الفوضى في المنطقة .. أكبر وأكثر وأعمق إنطلاقة عالمية للأسطورة … تداعيات إستراتيجية «داعش» لغزو أوربا والإستغلال الإسرائيلي للأحداث

hjhy

شغل العالم في الآونة الأخيرة بالاعتداءات الإرهابية التي عصفت بمدينة باريس في فرنسا إذ ضربت سبع عمليات مختلفة بالباريسيين لتؤدي الى مقتل 129 شخصا، ولم يكن المتهم مجهولا، إذ سرعان ما أعلنت أو تنظيم «داعش» مسؤوليتها عن الارهاب فما الذي حصل؟, فرنسا, وهل تكسب «داعش» من أعمالها الإرهابية «التي تسميها جهادية» الخارجة عن أماكن سيطرتها الرئيسة في العراق وسوريا وأماكن أخرى وهل هناك من صراعات عالمية واقليمية أو داخلية لدى تنظيمات الأرهاب ساهمت أو عجّلت بذلك؟ وفي سؤال آخر لماذا هذا العنف ؟وما أسبابه؟ ولربما نجيب معا على شكل العمل أو الاستراتيجية المتبعة لـ»داعش» وهي تلك المرتبطة بالنشوء والتكون وقد نعرج على الاستغلال الاسرائيلي للأحداث كما هي عادة السياسة الصهيونية الفكر الداعشي يعاني من حصار فكري اسلامي مستنير في العالم الاسلامي بل في العالم كله، كما يعاني من حصار فضائي الكتروني ناهيك عن الحصار الميداني المرتبط بالضربات الموجعة، وهذا ليس شيئا بسيطا لمن البناء لديهم يستند للبناء العقدي في جزء كبير منه، مع حالة الإبهار والخرافة، إن الخوف لدى التنظيم المتشدد ينبع من حالة الحصار الالكتروني لمواقعهم و اتصالاتهم وشبكاتهم وفكرهم المتطرف، إضافة لحصارهم على الأرض عبر الضربات الجوية و الميدانية الموجعة، وتقهقر «داعش» عن بعض مناطق نفوذها في العراق و سوريا إذاً فالتنظيم بالحقيقة واقع في أزمة كبيرة وخطيرة نتيجة كل ما سبق، دون أن ننسى أن تأثير الضربات الجوية يشمل خطوط الامدادات الاقتصادية وخاصة على خطوط وآبار تهريب النفط، وحركة المجاهدين المهاجرين اليهم من خارج مناطق الصراع، ومن الممكن أن نقول أيضا أنه الآن كان عليهم في هكذا وضع التوجه للضرب خارجيا تعويضا أوانتقاما لشعورهم العارم بالأحباط حيث يتراقص أمام أعينهم شبح فشل المشروع دولة الخلافة.إن مكاسب الإرهابيين و على رأسهم تنظيم “داعش” كثيرة، فليس الكاسب الأول من “غزوة باريس” كما يظن البعض هو نظام “الأسد” فقط ولا النظام الروسي الذي فكفك الحصار الغربي من حوله فاستفاد نعم، و لا أمريكا فقط بتأكيد الحاجة الدائمة لها وتكريس مصالحها في ظل رعايتها للفوضى “الخلاقة” ، ليس هؤلاء هم الرابح الأول أو الأوحد تعاملت الولايات المتحدة مع دول اقليمية أخرى وبعض دول الخليج مع بزوغ نجم “داعش” وتنظيمات الارهاب بشكل انتهازي وتسخيري، فإما دعموها أو سهلوا لها العمل أوغضوا الطرف عنها، إن الرابح الأكبر هو تنظيم “داعش” استنادا لأهدافه حيث أراد التنظيم المحكم ذو العقلية الاستراتيجية, أن يعلن في قنبلة إعلانية دعائية عن ولادة التنظيم الأول القادر على الوصول لمراكز القرار في العالم الغربي فيسجل انتصارا جديدا، وهو يعيش على الانتصارات ويعيش على الأساطير وهي كثيرة وأراد بهذه الضربة القوية في “دار الكفر” أن يوضح بالنار أن مستوى الايذاء الذي يتعرضون له في العراق و الشام لم يستطع أن يلغيهم، فيقولون بصرخات متتابعة “نحن هنا” على جثث الأبرياء، تماما كما تفعل “اسرائيل” بارتكابها المجازر اليومية في فلسطين ان إظهار القوة و النصر و الزهو، ورسم أسطورة تسقط بمثل هذا الفعل أسطورة القاعدة وترسّم داعش مكانها، مقابل غزوة نيويورك تبرز غزوة باريس لا يخلو من قيامهم بتسليم رسالة للمعسكر الغربي ذات طابع تقريعي عنيف على اعتداءاته التاريخية على “دار الاسلام”، وأيضا في محاولة لاستجلاب “حملة صليبية” أو كشفها للمجندين المحتملين، فهم بهذه الرسالة التلبيسية يضعون الغرب أمام معضلة الرد على التنظيم في أراضيهم في أوربا أي بالتضييق على المسلمين في أوربا، إن التنظيم يحاول بالتوجه نحو مقارعة الهدف البعيد ان يكسب عدة نقاط الأولى هي إعلان انطلاقة عالمية للأسطورة وبقوة و إبهار، وثانيا استدراج للمعسكر الاوربي في مصيدة الحرب, وهذا ما تسعى الية امريكا، وثالثا يحقق تجنيد واستقطابات بشرية جديدة، ورابعا يحقق تكريس المبادئ “العقدية”، وتأتي العمليات الارهابية هذه كإنذار للغرب أن يبتعد عن أراضيهم وكعمل استباقي أو وقائي لمحاولة صيانة ما امتلك من أرض ومقدرات ونفوذ، وبذات الوقت اختبار للخلايا الجديدة التي انضمت او استقطبت في محطات الخارج إن النظر لـ”داعش” من زاوية استراتيجية ذات طابع اقليمي وعالمي، لا يغني عن النظر أيضا في داخل هذا التنظيم و التنظيمات المشابهة و أبرزها “القاعدة” التي تمثل الخطر الداخلي الأكبر على “داعش” ان التنظيم بدءا من نشأته في العراق، فالعراق والشام ثم عبر العالم، قد تشكل على قاعدة الدعم و الرعاية أو التساهل و التغاضي والتسهيل للحركة من عدد من دول الإقليم المستفيدة من وجوده، ومن الراعي الأكبر الولايات المتحدة الامريكية الذي لسان حاله قال ما دامت المصالح الاقتصادية ومصالح الهيمنة و السيطرة متحققه فما المانع “بل من الضروري” أن تكون الفوضى في المنطقة أكبر و أكثر وأعمق، وبناء على هذا المناخ أو المساحة المريحة حصل التقارب بين المتضادين على الأرض، حصل التقارب بين المتضررين سواء من الارهاب المدعوم خارجيا، فكان أن تقاطعت الأهداف و المصالح وخاصة منذ عام 2011، وبتحديد أكبر تشكلت “داعش” كتحالف بين 3 مكونات الأول وهم قيادة حزب البعث “العراقي” وضباطه، مع مدرسة الفكر الجهادي “القتالي” السلفي، ومع الجماعات غير المؤدلجة، فنشأت “داعش” التي ما زال يحكمها قادة البعث ميدانيا و في الاستراتيجات العسكرية و الأمنية وحتى التنظيمية، وفق ما اشارت له مختلف التقارير العربية و الغربية إن تنظيم “داعش” بهذه العقلية وهذا التكوين لا يشكل أمامه وخاصة بعد انتصارات مدينة الرقة والموصل تحديا داخليا كبيرا الا تنظيم “القاعدة” بزعامة أسامة الظواهري، ولكن في الاستطراد لا يغيب عن البال إنحسار مساحة الحركة لتنظيم القاعدة سواء في أفغانستان أو سوريا رغم انتصارات مدينة الرستن مؤخرا ضمن “جيش الفتح” الذي ضم “النصرة” فرع القاعدة في سوريا أو في الغرب ما دعا أيمن الظواهري لأن يخرج معلنا وجوده عبر تسجيل صوتي بعد أن كاد الستار يسدل عليه و يعتبر حدثا مضى و انقضى بوضوح فان شعور “داعش” بالخطر عامة، و من “القاعدة” هو شعور له ما يبرره على الأرض حيث تمد “النصرة” بيدها للتنظيمات الاسلاموية الأخرى في سوريا وتتقدم، بينما يرفض “داعش” الا “البيعة للخليفة” الشعور بالخوف من عودة تنظيم “القاعدة” أو استرجاعها قواعدها تعمّق لدى “داعش” مؤخرا من خلال 5 مظاهر الأول أفزعهم في خطاب الظواهري الأخير أنه طالب بضرب “العدو البعيد” بقوة فهل استبقته داعش أم نفذت ما يقول, كما قامت “داعش” قبل ذلك بخطوة استباقية بالتمدد في افغانستان كمحطة لاحقة أمنة “جماعة سعيد خان” حال تعرضت للضغط الشديد في العراق والشام، أما ثالثا فلقد أزعج جماعة ابو بكر البغدادي أن “يبايع” أمير “القاعدة” أيمن الظواهري ورابعا يمكننا أن نرى الأجنحة المتصارعة داخل الفصيل ذاته بتكوينه غير المنسجم الذي ذكرناه والذي يضم المؤدلجين سواء البعثيين “الذين التحوا” أو جماعة القتالية السلفية، أو غير المؤدلجين من وقود الحرب الذين هم عامة الناس المنتمين لهم في العراق وسوريا والقادمين من الخارج المؤمنين بالخرافة والأسطورة والرمزية على أنها قاعدة دينية وعلى رأسهم أولئك القادمون من وسط أسيا وأروبا وشمال افريقيا والخليج “وصل عدد المقاتلين الأجانب في داعش 25 الف مقابل 10 آلاف فقط كانت حصيلة الأجانب في تنظيم القاعدة بعشر سنوات” وهذه التركيبة المربكة تدعم مركزية البناء التنظيمي وشدة السيطرة الوحشية والأمنية داخل التنظيم “عقلية البعثيين” التي تتغذى بالطاعة العمياء “البيعة” و”نصرة الاسلام” والانتصارات، كل ما يحصل اليوم على امتداد رقعة الأمم العربية والإسلامية والذي أدى لنشوء فكر التطرف الإرهاب العنفي, كيف نتصور مئات الآلاف الذين كانوا يتسيدون ويسيطرون ضمن سلطة فاسدة مطلقة في العراق فترة النظام السابق وقد تم قطع رقابهم بقطع عيشهم وأسرهم معا ورميهم بالشارع, “حاجي بكر” العقيد السابق في الجيش العراقي أو باسمه الحقيقي “سمير عبد محمد الخليفاوي” كما أشار تحقيق موسع لصحيفة “ديرشبيغل” وهو زميل أبوبكر البغدادي في سجن “بوكا” الامريكي في العراق استطاع أن يعقد اتفاقا مع التيارات الأخرى المشكلة للتنظيم، بحيث أنه بعد خروجه من المعتقل عرض قدراته التنظيمية والأمنية والعسكرية المرتبطة بالشراسة والفتك وارتكاب الفظائع بالمخالفين، كما عرض قدرات تنظيمه السابق التدريبية والعلاقات القيّمة التي يحتفظ بها مع القبائل السنّية، وخبراتهم خاصة في سنوات الحصار للعراق في ابتزاز الأموال والتحكم بالنفط وخطوطه الخارجية مقابل الامساك بالشؤون الامنية والحربية في التنظيم وهو ما كان حتى اليوم حيث يقود الضباط البعثيون العراقيون السابقون أركان حرب التنظيم إن نشوء “القاعدة” كان على قاعدة “جهادية” تم دعمها في إطار دعم الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفياتي الذي احتل أفغانستان “1978-1988م” من دول الخليج مباشرة وبلا مواربة ومن الإخوان المسلمين والتنظيمات الاسلاموية عامة التي مولت ودعمت الجهاد الأفغاني، “حصل تحالف أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في إطار الإخواني عبدالله عزام”، كما ثم دعمهم من الغرب وعلى رأسه أمريكا “المسيحية الكتابية” الى أن حصل الانقلاب الكامل على الغرب إثر تحطم “طالبان” أفغانستان فتبدلت المصالح ، و ما كان نشوء “داعش ” ليختلف في نظرية إلتقاء المصالح هذه.أمريكا ورعاية الإرهاب: بين «الإسقاط والتدمير» وحالة الإسترخاء في مواجهة «داعش»إن الدور الغربي والإقليمي في دعم “داعش” كان واضحا لمن يرى بعينين اثنتين، فبدلا من مواجهة الخطر من بدايته ظهر التهوين من هذا الخطر كما ظهر التخاذل الدولي والإنسحاب من المواجهات حتى عام 2014 بينما قامت قوى إقليمية بفتح الطرق او التسهيل للحركة المتطرفة، أو حتى الاستقطاب لأطراف في التيارات المتطرفة ومنها “داعش” تحقيقا لمصالح هذه الدولة أو تلك خاصة في ظل معادلة الصراع التي تحاول امريكا فرضها على المنطقة وكأنها صراع ايراني-عربي أو كأنها صراع طائفي شيعي سني “جيمس جيفري” وهو السفير الأمريكي السابق في العراق وتركيا، وحالياً زميل متميز في زمالة “فيليب سولونز” في معهد واشنطن منتقدا حالة الاسترخاء الامريكي في مواجهة “داعش” وموضحا مصالح بلاده في اغتصاب العراق يقول في مقال له على موقع معهد واشنطن إن الحفاظ على عراق موحد وموالٍ للولايات المتحدة يصب في المصلحة الحيوية للولايات المتحدة وفي صلب الحفاظ على هذه المصلحة تكمن حملة أكثر جرأة ضد تنظيم “داعش” وتفترض استراتيجية “الإسقاط والتدمير” التي تتبعها الولايات المتحدة أن الوقت يصب في صالحها “3 إلى 5 سنوات”، وأحياناً تسمع واشنطن “عقد من الزمن” بيد، إن الوضع ليس كذلك فالفشل في التحرك في سوريا أدى إلى بروز تنظيم “داعش”، ثم تدفق اللاجئين الذي يهدد الاستقرار السياسي للاتحاد الأوروبي، والآن الإعادة لروسيا إلى المنطقة, الدور الاقليمي ومصالح هذه الدولة هو من قام بإبراز تنظيم “داعش” خطرا حافزا من أجل الحفاظ على نظامها الاستبدادي ووحدتها الداخلية التي تنهج لدى هذا النظام أو ذالك منهج الظلم والاستبداد والوحشية، ان الدور الامريكي في نشوء داعش الذي كتب عنه الكثيرون هو فيما لا شك فيه دور حقيقي مباشر وغير مباشر سواء من خلال التسهيل أم التغافل أم تقاطع المصالح، أم الانسحاب المتعمد من المواجهة، أم من خلال الرعاية المباشرة، لأمثال “إبراهيم بن عواد البدري” السامرائي “ابو بكر البغدادي” وأبو “محمد الجولاني” وأبو “محمد العدناني” سجناء معتقل “بوكا” الأمريكي في العراق شبه الكثيرون “سجن بوكا” كمنتجع صيفي كان يتحرك فيه الإرهابيون بحرية، وكان من بينهم البغدادي ذو حظوة عظيمة أو عبر ما ظهر علنا من آراء ومقترحات مراكز الأبحاث ومنها معهد واشنطن الذي أجهد ذاته في التفتيش عن عدو جديد للعالم بعد نهب العراق وشعبه ونفطه وتشتيته، وبعد تدمير جيشه ومقدرات هذا البلد العظيم فداء لمصالح الأمة الامريكية و”اسرائيل” على قاعدة إعادة تقسيم المنطقة وفق فيروس الطائفية لهز أركان النظم “على سوء كثير منها”، النٌظٌم الوطنية التي باتت تفكر أو بعضها بالتنمية والتقدم والنهوض، بمعنى ان التقسيم للعالم العربي لدول وطنية بدأت الفوائد المرجوة منه تتقلص، وعليه فمن المتاح أن يتم استثارة الغول الديني والطائفي التاريخي وهو ما كان وما اعترفت به “هيلاري كلنتون” عندما اعتبرت ما يحدث استنادا لسياسة أمريكا منذ الثمانينات عندما دعمت حرب الاسلامويين المتطرفين في أفغانستان وحول الدور الذي لعبه سجن “بوكا” الامريكي وتحت أعين الامريكان مباشرة كشفت مجلة “ديلي بيست” في تحقيق مطول لها عن دور السجون العراقية إبان حكم نظام البعث وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق في صناعة الروابط بين الجهاديين، ركز التحقيق على سجن بوكا، وطبقًا لتقديرات عسكرية أمريكية؛ فقد استضاف معسكر “بوكا” 1350 من من يسمون أنفسهم الجهاديين، إضافة إلى 15 ألفا من نزلاء آخرين، ورصد التقرير الأمريكي كيف كانت تجري عمليات التجنيد بين صفوف السجناء، والدور المحوري الذي قام به زعيم تنظيم داعش “أبو بكر البغدادي” في عمليات التجنيد داخل السجن، حين كان عضوا بتنظيم “القاعدة” في العراق ويسيطر الضباط السابقون على العديد من المواقع في القيادة العليا والوسطى للتنظيمات المسلحة، فوفقا لتحقيق أجرته صحيفة القدس العربي فقد أقر ضابط رفيع من الجيش العراقي السابق أنه وعدد من ضباط الجيش السابقين يشرفون على تدريب وحدات تنظيم “داعش”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.