الموازنة الاكذوبة والحل الامثل ..

 

الموازنة المالية لعام 2016 التي اقرها البرلمان العراقي واعتبرها بعض النواب انجازا تأريخيا كبيرا وعملاقا ووصفها رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بإنها حدث كبير يحصل لأول مرة في العر اق الحديث حيث تقر الموازنة المالية للسنة القادمة قبل نهاية العام الحالي. هذا الانجاز الذي وصفه اعضاء المجلس النيابي بالتاريخي والجغرافي والوطني والرياضي والفني والاقتصادي والأجتماعي وكلشي وكلاشي هو كارثة بحد ذاته ومشروع لأزمة مالية خانقة ستلوح بوادرها خلال شهرين أو ثلاثة اشهر وانهيار اقتصادي سيدفع ثمنه الفقراء من ابناء الشعب من قوت يومهم وضروريات حياتهم. من يقرأ قانون الموازنة يجد انها بعيدة كل البعد عن الواقع الاقتصادي للبلاد ولا تمت بصلة لحقائق القدرة المالية ومصادر التمويل وحجم الواردات المالية ومستوى الدخل القومي الداعم للخزينة العراقية. نظرة بسيطة لأي كان حتى وان كان بعيدا عن التخصص المالي ولا يفهم شيئا في علم المال والاقتصاد يدرك جيدا ان الحكومة والبرلمان كذبوا على انفسهم وكذبوا على الشعب من الألف حتى الياء. معدل السقف السعري للنفط المعتمد في الموازنة هو 45  دولارا للبرميل في حين وصل سعر النفط الى الثلاثين دولارا للبرميل يستلم العراق منها الثلثين فيما يذهب الثلث الاخر للشركات المستخرجة ضمن نظام الخدمة المتفق عليه معهم من قبل وزارة النفط العراقية وهذا يعني ان ما يرد الخزينة الاتحادية هو بمعدل 20 دولارا للبرميل في احسن الأحوال وهو ما ينقص 25 دولارا عن السقف التخميني الذي اقرت بموجبه الموازنة. الموازنة المالية تم احتساب مدخلاتها المالية على اساس ما سوف يرد الخزينة الاتحادية مما يصدره مسعود البارزاني من نفط الأقليم ومن كركوك بمعدل 550 الف برميل يوميا علما ان الحكومة برئيسها ووزرائها والبرلمان برئيسه ورئاسته واعضائه يعلمون ما علموا به سلفا ويدركون ما تم اداركه طوال السنين الماضية ان وارادات نفط الاقليم وما اضيف اليها من نفط كركوك تذهب للحساب الشخصي لمسعود البره زاني وليس حتى لخزينة الاقليم وهي لا ولم ولن تصل خزينة الدولة العراقية وفوق هذا وذاك فان الكاكا مسعود والتحالف الكردستاني يبكون ويتباكون على عدم التزام الحكومة العراقية بدفع رواتب البيشمركة والموظفين في الاقليم كما اصروا على حصولهم على 17% من الموازنة ورضخ لهم التحالف والتخالف والاتحاد والسنة والشيعة. الموازنة المالية اقرت والعراق على ابواب مفاجآت عدة واحتمالات عديدة فهناك حرب ضروس ضد تنظيم داعش التكفيري وميزانية الحرب لا حدود لضبط نهايات ارقامها وما تتطلبه أو ما تحمله من مفاجآت . انه أمر يدعو للريبة والخوف والتوجس من القادم على المستوى الاقتصادي والمالي والمشكلة الأكبر في كل هذا ان الفقراء اكثر من سواهم عرضة لتحمل تداعيات ما يحصل . كنا نتوقع ان يكون هناك قرار جريء من السيد العبادي يحدد فيه السقف الأعلى لرواتب الموظفين من الدرجات الخاصة في العراق والنواب والوزراء والرئاسات مثلا بخمسة ملايين دينار فقط لا غيرها ويكون هذا قانونا وليس خصما على سبيل التوفير مع تنفيذ الامر الخاص بتقليص الحمايات وسحب السيارات والغاء المواكب الطويلة العريضة للمسؤولين وان يكون الحد الأدنى لموظفي الدولة والمتقاعدين مثلا 500 الف دينار وهذا ان تحقق يمكن ان يكون خطوة مهمة على سبيل تحقيق العدالة ورفع الطبقية وتعبير صادق عن الأيثار والتلاحم والخطوة الاكبر في طريق الاصلاح كما انه سوف يجعل الأزمة المالية في خبر كان ولا تقشف ولا هم يحزنون.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.