وزارة الصحة رجاء أخرجي يدك من جيبك ..!

ثمة أجهزة في الدولة، تحمل وصف السلطة أو السلطات، ويعني أن جهاز الدولة من هذا النوع، لديه “السلطة” التي تمكنه من تنفيذ مهامه، بمعنى أن واجباته؛ ذات طابع إلزامي في أحيان، أو قسري في أحيان أخرى، فيما يرى علماء السياسة أن “السلطة” تعني القوة!
أيا ما يكن؛ أعتقد أن الفكرة وصلت! وهكذا لدينا سلطة قضائية، وسلطات أمنية، وسلطات عسكرية، وسلطة إدارة المياه، وسلطة الطيران المدني، وهذه لها حديث قادم..!..وهناك ايضا السلطات الصحية!
السلطة الصحية؛ تعني أداة الإنفاذ القسري، للقوانين الصحية المتعلقة بالصحة العامة، بيد أن مثل هذا المفهوم؛ بعيد جدا عن أداء وزارة الصحة راهنا، وهي المعنية بأن تكون أداة تنفيذ؛ للقوانين والأنظمة والتعليمات، التي تصدرها هي أو يشرعها الجهاز التشريعي للبلاد.
واقعنا يفيد؛ إنحسار إهتمام وزارة الصحة بأن تمارس دورها كسلطة، أو لنقل أنها ليست قادرة؛ على تطبيق القوانين المتعلقة بصحة المواطن، ونعلم أيضا أن الجهاز الصحي ومعه المؤسسات الصحية، يعاني من مشاكل كبرى، تتعلق بتهالك بنيته التحتية، ويعاني ايضا من هجرة الأطباء، ومن قلة الوعي بأهمية دور وزارة الصحة الحيوي، لدى كثير من المسؤولين، الذين تستوي عندهم صحة المواطن، مع الأنفاق على المؤتمرات والتجمعات التعبوية الحاشدة.
كل ذلك يعلمه الراي العام ويتفهمه، ويتفهم إمكانات وزارة الصحة، وموزازنتها وتخصيصاتها المالية، لكن الذي لا يتفهمه العراقيين، هو عدم أستخدام جهاز وزارة الصحة، لصلاحياته (كسلطة صحية)، فكلنا يتذكر كيف كان بأمكان موظف صحي واحد مخلص؛ مراقبة الآسواق التي تتداول فيها الأطعمة، وكيف كان أصحاب المطاعم، يهيئون السجلات الصحية للعاملين عندهم، وكيف يتهيب أصحاب معامل تصنيع الأغذية، من فرق الرقابة الصحية، كل ذلك مازال في الذاكرة، يوم كانت وزارة الصحة وأجهزتها (سلطة) فاعلة!
اليوم على وزارة الصحة؛ إستعادة دورها كـ”سلطة” صحية، وأن تمارسه بفاعلية ومسؤولية، بعيدا عن التبريرات والأعذار، فأسواقنا وبيئتنا ومدارسنا وشوارعنا وأماكننا العامة، أمانة برقاب العاملين فيها، وهي قذرة متسخة؛ تعج بالمخالفات الصحية والبيئية، ويتعين على وزارة الصحة أن تشرع؛ وعلينا جميعا مؤازرتها كل من موقعه، فهي تحتاج الى أن يؤازرها جميع العراقيين، في معركتها من أجل صحتنا، وهي معركة يمكن أن توصف بالمعركة الوطنية.
وزارة الصحة مدعوةايضا، لتفعيل القوانين الرقابية، والمتعلقة بالفحوصات المختبرية للأغذية والأدوية، وإذا أعتور تلك القوانين خلل، فلتذهب الى مجلس النواب بتشريعات مناسبة، ومطلوب ذراع قوية تلوي أعناق المتاجرين بصحتنا، من بائعي الأغذية المكشوفة والفاسدة، وبسطيات الأدوية المشبوهة، وهذه الذراع تمتلكها وزارة الداخلية، ويتعين على “السلطات الصحية” تنسيق جهدها مع “السلطات الأمنية”..وعند ذاك ستختفي المناظر المقرفة من بيئتنا..
كلام قبل السلام: النجاح سلم لا تستطيع تسلقه ويداك في جيبك.
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.