بغداد أول مدينة عربية تنضمّ إلى شبكة المدن الإبداعية الدولية

حكخحهخ

أعلنت شبكة المدن الإبداعية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة /اليونسكو بتفوق مدينة بغداد على 47 مدينة في العالم في مجال الإبداع الأدبي وتتويجها مدينة للإبداع الأدبي ضمن نخبة شبكة المدن الإبداعية للمنظمة. وتحدّث الدكتور صادق رحمة أستاذ الأدب والنقد في الجامعة المستنصرية ورئيس لجنة إعداد ملف بغداد بوصفها مدينة للإبداع الأدبي عن هذه المنظمة وأهم الأسس والشروط التي تمّ على أساسها تقديم ملف بغداد كمدينة للإبداع قائلا: “انطلقت شبكة المدن الإبداعية في عام 2004 بالاستناد إلى قرارات الجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة للتأكيد على أنّ الثقافة والإبداع عنصران دائمان ومحركان للتنمية الحضرية وعلى هذا الأساس شرعت اليونسكو بتأسيس مشروع المدن الإبداعية، واختارت اليونسكو ستة مجالات للإبداع وهي (الأدب، الموسيقا، السينما، الحرف والفنون الشعبية، وسائل الاتصال الحديثة (الميديا), التصميم وما يسمى بعلم فن الطبخ وطرائق التقديم”. وأكّد رحمة أنّ الاشتراطات التي وضعتها اليونسكو لإنضمام المدن لهذه الشبكة صعبة جداً وبعيدة عن المجاملات وليس لها علاقة بالذاكرة الماضوية للمدينة أو أرثها وتاريخها، ونحن عندما قدّمنا ملف بغداد لم نكن نتعكز على أرث المدينة وتاريخها بل على انجازات الأدباء والشعراء والمساهمات الحضارية الإنسانية، فالمشروع قائم على اللحظة الراهنة والمستقبل وأنّ العنصر الأساس هو أن يكون للمجال الإبداعي الذي تمّ اختياره دور حاسم في حياة هذه المدينة. وأشار رحمة إلى أنّ اليونسكو طلبت منّا تقديم جرد باتفاقياتنا وفعالياتنا ونشاطاتنا الثقافية والأدبية المختلفة للسنوات الخمس الماضية، وطلب منّا تقديم ثلاثة مشاريع محلية على المستوى الوطني وثلاثة مشاريع على المستوى العالمي،علماً أنّ هذه المشاريع موجودة أصلا في الوزارة حيث قمنا بإعادة صياغتها بشكل يتناسب مع متطلبات المدن الإبداعية لليونسكو. وأضاف رحمة “إنّ من أهم متطلبات وشروط الشبكة أن يكون هناك كم ونوع على مستوى النشر والصناعة الأدبية إضافة لوجود مكتبات معتبرة تحتوي على مخطوطات ومراجع مهمة لا يستطيع الباحث في المجال الأدبي أن يستغني عنها، كما تضمّن الشروط ضرورة وجود وسائل إعلام نشطة داعمة للأدب”. وأكّد رحمة إنّ اختيار بغداد مدينة للأدب جاء لرمزيتها ولأن الأدب يشكل عنصراً أساساً على مدى تاريخها وحتى في أضعف لحظاتها كان أدباؤها ومثقفوها يشكلون العنصر الحاسم في المشهد الحياتي، فالأدب وبغداد صنوان يكادان لا يفترقان على الإطلاق، وانطلاقاً من أنّ الإبداع الثقافي يشكل عنصراً إستراتيجياً للتنمية المستدامة وعاملاً مهماً في النسيج الاجتماعي، فانه يشكل أيضاً أداة ضد العنف ويجسّد منطق الاحترام والتفاهم والسلام. وعن آلية اختيار بغداد مدينة للإبداع قال رحمة إنّ عملية الاختيار معقدة جداً والقرار النهائي لليونسكو واعتمدت على محكّمين دوليين وأكاديميين خبراء في المجال الثقافي والأدبي، إضافة لرأي المدن الإبداعية في مجال الأدب المنضوية أصلا تحت مظلتها، وهكذا تم تقديم ملف بغداد لهذا العام 2015، وأعلنت النتائج في يوم الجمعة في الحادي عشر من كانون الأول وجاءت بغداد في المرتبة الأولى بين المدن الأخرى وتمّ اختيارها كمدينة للإبداع الأدبي على مستوى الوطن العربي وعلى مستوى قارتي أسيا وأفريقيا. وعن خطة عمل البرنامج الثقافي والأدبي وعن موعد بدء اللجنة في هذا المجال قال رحمة “خطة العمل موضوعه أصلا في الملف الذي تمّ تقديمه للمنظمة بالتوقيتات والتواريخ والفعاليات التي سوف نقدمها بالتنسيق مع دائرة العلاقات الثقافية، حيث أنّ هذا المشروع يقدمه عادة عمدة المدينة، وفي حالة بغداد يقدمه أمين بغداد حيث أنّ الوضع في العراق معقد نوعا ما لوجود محافظ وأمين إضافة لوزارة الثقافة، الإشكالية هنا أنّ المشروع جاء به الشارع الثقافي ويمثله مجموعة من المثقفين ويبحثون من الذي يتبناه، وللتاريخ أن الذي احتضن وتبنى هذه الفكرة أو المشروع هي وزارة الثقافة ممثلة بدائرة العلاقات الثقافية والتي عدّتها من صلب واجباتها لكونها مسؤولة عن رسم السياسات الثقافية في المدينة والبلد ككلّ، وقدّمنا الطلب مشفوعاً برسالة من أمينة بغداد ومن منظمات المجتمع المدني الفاعلة في النشاط الأدبي والثقافي ممثلة باتحاد الأدباء”. وأضاف رحمة “إنّ هناك عشرين مدينة أعضاء في الشبكة، فمثلا الفكرة التي ستنشأ في مدينة مالبورن في استراليا تتناولها مع بغداد وتتفاعل معها، وقد حازت الأفكار التي قدّمها زملاؤنا وهي فكرة مذهلة وقديمة عن دار ثقافة الأطفال التي تأسست منذ ستينيات القرن الماضي، فكانت مثار إعجابهم بوجود دائرة متخصصة بثقافة الطفل تكتب وتنتج إصدارات ومطبوعات تخص الأطفال، حيث أدرجتها مدينة أدنبرة في موقعها للإشادة بها والتفاعل معها مع بقية الدول الأعضاء في الشبكة ولدول العالم أجمع”. وأكد رحمة أنّ الاتفاقيات والمبادرات والنشاطات المشتركة بيننا ستساهم بشكل فعال لفتح آفاق جديدة وسبل تعاون بين المدن الأعضاء، فهناك مثلاً الكثير من الأعمال الأدبية لأدباء لا يجدون مجالاً للنشر، بالتعاون المشترك ستنشر هذه الأعمال وستجد لها مجالاً للترجمة والنشر بين المدن الإبداعية، فالذي حدث هو انتقال مستوى نشاطنا من المستوى المحلي والإقليمي إلى المستوى العام. وأخيرا طالب الدكتور رحمة كرئيس لجنة بغداد مدينة الإبداع عن توفير مكان في وزارة الثقافة أو أية جهة أخرى لنستطيع من خلاله أن ندير عملنا المهم وبأسرع وقت ممكن كي لا نتلكأ في تنفيذ الخطط التي قدمناها إلى منظمة اليونسكو، فبغداد الآن عضو فاعل في شبكة المدن الإبداعية رسمياً، وبغداد أيقونة وليست مدينة عابرة وهي عاصمة البلاد التي أنشأت أول الوثائق الأدبية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.