الأخوة في الإسلام .. أهميتها ومعناها وأقسامها

تاخمتنمت

لقد حثّ‏َ الإسلام العزيز على العلاقات الإنسانية القائمة على أسس الخير والصلاح والتي يكون عنصر الربط فيها نابعاً من الروح السامية والقلب السليم والعقيدة الصحيحة. لما في تلك العلاقات من تأثير متبادل بين الأطراف وخصوصاً الأخوّة في الله تعالى التي تترك بصماتها في الحياة الداخلية والخارجية للإنسان بعيداً عن حدود الإتصال بالنسب فقط كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): “ربّ‏َ أخٍ لك لم تلده أمك”،والذي يلفت الانتباه هو الموقع المتقدم الذي حظيت به الأخوة في القرآن الكريم وأحاديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). يقول تعالى:”إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون” سورة الحجرات،الآية 10. كذلك ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أنه قال:”ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الإسلام مثل أخٍ يستفيده في الله”.فقد جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فائدة الأخوة في الله تعالى بعد فائدة الإسلام مباشرة كما هو واضح من الحديث المتقدم وجعل النظر إلى وجه الأخ عبادة كما في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):”النظر إلى الأخ تودّه في الله عز وجل عبادة”.وإنه:”من استفاد أخاً في الله عز وجل استفاد بيتاً في الجنة”كما عن روي عن الرضا (عليه السلام).
ومن جانب آخر فإن المؤمن هو دليل أخيه المؤمن وعينه كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام):”المؤمن أخو المؤمن،عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشّه،ولا يعده عدة فيخلفه”.وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):”إن المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن الظمان إلى الماء”،وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم)أيضاً:”إستكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة”.
ـ أهمية الأخوّة
لذا ونحن نقف أمام هذه المضامين العالية الصريحة للأخوة ونلاحظ بأنها حاجة بل ضرورة في كلا العالمين الدنيوي والأخروي،تعرض لنا جملة من التساؤلات لا بد من العثور على أجوبتها الشافية،ما معنى الأخوة؟،وما أقسامها؟،وما موازينها؟،وكيف يكون اختيار الأخ؟.ولا نقول أن هذه التساؤلات وأجوبتها ستحصر موضوع كبيراً مثل الأخوة إذا إن هنالك أسئلة أخرى من قبيل
ما حدود الأخوة في الإسلام؟ ،وعلى أيّ أساسٍ يتمّ اختيارنا؟،ومن أصدقاء السوء؟ ومن أخوان الصدق؟ وما الحقوق المتوجبة علينا والآداب التي ينبغي التحلي بها مع الأخوان؟..ولهذه التساؤلات مقام آخر غير مقامنا هذا في الإجابة سيكون مستقبلاً إن شاء الله.
– معنى الأخوة
ربما يكون للوهلة الأولى معنى الأخوة واضحاً ويعدّ من أصعب الصعوبات توضيح الواضحات ولكن الأمر ليس كذلك حينما تنظر إلى طائفة من الأحاديث المباركة التي رسمت أبعاد المعنى وأسس المبنى وعمق الارتباط بين الإسم والمسمى في حدود حثّت الشريعة الغراء على المحافظة عليها والتحذير من تجاوزها كالنزاهة عن الخيانة وغيرها ويكفي شاهداً لهذا المعنى الرفيع ما ورد في سبب تسمية الأخوان والأصدقاء كما في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام):”إنما سمّوا إخواناً لنزاهتهم عن الخيانة وسمّوا أصدقاء لأنهم تصادقوا حقوق المودّة”.فلذلك يكون الانحراف عن هذه الجادة نقضاً لعهد الأخوة وخروجاً على مكانتها وإبطالاً لمعناها.
أقسام الأخوة
1- الأخوّة النّسبية: وهي العلقة بين إنسانين من خلال اشتراكهما في أب أو أم أو فيهما تولّداً، ولها اثار شرعية عديدة كالإرث وحرمة التزويج وغير ذلك.
2- الأخوّة الرضاعية: وهي الربط القائم بين إنسانين من خلال الإرتضاع من امرأة واحدة ولها آثار شرعية أيضاً كحرمة التزويج وغيرها ولكنها أضيق من النسبية لأن الأخوين من الرضاعة لا يتوارثان.
3- الأخوّة الدينية: وهي الاشتراك بين شخصين في الدين والإيمان كما في قوله سبحانه:”إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ”.
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام):”فإنهم (الناس) صنفان:أما أخٍ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”، بمعنى أن الذي يوجد الشراكة بين الإخوان هو الإيمان الذي بمنزلة الأب النَّسَبي تشبيهاً له به وإن تباعدت أوطانهم وتغايرت ألوانهم واختلفت لغاتهم.
– ميزان الأخوة
أكدت الأحاديث الشريفة أن الأساس والميزان الذي ينبغي قيام الأخوة عليه لا بد أن يكون إلهيّاً وان من كانت أخوته في غير ذات الله تعالى فهي عداوة كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):”الناس أخوان فمن كانت أخوته في غير ذات الله فهي عداوة وذلك قوله عز وجل:”الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ” سورة الزخرف،الآية 67.
ولذلك لا يجدر بنا أن نُؤاخي على أساس مصالحنا الدنيوية ومكاسبنا التجارية،وليس غريباً أن ينتهي الأمر بالفراق أو القطيعة حينما تنقضي المصالح وتكون الصحبة مشؤومة ونبوءاً بالحرمان.وعن أمير المؤمنين (عليه السلام):”من آخى في الله غنم،ومن آخى في الدنيا حُرِم”،وعنه “كل مودة مبنية على غير ذات الله ضلال والاعتماد عليها محال”،وعنه أيضاً: “من لم تكن مودته في الله فاحذره،فإن مودته لئيمة وصحبته مشؤومة”.
– إختيار الأخ
وفي هذا الحقل هنالك سؤالان هما كيف أختار أخاً لي؟،وما الخطوة الأولى التي ينبغي اتباعها؟.ولكي نجيب عليهما
نطرق باب أمير المؤمنين (عليه السلام) تحصيلاً للإجابة إذ يقول:”قدّم الإختبار،في اتخاذ الإخوان،فإن الإختبار معيار يفرّق بين الأخيار والأشرار”.
ويقول (عليه السلام) أيضاً:”قدّم الإختبار وأجد الاستظهار في اختيار الإخوان وإلا ألجأك الإضطرار إلى مقارنة الأشرار”.إذن الإختبار ثم الإختيار وذلك حتى لا يدخل الإنسان في علاقة مشينة ولا يضع ثقته حيث لا يجب أن توضع،فيأتمن الآخر على أسراره ويطلعه على شؤونه بالرغم من عدم وضوح حقيقته لديه، وبهذا يقع في مقارنة الأشرار لأنه لم يقم العلاقة على نور ومشى في الظلام،وهنا نسأل ما عناصر الاختبار الذي هو الخطوة الأولى؟.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.