هل يكون 2016 عام تفكيك الأزمات ..؟!

بيننا وبين عام 2016 حوالي عشرة أيام، وستمضي هذه الأيام العشرة، شأنها شأن بقية أيامه تعالى، بين شد وجذب، وخير وضده، وسيحل العام القادم، وفي ليلة عامنا هذا الأخيرة، سيتمنى بعض البلهاء أمانيهم الصعبة، معتقدين أن مجرد أن تنقلب روزنامة الليلة الأخيرة، فإن كل شيء يمكن أن يتغير!
بيد أن ثمة قراءات تستند الى معطيات، يمكنها أن تعطينا صورة ،عن ملامح العام القادم، وماذا يحدث خلاله!
مضت اربع سنوات على الأزمة السورية، استخدمت أطراف الصراع فيها كل ما لديها من قوة، ولكنها فشلت في تحقيق أهداف ناجزة.
الحركات المسلحة، بضمنها داعش، ما إستطاعت تحقيق هدفها، بتنحية الرئيس السوري بشار الأسد، برغم الدعم المادي واللوجستي، والإستخباراتي والأقمار الصناعية، والذي كان يأتيها من أطراف دولية عديدة، بينها الغرب كله وعلى رأسه أمريكا، و معهم السعودية ومالها، وقطر وتسليحها، وتركيا وإحتضانها وتسهيلاتها السخية؛ لكل القوى المسلحة!
الحكومة السورية؛ وبرغم أن وراءها قوى فاعلة ، كجمهورية إيران الإسلامية، والمقاومة الإسلامية، وروسيا، لكنها إستطاعت فقط المحافظة على النظام، فاعلا نشطا بحدود التنفس برئة معطوبة، لكنها لم تستطع تحقيق هدف القضاء النهائي، على الجماعات المسلحة، الذي يبدو هدفا بعيدا!
اليمن؛ حيث السعودية ومعها تحالفها العربي بكل طائراته، وقفت عاجزة عن تحقيق شيء، قبالة الحوثيين الفقراء، ولم تستطع تحقيق نصر ناجز، إلا شيئا مهلهلا في عدن، فيما باب المندب ،الى الجنوب منه بيد الحوثيين، أما هدف صنعاء؛ فهو بعيد بعد شحمة الإذن عن اللسان! بالمقابل فإن الحوثيين ؛أدركوا انهم لن يتمكنوا من بناء دولة، وربما لم يكن هذا هو هدفهم!
في سوريا؛ مجلس الأمن وضع أمس خارطة طريق، لبناء سلام في غضون ستة أشهر، برعاية مجلس الأمن ذاته!
في اليمن، جلس المتحاربون الى طاولة المفاوضات في اوربا، برعاية أممية!
في ليبيا هم في طريقهم الى سلام، وشكلوا حكومة موحدة، لأول مرة منذ سقوط القذافي، وبرعاية دولية!
ما بين تركيا وروسيا سحابة صيف وستنتهي، فبين البلدين ميزان تجاري بـ(58) مليار دولار، ولن يفرط به أي من الطرفين، ولذلك لإن من يتحدث عن حرب بين تركيا وسوريا؛ يعد جاهلا بألف باء السياسة، التي تقول أن ألأقتصاد مفتاح العلاقات بين الأمم !
أمس كان كيري يقول: ان أهداف بلده وروسيا واحدة في سوريا!
في كوردستان العراق، تأكد الساسة الكورد أن دولة كوردية لن تتحقق، وأن عليهم أن يحافظوا على ما بيدهم، قبل أن يتحول اقليم كوردستان؛ الى ثلاثة أفاليم!
في العراق أيضا؛ داعش سـ “تختفي”، ربما سـ “تتبخر”، إذ ثمة تفاهمات تجري تحت الأرض، بعد أن اصيبت كل الأطراف السياسية بالإعياء، فثلاث عشر سنة من عمر العملية السياسية، كانت كافية لأن تتأكد كل الأطراف السياسية، أن أياً منها لا يمكن التغلب على الأطراف الباقية، وأن جميع المنخرطين بالحقل السياسي، باتوا مقتنعين أن لا خيار امامهم؛ إلا التفاهم على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، ولذلك لن يعود وجود داعش ضروريا!
كلام قبل السلام: ليس كل المفاتيح تناسب كل الأقفال، فثمة أقفال مشفرة، تحتاج الى عارفين بلغة التشفير..!
سلام….

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.