هل بدأ زلزال التقسيم في العراق ؟

 

تشهد المنطقة فصولا متتالية من مرحلة ما سمي بالحروب الجديدة او حروب الجيل الرابع والتي اعادت تعريف مفهوم الحروب من تقليدية محدودة لها بداية ونهاية الى حروب جديدة دائمة ومتقطعة لكنها مستمرة من اجل التوتر الدائم، حروب هويات قومية واثنية وقبلية تحتدم المواجهات فيها بين خليط من الجيوش النظامية وجماعات المرتزقة والشركات الأمنية وامراء الحرب التكفيريين مع قوى الرفض والممانعة على ساحات مختلفة في اكثر من بقعة والهدف هو إعادة تعريف الوجودات السياسية ورسم الخرائط والنفوذ والهيمنة على موارد ومسارات خطوط الطاقة ليشهد العالم اعادة لقراءة مفاهيم الحرب والسلام والنظام والفوضى والأصدقاء والاعداء والتحالفات.
في هذا السياق يأتي اعلان السعودية عن تشكيل تحالف طائفي جديد اجمع غالبية المراقبين والمحللين من معارضي سياسة الكيان السعودي على وصفه بانه شكلي وبروتوكولي واعلامي ومتعجل لتغطية الهزيمة في اليمن ولدفع تهمة الإرهاب عنها وبسبب خلافات داخلية وكل هذ صحيح لكن غفل هؤلاء عن ان هذه الخطوة اعلن عنها جون ماكين قبل ثلاثة أسابيع من اعلان وزير الدفاع السعودي وبعد اختتام زيارته لبغداد وابلاغ رئيس الوزراء العراقي بها واكدتها عدة مصادر منها ما ورد على لسان النائبة حنان الفتلاوي التي قالت ان “المعلومات التي لديّ ومن داخل الاجتماع الذي جمع جون ماكين مع رئيس الوزراء بتاريخ ١١/٢٧ في قيادة العمليات المشتركة وبحضور وزير الدفاع ومعاون رئيس أركان الجيش وممثلي الاجهزة الامنية انه ابلغ العبادي: بان القوات التي ستدخل العراق لتحرير المحافظات الغربية عددها سيكون مئة الف، منهم تسعون الف مقاتل من دول الخليج (السعودية وقطر والامارات) والاردن، وعشرة الاف مقاتل امريكي”.
هذا التحالف هو فصل جديد من فصول ما يُسمى بالحروب الجديدة وورقة أخرى واخيرة بعد احتراق كل الاوراق هدفها الاساس تشكيل حلف مرتزقة دولي يزوق وجه السعودية بعد الهزيمة في اليمن بالتزامن مع اشعال دخان الموصل ويكرس الزعامة السعودية للعالم السني ولو اعلاميا وتوظيفه لخدمة المحور الصهيو-وهابي ونفي تهمة الإرهاب عن السعودية خاصة بعد تفجيرات باريس ليتصدى للحلف الروسي الإيراني السوري ويستهدف فصائل المقاومة في العراق وسوريا بعد توفير مظلة شرعية وقانونية للجماعات التكفيرية التابعة في سوريا والعراق وتوفير مظلة دولية للحضور التركي وأيضا السعودي والقطري القادم في العراق وسوريا فأميركا مصرة على إقامة دويلة سنية في غرب العراق وشرق سوريا وتحدثت عن ذلك كثيرا وهي تعول على قوات سنية لمسك الارض!.
الخطوة الأولى والاساسية في ذلك هي إقامة الإقليم السني في العراق الذي يبدو ان الحلف الصهيو-وهابي ينوي التفرغ له تماما بعد تهدئة الأوضاع نسبيا في سوريا واليمن ولبنان!.
ففي الشأن السوري أصدر مجلس الامن ولأول مرة منذ أربع سنوات قرارا بأجماع كل أعضائه للحل السياسي في سوريا لا يبدو ان الطريق ستكون معبدة بالورود امامه في وقت تعترضه عقبات عديدة، وفي اليمن اضطر حلف العدوان للجلوس على طاولة المفاوضات بشروط كان يرفضها والهدف هو الحصول على استراحة محارب، وفي لبنان اعطى الحلف ضوءا اخضرا لتولي سليمان فرنجية المقرب من حزب الله رئاسة الجمهورية!!.
اما في العراق ساحة النشاط الأميركي الاستثنائي فتواصلت الجولات المكوكية للمسؤولين الاميركيين لتهيئة الساحة السياسية والعسكرية والأمنية لمرحلة بديل داعش التي يبدو ان أوباما يريد توظيفها لموسم الانتخابات الاميركية الذي انطلق سباقه مبكرا والتي كان اخرها زيارة وزير الدفاع اشتون كارتر الذي اكد أن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي وافق على نشر قوات اميركية محتلة خاصة في العراق، وان مهام وعمليات تلك القوات سيكون بالتنسيق مع القوات الحكومية الموجودة في العراق!.
يأتي ذلك في سياق دعم شكلي واعلامي متصاعد لرئيس الوزراء العبادي بعد مطالبات اميركية مفاجئة من الرئيس أوباما ونائبه بايدن لتركيا بسحب قواتها من شمال العراق توحي بدعم دولي ظاهري لحكومة العراق تمهيدا لانضمام العراق الحكومي للتحالف السعودي الجديد وضرب فصائل المقاومة والحشد الشعبي وعزلها في محيطها الديموغرافي والا فان القادة السياسيين سيتم وضعهم على لائحة الإرهاب الجديدة وفق القائمة الأردنية التي تضم الجماعات السنية والشيعية الرافضة للطبخة الأميركية هذا ما أكده رافع العيساوي في لقاء له قبل يومين وهو ما يبرر قبول بعض قوى التحالف الوطني العراقي مناقشة طلب الانضمام للتحالف الطائفي الجديد الامر الذي أكده وزير النقل العراقي في لقائه الأخير مع قناة الميادين!!.
ماذا عن موقف ايران وروسيا من المخططات الأميركية في العراق؟ هل سيسمحان بإقامة الإقليم وضرب القوى الحليفة ومد أنبوب الغاز القطري وتغيير مجرى المياه وتشكيل دويلة مجاورة لسوريا تمهد لضم الجزء السوري؟ فالمؤشرات العديدة تؤكد ان العراق قد يتعرض الى ردة زلزالية حادة سياسية وامنية واجتماعية في سياق الزلزال الاستراتيجي الذي يضرب المنطقة منذ سنوات

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.