حول الاستقطاع الجديد لرواتب الموظفين

غازي المشعل

بالمختصر المفيد.. فان مقترح استقطاع نسبة ثلاثة من المائة من رواتب الموظفين في الدولة والذي اقترحته الحكومة من اجل تقليل العجز في موازنة البلد المفلس للعام القادم.. هو مقترح ظالم ومجحف.. والتفاف على لقمة خبز الشعب المنكوب المبتلى المغلوب على امره.. بل انه وبمعنى الكلمة مؤامرة اخرى دبرت وتنفذ في وضح النهار ضد هذا الشعب.
ولا اريد هنا ان اعيد الاسطوانة المشروخة في تحميل السياسيين كلهم؛ ودون استثناء لاحد منهم منذ عام الفين وثلاثة وحتى الان مسؤولية هذا الانهيار الاقتصادي؛ فهذه الاسطوانة ما عادت تجد اذانا صاغية لدى اصحاب الامر والقرار.. بل انهم استمرؤها وتجاوزوها وهم يضحكون على صبر الشعب وصمته وهشاشة رد فعله عبر تظاهرات فقدت بريقها يوما بعد اخر؛ وما عادت الا نزهات والتقاط صور وتجمعات للتقبيل والتعارف لدى البعض؛ ولو غضب ذلك البعض من وصفي هذا ؛ الا انها الحقيقة واتحدى من ينكر ذلك ان يعطيني دليلا واحدا على عكس ما ذهبت اليه.
ولان كل شيء في العراق مقلوب ومشوش فان احدا من النواب أو من اعضاء الحكومة لم يطلع علينا بتصريح رسمي حول موضوع الاستقطاع الجديد لانهم مغرمون بجعل الناس تضرب اخماسها باسداسها.. أو لانهم ممتنون لهذه الدوامة التي وضعوا الشعب فيها حتى لا يعرف رأسه من رجليه.. فقد اخترعوا هذه المرة له حكاية القوات التركية ليشغلوا بها الناس عسى ان يمرروا هذه الازمة كما مرروا وسوّقوا وسوغوا غيرها.. فالقوات التركية موجودة منذ سنوات وبترتيبات امنية مشتركة وبمباركة كردية وامريكية واقليمية وبدعم من قوى عراقية محسوبة على فصيل معين بداعٍ ومبرر حفظ التوازن الاقليمي والوقوف بوجه المد الايراني !! نعم بهذه السذاجة وبهذا التسطيح والتبسيط والاستغفال يجري تمرير المخططات في العراق ؛ ثم يصمت الجميع بعدها اكراما للتوافق السياسي والمحاصصة والمصالحة واللحمة الوطنية والظرف العصيب ومواجهة العدو المشترك !!.
واعود الى موضوع الاستقطاع لأعلمَ من في رأسه خدرٌ وفي قلبه ضبابٌ وعلى عينيه غشاوةٌ ان الحكومة كانت قد استقطعت للتو مبالغ باهظة اعتبرتها ضريبة على دخل الموظف.. بل انها قامت بالاستقطاع باثر رجعي شمل شهورا عدة مضت.. لتحمل اوزارا فوق اوزارها ولتحمّل الشعب المسكين تبعات اخرى من اخطائها وتخبطاتها وسرقات ولصوصية غالبية السياسيين الذين اهدروا المليارات على الهباء المنثور واحلام الهواء والوعود الكاذبة منذ اكثر من اثنتي عشرة سنة خلت وحتى اليوم.. وسكت الشعب كالعادة اكراما للظرف الحساس الذي يعيشه وهو يواجه قوى الظلام من دواعش القتل والتكفير الى دواعش السياسة والفساد بكل اشكاله..ووسط هذه الصورة حالكة السواد اطرح هنا مقترحا علّه يصل الى من بيده الامر والذي مازال مصرا على انه يخدم الشعب ويستمع الى رايه.. والمقترح هو ان الا يتم استقطاع مبلغ الثلاثة من المائة بالاطلاق على جميع الدرجات الوظيفية أو مواقع المسؤولية بنفس النسبة .. بل ان يعفى نهائياً اولاً كل من يتقاضى راتبا يقل عن نصف المليون دينار .. وما زاد على ذلك فانه يطبق عليه القرار ( استقطاع 3% ) على ان ينص قانون على اعتبار هذا الاستقطاع ادخاراً له يصرف مستقبلا عندما تتحسن امور البلد الاقتصادية.. ومن يتقاضى ما بين المليون الى المليوني دينار فيستقطع منه ستة من المئة ؛ وما بين المليونين والثلاثة : تسعة من المئة .. وهكذا تتصاعد نسبة الاستقطاع حسب مقدار الراتب على ان لا تتجاوز 25% من الراتب الكلي والمخصصات للدرجات العليا ؛ كالنواب والوزراء ورؤساء واعضاء الرئاسات الاربع ومن في حكمهم والهيئات المستقلة .. وعلى ان ينص القانون صراحة على تحويل مبالغ الاستقطاع الى موازنة الحشد الشعبي أو التسليح أو الصحة والتعليم وحسب الحاجة القصوى . بهذا المقترح فقط ؛ أو غيره ؛ أو شبيهٍ به فاني اعتقد ان الناس ستشعر بجزء من العدالة الحقيقية.. وسيشرفهم برغم ضائقتهم الشديدة ان يسهموا ويساهموا بدعم جهد المقاتلين في الجيش والقوات المسلحة وسندها الحشد الشعبي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.