المواجهة وإرادة المسؤول !!

تلزم حالة الحرب وقوف الشعب صفاً واحداً في مواجهةِ العدوان عبر توجهات حكومية محكمة التخطيط، لأجلِ تسخير جميع السبل، التي بوسعِها خلق الفرص وتوفير الإمكانيات الداعمة للمجهودِ الحربي، ولاسِيَّمَا ما ينحى منها صوب تعزيز الاقتصاد الوطني، بوصفِه الداعم الرئيس لاستمرارِ دوران عجلة العمليات العسكرية. وهو الأمر الذي يفرض على الحكومةِ بذل جميع الجهود الرامية إلى إيجاد تدابيرٍ من شأنِها ضمانِ الأمن، والمحافظة على سلامةِ البلاد ومصالح شعبها عبر البحث عن خططٍ مقرونة بإقرار تشريعاتٍ قانونية تتلاءم مضامينها ومقاصدها مع طبيعةِ مجريات المواجهة العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية التي تخوضها البلاد.
التجارب المستخلصة من التأريخ، تؤكد بما لا يقبل الشك أنَّ العدوانَ مهما كان هول قوة مصدره المادية و سعة ترسانته العسكرية، لا يمكن أنْ ينالَ من إرادةِ الشعوب الحرة أو أنْ يوهن صلابتها، والتقليل من عزمِها في إدامةِ زخم المعركة، إلا أنَّ هذا الأمر يبقى مشروطاً بوعي قيادته السياسية وإرادتها الحقيقية في توظيفِ ما متاح من الخياراتِ لمناهضةِ العدوان، مثلما حصل في كثيرٍ من دولِ العالم من بينِها فيتنام وكمبوديا، والحصار السياسي والاقتصادي والدبلوماسي الذي فرضته الدول الغربية على جمهوريةِ أيران الإسلامية منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 م. إذ ادركت هذه الشعوب أنَّ المقاومةَ هو خيارها الوحيد في المواجهةِ التي تجنبها الرضوخ لمخططاتِ الدول الإمبريالية الهادفة إلى إطفاءِ جذوة الثورة لأجلِ إخضاعِها تحت سيطرتها وتبديد ثرواتها، فكان لزاماً عليها تطوير أدوات فعلها الجهادي على الدوامِ بقصدِ التحرر والانعتاق وممارسة حقها في النهوضِ والتطور.
بعد خروج الموصل من سيطرةِ الدولة المركزي في العام الماضي، واتضاح الدول الداعمة لعصاباتِ ( داعش ) الإرهابية، أقدمت إحدى مجالس المحافظات على إصدارِ أمر يقضي بمقاطعةِ البضائع والسلع الموردة من تركيا والسعودية وقطر، والاستعاضة عنها ببضائعٍ تصنع في بلدانٍ أخرى لأسبابٍ تتعلق باستخدامِ العوائد المالية المتحققة من مبيعات منتجات هذه البلدان في عمليةِ دعم الجماعات الإرهابية بعد أنْ تأكدَ لمجلسِها إيغال حكومات هذه الدولِ في إيذاءِ شعبنا والإضرار بمصالحِه العليا عبر الدور السيىء الذي تلعبه في دعم وتمويل الإرهاب الذي يستهدف بلادنا، لكن ما ظهر خلال الأيام اللاحقة أثبت أنَّ هذا القرار الذي أقر وسط تأييد شعبي عارم، لا يعدو أنْ يكون سوى ذر الرماد في العيونِ جراء افتقار هذه الحكومة المحلية وربما أخريات غيرها إلى المتابعة، التي يعود قسم كبير من أسبابِها إلى غيابِ ما يفترض من الآلياتِ المساهمة بتنفيذِ قرار المقاطعة، بالإضافةِ إلى عدمِ جدية بعض أعضاء المجلس في السيرِ على هذا النهجِ لأسبابٍ غير مفهومة، وليس أدل على ذلك من نشرِ الموقع الرسمي لهذا المجلس صوراً عدة تخص إحدى جلساته، التي أعقبت صدور قراره بالمقاطعةِ بأكثرِ من شهرينِ تظهر بوضوحٍ عصائر سعودية أمام رئيس واعضاء المجلس!!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.