بين بغداد وانقرة … قواعد اشتباك سياسية متجددة

 

وائل الشمري

لم تتبدد سحب الغيوم السياسية فوق سماء بغداد منذ توغل القوات التركية بعمق مائة وعشرة كيلومترات في الاراضي العراقية، بغداد اكتفت بالحلول الدبلوماسية وتقديم شكوى الى مجلس الامن ألزمت نفسها بها، تركيا في العراق، مخطط ليس بجديد بل هو بعيد الأمد ويمتد لسنوات الاتراك يحثون الخطى لإعادة امجاد إمبراطوريتهم العثمانية في العراق فبين البلدين توجد تقاطعات ومشتركات، التقاطع في المدى السياسي قل نظيره بين البلدان لطول مداه، اما المصالح المشتركة فدجلة والفرات ينبعان من تركيا ويمران بالعراق فضلاً عن الاشتراك الاقتصادي بين بغداد وانقرة، هي بغداد عينها التي لا تجد سبيلا للرد على انتهاك السيادة سوى الرد الدبلوماسي، وهو الحل الوحيد الذي التجأت إليه بغداد للرد على توغل القوات التركية الى قرى قريبة من مدينة الموصل آملة الرد بالمثل من أنقرة، الرد العسكري الذي يطالب به الكثيرون لا تتوفر شروطه وفق قانون مجلس الأمن الذي يحتم على العراق أن يتقدم بشكوى للمجلس وينتظر رده اما البرلمان العراقي كسلطة تشريعية وممثلا عن الشعب فدار حوار بين أعضائه وتكتلاتهم لخروج بوجهة نظر واحدة ورؤى متناظرة، هو المجلس ذاته الذي اجمع عدد ليس بقليل من نوابه على تأكيد الحكومة العراقية في موقفها لتوجيه عقوبات اقتصادية على الشركات التركية التي تعمل في العراق كل هذا وذلك يندرج في منظور التصعيد الدبلوماسي الذي جاء من قنوات عدة احدهما زيارة رئيس اقليم كردستان الى أنقرة ولقائه بالرئيس التركي أي ان فرقاء السياسة في السابق يجتمعون اليوم على طاولة نقاش لبحث التعاون في مكافحة الارهاب على حد قولهما، وثانيهما كان في بغداد التي استضاف برلمان حكومتها السفير التركي في العراق كمرحلة اولى ومن ثم التناقش مع وزير الخارجية والدفاع العراقيين في سبل الرد المتاحة التي لم يتحقق أي من مبتغاها وعقب كل هذه الاحداث المتسارعة ونفاذ مهلة الثماني واربعين ساعة التي امهلها رئيس الوزراء حيدر العبادي لسحب اللواء الالي التركي جاءت زيارة رئيس جهاز المخابرات التركي ضمن وفد رفيع المستوى، الوفد الذي حمل رسالة مجهولة الفحوى كما يعلق عليها المراقبون وبعد ان وطئت اقدام الوفد الأراضي التركية صرح رئيس حكومته رجب طيب اردوغان بأن سحب القوات غير وارد في هذه المرحلة ورد بغداد كان بسيطا اذ يكاد لا يرى بالعين المجردة وهو إلغاء المكتب التجاري في اسطنبول وسحب موظفيه… الجانب التركي عرقل مفاوضات الانسحاب مدا وجزرا مررا وتكرارا، وبعد التي واللتيا أرسلت تركيا شاحنات عسكرية لنقل آليات قواته خارج حدود العراق هذه الشاحنات دخلت من معبر ابراهيم الخليل الحدودي إلى كردستان العراق ولم تنسحب منها سوى شاحنة واحدة الحكومة العراقية تريد أن تسحب تركيا كل قواتها من العراق بمن فيهم المدربون الأتراك لكنها ستنظر في طلبها إن أرادت تركيا إرسال مدربين تحت مظلة التحالف الذي تقوده واشنطن، لتدريب مقاتلي العشائر سواء من الحشد الوطني في محافظة نينوى أو لجهة تدريب قوات البيشمركة الكردية، اصرار تركيا على إن الانسحاب غير وارد في الوقت الراهن يعد موقفا تصعيدياً في ظل إصرار بغداد على انسحاب القوات التركية واعتبار دخولها دون إذن من الحكومة بمثابة انتهاك للقانون الدولي اذن المطامع التركية واضحة باعادة احتلال مناطق من العراق ورسم خارطة حدود الدول من جديد بالتعاون مع التنظيمات الإرهابية التي تمولها وتراعها حكومة اردوغان ويبقى الموقف العراقي متذبذب بالعرف السياسي، مجرد تصعيد سياسي وتصريحات تطلق الى العنان من هنا وهناك، الاستقرار السياسي في المنطقة بات يترنح ويميل نحو الهاوية، القوى الإقليمية غير متحقق توزانها والبعض يبدي تخوفه من ان تتولد قواعد اشتباك سياسي جديدة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.