المصالحة الوطنية .. صفقة خلف الأبواب المغلقة وفرض ارادات تحت التهديد

01qpt963.5

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
تعكف بعض الأطراف السياسية على عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية في العاصمة بغداد بحضور ممثلين عن ما اسموه بالمعارضة السياسية، الامر الذي اثار تساؤلات واعتراضات بعض الأطراف السياسية التي أكدت ان العملية السياسية في العراق لا توجد فيها جهة معارضة معتدلة وان جميع الأطراف والمكونات العراقية مشاركة في الحكومة الحالية وبالتالي ما المقصود بحضور شخصيات معارضة؟ .
وبحسب مصادر برلمانية فان مؤتمر المصالحة لن يقتصر على معارضي العملية السياسية بل سيشمل مصالحة عرب وكرد وتركمان المناطق المتنازع عليها، فضلا على أبناء المحافظات التي احتلتها عصابات داعش. وأضافت المصادر لصحيفة “المراقب العراقي”: المصالحة الوطنية تحتوي على عدة بنود واتفقت عليها الكتل السياسية قبل تشكيل حكومة العبادي، لذلك اصبح لزاماً على الاطراف الموقعة على وثيقة الاتفاق السياسي انذاك تنفيذ هذه البنود وإلا فأن العملية السياسية سوف لن تشهد استقراراً سياسياً بشكل نهائي وستعود الخلافات الى ما كانت عليه ابان حكومة المالكي وعلى وجه الخصوص في الولاية الثانية.
وفيما يرى التحالف الوطني ان قضية المصالحة الوطنية لا مبرر لطرحها لأن الجميع مشارك في الحكومة ولا مجال للتصالح مع القتلة والبعثيين ومن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، تؤكد القائمة الوطنية التي يتزعمها اياد علاوي ان الحكومة غير جادة في تحقيق المصالحة الوطنية وان عقد هذه المؤتمرات بمثابة الضحك على الذقون.
ويؤكد رئيس لجنة المصالحة والمساءلة والعدالة النيابية هشام السهيل أن مؤتمر المصالحة الوطنية سيعقد في بغداد بعد العطلة البرلمانية، مبيناً أن هذا المؤتمر ستحضره المعارضة للعملية السياسية في العراق. وقال السهيل: “مؤتمر المصالحة الوطنية سيقام في بغداد ولا توجد خلافات سياسية حول مكان إقامته”، لافتاً إلى أن “رئيس مجلس النواب سليم الجبوري وافق على عقد المؤتمر، والنائب الأول لرئيس مجلس النواب همام حمودي أراد اشراك بعض اللجان البرلمانية في مجلس النواب بالمؤتمر”.وأضاف: “حمودي عقد اجتماعاً مع اللجان النيابية، واتفق المجتمعون على عقد المؤتمر ورفعت مذكرة إلى النائب الأول ونحن بانتظار الإجابة فقط للبدء بعقده”، مشيراً إلى أن “المؤتمر سيعقد بعد العطلة البرلمانية”.النائب عن القائمة الوطنية كاظم الشمري قال في حديث لصحيفة “المراقب العراقي”: لا يوجد لدينا علم بعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية في القريب العاجل ولم توجه لنا دعوة بخصوص هذا الموضوع، مؤكداً ان عقد مؤتمرات المصالحة الوطنية “ضحك على الذقون” . وبيّن الشمري: المصالحة الوطنية هي مجموعة خطوات تتخذها الحكومة لإعادة بناء السلم الاهلي وإعادة الابرياء الى حضن الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية، وهذه الخطوات تتمثل بمجموعة تشريعات مثل المساءلة والعدالة وإقرار قانون العفو العام وغيرها من المسائل، حسب وصفه. وتساءل الشمري عن جدوى تلك المؤتمرات التي تعقد منذ عام 2003 ولغاية يومنا هذا ولم تقدم شيئاً جديداً مجرد تبذير للأموال بل أكثرها سبب ازمة في الأوضاع على حد تعبيره . وأضاف الشمري: الحكومة ليست جادة في تحقيق المصالحة الوطنية ولو كانت جادة فعلاً لتعاملت مع الملفات التي قدمت لها بموضوعية، مؤكداً ان الحكومة تعاملت بجدية مع الموضوع لكانت الأوضاع في العراق اليوم تختلف تماماً عمّا هو عليه ولقضينا على العنف بنسبة 70% ، لكن الملف تم تسويفه وإلغاؤه على حد قوله.
من جانبه يقول النائب عن التحالف الوطني حبيب الطرفي: “لا علم لنا بالشخصيات المعارضة التي ستحضر مؤتمر المصالحة الوطنية، مبيناً ان العراقيين ليسوا بحاجة الى مصالحة وطنية، وهناك اختلاف بالآراء، مشيراً الى ان المصالحة للشعوب التي تتقاتل فيما بينها كما يحدث اليوم في ليبيا، أما المصالحة في العراق فلا اعتقد توجد دواعٍ لطرح هذه القضية في الوقت الحالي خاصة وان دخول التنظيمات الاجرامية وحدت صف الشعب العراقي والدليل ابناء الحشد الشعبي يقاتلون صفاً واحداً مع ابناء العشائر. وتساءل الطرفي عن الجهات التي يراد المصالحة معها فهل يراد المصالحة مع الدواعش والقتلة ؟ هذا خط احمر ولا يمكن ان يتم بأي شكل من الأشكال ، أما اذا كان القصد المصالحة بين الأطراف السياسية المختلفة فهذا الأمر مرحب به وكل الانظمة الديمقراطية تتبعه ولا ضرر فيه . ويرى الطرفي بأنه لا توجد دواعٍ لإثارة هذا الموضوع والتوسع به لكن في الوقت نفسه لا بأس ان يعقد المؤتمر لنعلم من هي الشخصيات والجهات التي يراد التصالح معهم وحتى نلقي الحجة على السياسيين الذين يتحججون بالمصالحة الوطنية، متوقعاً بان يكون هذا المؤتمر للمساجلات والمجاملات ولن يقدم شيئاً جديداً للعملية السياسية في العراق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.