امي كانت السبب في معاناتي !

قثث

المراقب العراقي / خاص

ارسلت صاحبة هذه القصة الحقيقية رسالة تروي فيها مأساتها قائلة :
كم أحزنني الوضع الذي آل إليه حالي بسبب أمي الظالمة.. للأسف أنني أقول عن أمي ظالمة.. لكن عندما تقرؤون قصتي وتنتهون من قراءتها سوف تلتمسون لي العذر .
عندما ولدتني أمي كنت البنت البكر في العائلة.. لهذا كنت محط اهتمام من قبل أمي وأبي .. وبعد مضي عام أنجبت أمي أختا غاية في الجمال .. خشيت عليها أمي من الحسد .. وأخذت تقرأ عليها صباحاً ومساء بعض الآيات القرآنية والأدعية التي تحميها وتقيها من العين .
لكني أصبحت أنا الضحية .. فأهملتني أمي وتفرغت فقط لها رغم أنني كنت لم أتجاوز من العمر عامين.. أما أبي فكان يوزع حبه وحنانه بيني وبينها .. ولم يفرق بيننا في منح عاطفة الأبوة لنا.. كبرنا أنا وأختي.. ولقيت تجاهلاً تماماً من أمي في ظل اهتمامها ورعايتها ودلالها لأختي وعندما بلغنا سن المراهقة .. كانت أختي تملك جمالاً طاغيا لا يقاوم .. ولا أساوي أنا شيئا أمام جمالها وحسنها.. رغم أنني كنت جميلة جداً.. لكن حين أقارن أمام جمالها فإن جمالي لا يساوي شيئا أمام جمالها الأخاذ الذي يأسر القلوب والألباب..
من هنا كانت المعاناة والعذاب اللذان سببتهما لي أمي في التفرقة بيني وبينها في الحب والاهتمام والمعاملة وفي العطاء وفي كل شيء .. حتى زرعت بدون قصد الغرور والكبر في نفسها.. بل وأخذت ترى نفسها علي.. فانتبه والدي لهذا الأمر ونبه أمي بأن تعدل في المعاملة بيننا وأن لا تمنح الدلال الزائد والاهتمام المبالغ فيه لأختي.. وحذرها من ذلك قائلا: انظري فإن ابنتك بدت متعالية ومغرورة.. وهذا ليس في صالحها أو في صالح الأسرة.. لكن للأسف كان ردها سلبيا حين أجابت عليه: يحق لها ذلك.. وحين أقول لها: امنحيني بعض الشيء مما تمنحينها إياه تسخر مني قائلة: أنت تغارين من أختك وتحسدينها على جمالها.. فأنت لا تستحقين ولو جزءاً بسيطاً مما أمنحه لأختك.. وعندما أقولها لها: يا أمي، أنا أحب أختي جداً.. ولا أحسدها على شيء.. أو أغار من جمالها.. فهذه منحة من الله.. وأنا أيضا جميلة ولله الحمد على ذلك.. لكن امنحيني بعضا من الحب والاهتمام وأمور أخرى.. حتى الملابس والهدايا تبخلين علي بها .. لولا أبي لكنت مهملة تماماً وضائعة.. حتى قالت لي أمي ذات يوم باستخفاف: أبوك يدللك!.. قلت لها: لا يا أمي .. هو فقط يعدل بيني وبين أختي ولا يفرق بيننا وفي هذه الأثناء دخلت أختي وقطعت الحديث بيننا.. وكان الغضب يبدو واضحا على وجهها.. فهمت أنها سمعت الحوار الذي دار بيني وبين أمي.. فقامت بتوبيخي بأنني حاسدة وحاقدة عليها .. قلت: أتستكثرين علي بأن أبي يعطيني اهتماما وحباً كما يمنحك أنت.. أتريدين أن تمتلكي كل شيء.. هنا صفعتني بقوة.. حاولت أن أتماسك أعصابي.. قلت لها فقط: أنت قليلة الاحترام.. فغضبت أمي قائلة: أنت قليلة الاحترام.. ثم احتضنتها وقالت: لا تبالي بها .. هي بالفعل حاقدة عليك.. لأنك الأفضل منها في كل شيء.
بعد هذا الموقف ازدادت تعاليا وغروراً.. حاول أبي نصحها وإرشادها إلى الطريق الصحيح .. لكن دون جدوى.. فتمادت غروراً وتعاليا على من حولها .. فوضع كل اللوم على أمي.. وجعلها المسؤولة عن تصرفات أختي ومن زرعت في نفسها تلك الصفات المذمومة.. وبعد أن بلغت الثانية والعشرين تقدم لي شاب جيد في كل شيء .. وأبديت موافقتي بعد أن تحرى عنه والدي .. لكني لمست الغيرة في عيني أختي.. بل ولم تستطع إخفاء غيرتها فقالت لي بكل فجاجة ووقاحة يفترض أن هذا الشاب الوسيم لي وليس لك.. فلم أتحمل وقاحتها فأدرت لها ظهري.. وصفعت الباب بقوة.
ويوما بعد يوم وجدتها تتقرب من خطيبي وتتودد إليه.. فحذرتها من ذلك .. لكن لم ترد علي سوى بابتسامة ساخرة وخبيثة لم أفهم معنى.. عندما وجدت أن تحذيراتي لم تنفع ولم تجد معها حذرت خطيبي منها.. فقال لي: اطمئني أنا أعرف كيف أتعامل معها.. قلت لأمي عن تصرفات أختي مع خطيبي.. فغضبت مني.. إذ كيف لي أن أشك بها.. ورمتني بسلاح السباب والشتائم.
ويوماً بعد يوم لاحظت أن خطيبي تغير نحوي.. بل وقلت زيارته لي في وقت كثر فيه خروج أختي ما دفعني أن أشك بهما.. وقبل أن أقطع الشك باليقين جاءني خطيبي ليضع حداً لشكوكي وصارحني بقوله : أنا أسف .. لا أستطيع أن أكمل معك.. قلت له وأنا أخنق عبراتي: أختي هي السبب : أجاب: نعم.. أنا الآن أحبها بكل جوارحي .. لا يمكنني أن أخدعك.. علم أبي بالأمر.. فقام بضرب اختي لأول مرة في حياته.. وكالعادة وقفت أمي بجانبها.. وبررت تصرفها.. بل وقالت: ليس ذنبها بأنها جميلة.. بينما لم تراع مشاعري المجروحة التي أصابتها أختي في مقتل وتزوجا.. بينما أنا أحاول لملمة شتات نفسي بمساعدة أبي في ظل تجاهل أمي لي وبألمي .. فولت وجهها شطر ابنتها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.