ترصين الجبهة الداخلية لمواجهة العدوان

في الأدبياتِ السياسية، يشار إلى القوةِ المدنية الشعبية للدولةِ أثناء حالة الحرب باسمِ ( الجبهة الداخلية )، التي تعنى بمجموعةِ مبادراتٍ من شأنِ فعالياتها المساهمة في دعمِ المجهود الحربي، بالنظرِ لما تفضي إليه من نتاجاتٍ وإجراءات تنحى صوب مساندة القوات العسكرية في تحقيقِ النصر بجبهاتِ القتال، الأمر الذي يعني أنَّ الحربَ بحسبِ هذا المفهوم ترتكز إلى جبهتين، أولهما أمامية معنية بمواجهةِ العدو عسكريا في جبهاتِ القتال والاشتباكِ معه بمختلفِ الأسلحة، والأخرى داخلية، تستمد زخمها من مشروعيةِ مواجهة العدوان وقدسيةِ مهمة الدفاع عن حياضِ الوطن وصيانةِ مصالح البلاد العليا والمحافظة على حقوقِ الشعب. ويتحدد عمق هذه الجبهة بمساحةِ البلاد بقصدِ إدارة النشاطات المرتبطة بتعزيزِ الاقتصاد الوطني، وتدعيم استعدادات الطوارئ، بالإضافةِ إلى رفعِ حالة الشعب المعنوية عبر مختلف الآليات الرامية إلى شحذِ الهمم وتقوية العزائم، والسعي لإضعافِ معنويات العدو ومواجهةِ حملاته الدعائية المضللة، ولاسِيَّمَا الإشاعة التي تشكل وسيلة مؤثّرة من وسائلِ الدعاية السوداء، وأداة رئيسة من أدواتِ الحرب النفسية بسببِ ما تحدثه، وبخاصة في أوقاتِ الحروب والأزمات من نتائجٍ بالغة الأهمية بوسعها بث الذعر والكراهية في الأوساطِ الاجتماعية، تمهيداً لتحطيمِ الروح المعنوية، بوصفِها حرب باردة تسعى إلى تغييرِ السلوك والقناعات عبر استهداف الشخصية الإنسانية، لأجلِ تشويه الأفكار والمعتقدات، التي من شأنِها إضعاف الجبهة الداخلية للشعبِ وإذلال إرادته.
من جملة الأحداث التي شهدها التاريخِ القريب في مجالِ الجبهة الداخلية هو تمكن الشعب السوفيتي من بناءِ ( 57 ) ألف دبابة علامة ( تي – 34 ) خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، إلى جانبِ ما تحقق من مخرجاتِها في دولِ الحلفاء الأخرى على صعيدِ حشد القوة المدنية في دعمِ المجهود الحربي، التي كانت عاملاً مؤثراً في انتصار الحلفاء وهزيمة دول المحور.
إنَّ استذكار هذه التجربة أو غيرها من أحداثِ العالم ذات الصلة بمقتضيات الأمن الوطني، يفرض على جميعِ الأطراف المشاركة بالعمليةِ السياسية في العراق العمل بجهدٍ صادق من أجلِ تعميق مفاهيم الولاء والانتماء الوطني تعبيراً عن الشعور بالخطرِ المحدق ببلدنا في هذه المرحلةِ التاريخية العصيبة، التي تقتضي النظر إلى وحدةِ الكلمة، وتوحيد المواقف، بوصفِهما مسؤولية وطنية وأخلاقية كبرى، غير قابلة للمساومة، إلا أنَّ بعضَ ما طفا على السطحِ من أحداثٍ في المدةِ الماضية، لا يعبر بأي شكلٍ من الأشكالِ عن تضافرِ جهود الكتل السياسية وتعاونها بهدفِ تقوية الجبهة الداخلية دعماً للمجهود الحربي، ولاسِيَّمَا إحجام بعضها عن تعزيزِ الانتصارات الباهرة، التي حققتها فصائل المقاومة الإسلامية في معاركِها مع عصاباتِ ( داعش ) الإرهابية بجميعِ قواطع العمليات. وأدهى من ذلك ركون بعض السياسيين إلى محاولةِ تهشيم النسيج الاجتماعي عبر إثارة الفتن الطائفية مثلما حصل في مباركةِ الاحتلال التركي البغيض لأراضٍ من شمالي البلاد!!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.