صراعات داخلية تؤجج الوضع الأمني في البصرة ودول الخليج تدخل على الخط وتحرك عملاءها

استنفار امني

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
تشهد محافظة البصرة في الآونة الأخيرة زيادة في النزاعات العشائرية المسلحة وجرائم القتل والخطف والسطو المسلح بدافع السرقة ، فيما أعلنت خلية الأزمة عن بدء الاستعدادات لتنفيذ خطة جديدة لتحسين الوضع الأمني، وتشمل الخطة إعادة توزيع نقاط التفتيش وتفعيل دوريات شرطة النجدة وإعادة هيكلة أفواج الطوارئ.
ويعزو مراقبون تردي الوضع في البصرة الى أسباب التدهور الأمني الأخير بسبب سحب قطاعات الجيش من المحافظة والاعتماد على قيادات في الشرطة غير كفوءة لإدارة الملف الامني مما سبب انتشار الجريمة والتعدي على القانون. ويضيف المراقبون: هناك دول منها الخليج تدعم الخلايا النائمة لإثارة الخلافات والنعرات الطائفية بين ابناء البصرة لتنفيذ أهداف مشبوهة. ويؤكد المراقبون بان التدهور الامني والخروقات التي تقوم بها العصابات وجميع الأعمال الاجرامية يبين مدى فشل الخطط الامنية”، مبينين بان “تلك الخطط لا تحوي مضامين نافعة وهادفة وتفتقد للجهد الاستخباري. داعين الى ضرورة ابعاد الصراعات السياسية عن عمل الأجهزة الأمنية وعدم التأثير على القيادات الأمنية.
هذا وتظاهر العشرات من الناشطين الشباب في مدينة البصرة احتجاجا على التدهور الأمني الذي تشهده المحافظة مؤخراً، مطالبين الأجهزة الأمنية بوضع حد لجرائم القتل المتفشية. وقال مصدر: العشرات من الناشطين الشباب نظموا مسيرة احتجاجية انطلقت من أمام ديوان المحافظة وسط البصرة وصولا الى مقر قيادة الشرطة، رافعين شعارات ترفض وتدين القتل والعنف وتطالب بحماية المواطنين.
كما اطلق ناشطون مدنيون وصحفيون في البصرة حملة تحت عنوان (اوقفوا القتل في البصرة) بعد تزايد حالات القتل والخطف والسطو المسلح في المحافظة. وقال احد منظمي الحملة الناشط المدني محمد شاكر القريني: ان وقفة احتجاجية انطلقت بمشاركة مختلف شرائح المجتمع البصري لإيصال رسالة شفوية الى الحكومة المحلية والقيادات الامنية مفادها “اوقفوا القتل في البصرة”. وأضاف: في حال عدم الاستجابة لمطالبنا وفرض سلطة القانون للحد من عمليات القتل سنلجأ الى مخاطبة رئيس الوزراء حيدر العبادي للتدخل شخصياً لإعادة فرض سلطة القانون في المحافظة.من جانبه يقول النائب في البرلمان عن محافظة البصرة سليم شوقي: تدهور الأوضاع الأمنية في محافظة البصرة ليس وليد الساعة، مؤكداً بان دخول داعش أدى الى سحب كل القطاعات العسكرية الى جبهات القتال ممّا تسبب بحدوث نقص في عدد القوات العسكرية بالمحافظة. وبيّن شوقي في اتصال مع “المراقب العراقي”: هناك ضعف في قيادات شرطة البصرة وقد طرحنا هذه القضية أمام رئيس الوزراء والذي بدوره قرر تغيير قائد الشرطة ، لكن القضية الأمنية بالمحافظة لم تحل بإقالة قائد شرطتها لأن أغلب ضباط الشرطة في المحافظة ليسوا بالمستوى المطلوب ويعيشون ضمن الواقع العشائري الذي يخضع للابتزاز والترغيب والترهيب وبالتالي لا يتمكنون من ادارة الملف الامني بشكل صحيح بسبب تأثير عشائرهم عليهم ، مطالباً بنقل هؤلاء الضباط الى محافظات أخرى وتعيين ضباط آخرين من خارج المحافظة حتى لا يكونوا تحت تأثير العشائر . وبيّن شوقي ضرورة ان تكون هناك أفواج في شمال البصرة ومركزها وجنوبها وتحتوي هذه الافواج على قوة مهمتها الاقتحام ضمن الأوامر القضائية على اعتبار ان القضاء نشط اليوم ويجب ان يأخذ دوره أكثر ، مبيناً ان هناك أكثر من 1500 أمر قبض بحق أشخاص داخل المحافظة لكن الجهاز الأمني عاجز عن تنفيذها لذلك بحاجة الى قوة تستطيع ان تنفذ أوامر القاء القبض غير ذلك فأن تدهور الاوضاع الامنية سيستمر. ولم يستبعد شوقي وجود جهات خارجية تدعم تدهور الأوضاع وإثارة الطائفية في البصرة مستخدمة خلاياها النائمة وضعاف النفوس في تأجيج الوضع وإرهاب المواطنين ، خاصة وان الاوضاع في المنطقة ملتهبة وبالتالي فأن هناك جهات ستعمل على تأجيج الخلافات لسبب أو لآخر. وأكد شوقي: “سبق وان عقدنا مؤتمرات في البصرة وشخصنا الاسباب وطرحنها أمام حكومة بغداد وفي حينها قلت نسبة الجريمة في المحافظة ، واليوم سنعيد هذا النشاط لتحقيق الامن للمواطن البصري ، داعياً الى تشكيل خلية استخباراتية كخلية الصقور الموجودة في بغداد لتعقب المجرمين بالإضافة الى استيراد جهاز التعقب الذي ممكن ان يوصلنا الى المجرمين ، ونحن مصرون على تشكيل افواج في شمال ووسط وجنوب البصرة لتنفيذ أوامر القبض بحق المجرمين”. وشدد شوقي على ضرورة استبدال القيادات الأمنية في المحافظة ، مؤكداً بان قائد الشرطة الجديد شخص كفوء وله تاريخ جيد ونحن مؤيدون له لكن بشرط اقالة ضباط الداخلية الفاسدين.
هذا وأفاد مصدر أمني في البصرة بأن اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت في منطقة كرمة علي الواقعة شمال المحافظة بسبب نزاع عشائري. وقال المصدر: “اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت في ساعة متأخرة من ليلة الامس الاول في منطقة كرمة علي الواقعة ضمن ناحية الهارثة على خلفية نزاع بين أفراد من عشيرتي الحمادنة والبطوط”، مبيناً أن “أفراداً من العشيرتين المتنازعتين تبادلا القصف بقذائف الهاون خلال الاشتباكات”. ولفت المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الى أن “الاشتباكات كان من المتوقع حدوثها منذ يومين بسبب تعمق الخلافات بين الطرفين”، مضيفاً: “القوات الأمنية قامت بمحاصرة المنطقة تمهيداً لفض الاشتباكات”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.