والخارجیة في طهران. وکشفت بعض المصادر من حماس ، أن خطاب هنية يأتي في إطار اتفاق داخلي بالحركة لتوجيه رسائل وخطابات دعم الدول العربية والإسلامية الصديقة لدعم الانتفاضة وتوجيه الشعوب نحو القضية الفلسطينية مجددا. لكن نداء نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الى ايران الاسلامية، يمكن تفسيره بان قيادة فلسطينية وبالذات قادة حماس، لا يخفون قناعتهم بان ايران هي الدولة الوحيدة التي لا تساوم على القضية الفلسطينية وانها أهم الداعمين للفصائل الفلسطينية عبر التاريخ. وتوصلت فصائل المقاومة الفلسطينية ايضا الى نتيجة مهمة وهي لا يمكن الاستغناء عن الجمهوریة الاسلامیة، لان طهران اضافه الى کونها قوة اقلیمیة، اثبتت ومن خلال مواقفها الثابتة تجاه القضية الفلسطينية بان قضية فلسطين بالنسبة لها ليست قضية سياسية فقط بل قضية عقائدية ولا تتغير. وفي ظل استمرار السياسات اللاانسانية والمعادية لحقوق الانسان واستمرار صمت الشعوب الاسلامية والعربية تجاه ما يحدث في فلسطين، ستستمر طهران في دعمها للشعب الفلسطيني، وهذا ما أكده قائد الثورة الاسلامية قبل شهور، على أن الجمهورية الاسلامية الايرانية في إطار المنطق الصريح للإمام الخميني (رحمه الله) تناصر المظلومين وتعارض الظالمين، ملفتاً: لهذا السبب تبقى قضية فلسطين قضية مركزية بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولن تخرج من جدول أعمال النظام الإسلامي أبداً. وکان قائد الثورة الاسلامية قد دعي قبل عام، الى ضرورة تسليح الضفة الغربية. وبالنظر الى التطورات الاخيرة على الساحة الفلسطينية وانطلاق الانتفاضة الفلسطينية الجديدة، يكمن القول بأننا سنشاهد انتفاضة مسلحة في الضفة المحتلة في الايام المقبلة، الامر الذي دعي أوساط إسرائيلية ان تحذر من أن الفصائل الفلسطينية وحرکة حماس، تمهد حاليا لإطلاق هبّة شعبية مسلحة في الضفة المحتلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.