تداخل نحو مقاربة الأسس تأثيرات قرار مجلس الأمن في الميدان … سوريا أمام مشهد مختلف تسيطر فيه وحدات الجيش خلال شهر من الآن

اتنت

عندما نتحدث عن قرار مجلس الأمن 2254 الذي صدر بخصوص سوريا، والذي يدعو الى ترجمة توصيات لقاء فيينا، يجب ألّا ننسى القرار 2253 الذي يتعلق بتجفيف منابع الإرهاب، وهو الأمر الأهم الذي اذا ما تم التعاطي معه بجدية سيكون له آثار ايجابية لجهة الإنتصار على الإرهاب، وهو أمر يبدو بعيدا بعض الشيء نظرا لوجود الكثير من التداخلات والتعقيدات المرتبطة به, القرار 2254 يتضمن بالتأكيد مقدمة ترتبط بسلسلة من القرارات المتصلة بسوريا، ومجموعة من البنود تؤكد سيادة سوريا وحق السوريين في تقرير مستقبلهم بما فيه تعديل الدستور وإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية، وهو أمر سيسبقه تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم شرائح مختلفة من المجتمع السوري سيكون على رأس اولوياتها مواجهة الإرهاب بكل اشكاله، عبر التأسيس لعناوين سورية مشتركة تؤكد وحدة وعلمانية سوريا تحت سقف الدولة والجيش السوري أبرز بنود القرار الأممي هو البند المرتبط بوقف اطلاق النار والآليات التي يمكن ان تواكب عملية وقف اطلاق النار، الذي سيُتثنى منه بحسب قرار مجلس الأمن جبهة النصرة وتنظيم داعش وغيرها من التنظيمات التي يعينها مجلس الأمن، وهو الأمر الذي سيكون مثار جدل كبير بين الأطراف الدولية والإقليمية ويمكن ان يشكل قنبلة موقوتة تنسف مضمون القرار من جذوره وتبقيه حبرا على ورق وفي اطلالة سريعة على الميدان السوري، ماذا يمكن ان يحصل بعد شهر من الآن؟، وهو موعد البدء بتنفيذ قرار وقف اطلاق النار، واين يمكن ان يحصل هذا الوقف قبل الدخول بتفصيل الأمر؟، لا بد من الإشارة الى ما قاله مندوب سوريا الى مجلس الأمن الدكتور بشار الجعفري في كلمته البارحة حول استعداد الدولة السورية لوقف اطلاق النار مع بعض المجموعات السورية المسلحة وعقد تسويات معها، وهو امر ليس بجديد وقد حصل في اكثر من مكان من سوريا.الأمر الثابت هو أنّ أي تصنيف للجماعات الإرهابية لا يرتكز الى توصيف دقيق سيبقي الميدان متداخلًا ومرشحًا للتجاذب الدائم، وهو أمر كثير التعقيدات حيث تتحالف مثلًا تنظيمات يمكن ان تُصنف بغير ارهابية مع فصائل مصنفة أصلًا إرهابية، كـ”حركة احرار الشام” التي تتحالف مع “جبهة النصرة” في الشمال السوري ومع “جيش الإسلام” في الغوطة الشرقية، والتي حضرت اجتماعات الرياض ولم توضع على القائمة الأردنية بينما يعدّها الروس مع “جيش الإسلام” منظمات ارهابية تقصف دمشق بشكل دائم وخصوصًا السفارة الروسية امراً آخر قد يعقد الأمور وهو مطالبة السعودية واطراف اخرى ادراج “حزب الله” على قائمة الجماعات الإرهابية، وهو امر رفضه كل من لبنان وايران ومصر وروسيا والصين، وهو الموضوع الذي تم طرحه قصدًا للوصول من خلاله الى تسويات بخصوص بعض التنظيمات الإرهابية وتحديدًا حركة “احرار الشام” و”جيش الإسلام” ما يترك للسعودية القدرة على التحكم بمفاصل الميدان من خلال هذين التنظيمين تعقيد آخر سيبرز وبقوة يرتبط بقوات “سوريا الديموقراطية” التي تعدّ تركيا القوات الكردية فيها تنظيمات ارهابية، وهو الذي استطاعت تركيا ان تضغط به على السعودية لجهة عدم دعوة هذه القوات الى مؤتمر الرياض، علمًا ان هذه القوات تتلقى دعمًا عسكريًا اميركيًا في محافظتي الرقة والحسكة وروسيًا في منطقة عفرين، حيث تدور معارك بين هذه القوات من جهة و”جبهة النصرة” و”حركة احرار الشام” وتنظيمات مختلفة من جهة أخرى في ريف اللاذقية الشمالي، من المؤكد اننا سنكون خلال شهر من الآن أمام مشهد مختلف تسيطر فيه وحدات الجيش السوري على معقلي “ربيعة” و”سلمى”، بعد ان وصلت الوحدات الى مرحلة السيطرة على اغلب الجبال والتلال الحاكمة حول هذين المعقلين، إضافة الى جبال وتلال حاكمة تشرف وتسيطر على سهل الغاب، واسقاط بلدة السرمانية بالنار، وهي عقدة قتالية هامة اذا ما تم التقدم اليها فإنّ جسر الشغور ستصبح بحكم الساقطة ايضًا وهنا لا بد من الإشارة الى أنّ عمليات الجيش السوري في ريف اللاذقية الشمالي سيكون لها التأثير الحاسم في اغلاق الحدود مع تركيا في هذه الناحية، والسيطرة على كامل منطقة سهل الغاب عسكريًا وناريًا، حيث كان لسيطرة الجماعات المسلحة على تلال اللاذقية الشمالية الشرقية الأثر السلبي في انكفاء وحدات الجيش السوري سابقًا من ادلب واريافها ومناطق هامة من سهل الغاب، حيث لا تزال الجماعات المسلحة تسيطر على جبل الزاوية وهو عقدة الربط بين ريف حماه الشمالي ومحافظة ادلب، وهذا ما أثر سلبًا ايضًا في معارك ريف حماه الشمالي وهنا لا بد من ذكر أنّ هذه المنطقة لن يشملها وقف اطلاق النار كونها تحت سيطرة جبهة النصرة بشكل اساس، اضافة الى حركة احرار الشام التي لم يتحدد مصيرها حتى اللحظة لجهة تصنيفها في ارياف حلب الجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية، فإنّ السيطرة الكاملة لتنظيم داعش على هذه المنطقة سيبقيها ضمن دائرة المعارك، وهي معارك ستكون باتجاهين شرقًا نحو دير حافر بوابة محافظة الرقة وشمالًا نحو مدينتي الباب ومنبج والإلتفاف شمال غرب نحو اخترين ودابق، مع الإشارة الى ان وحدات الجيش السوري هي حاليًا على تماس أيضًا مع “داعش” شمال المنطقة الحرة عند حدود معمل الإسمنت واذا ما سارت العمليات بهذا الشكل، فإنّ الجماعات المسلحة في ريف حلب الشمالي الغربي ستكون ضمن طوق الجيش السوري من الشرق وقوات “سوريا الديموقراطية” من الغرب، خصوصًا اذا ما استطاع الجيش السوري الوصول الى خان طومان والتقدم منها شمالًا نحو غرب حلب عند مناطق الراشدين وكفرناها والمنصورة وغيرها في ريف حلب الجنوبي الغربي، وخلال شهر من الآن، سيكون الجيش السوري قادرًا على تحقيق الوثبة الأخيرة باتجاه “خان طومان” و”الزربة” و”الإيكاردا” غربًا وما بعدها غربًا وصولًا الى الفوعة وكفريا والى سراقب وابو الضهور جنوبًا، بعد استكمال الجيش سيطرته على مناطق ارتكاز وانطلاق هامة جدًا تؤهله لتنفيذ مهام في هذا الإتجاه، وبالطبع الى “سرمين” وادلب انطلاقًا من سراقب شرقًا والفوعة شمالًا والإلتقاء مع قوات متقدمة من جسر الشغور ستضع مسلحي جبل الزاوية وريف حماه الشمالي في الطوق او الإنكفاء نحو الحدود مع تركيا قبل اكتمال الطوق ارياف حمص الشمالية قد تكون مرشحة للدخول في تسوية او وقف لإطلاق النار وتحديدًا في مدينتي الرستن وتلبيسة، وهو امر ستكون له انعكاسات ايجابية على منطقة حمص لتخفيف ضريبة الدم والدمار الناتجة عن المعارك المستمرة منذ سنوات اما في ريف حمص الشرقي، والذي تجري فيه معارك سيطرة متبادلة وتحديدًا عند منطقة مهين – صدد، فهي معركة تشكل مفتاح معركة المنطقة الشرقية نحو دير الزور والرقة والتي سيكون بمقدور الجيش السوري تحقيق انجازات فيها وصولًا الى تدمر والسخنة اذا ما تم حسم معركة مهين بشكل نهائي، وهي معركة يجب حسمها ودفع قوات داعش الى الخلف وبسرعة لما تشكله هذه المعركة من ضغوط محتملة على صدد وطريق حمص – دمشق، رغم أنّ المخاطر حتى اللحظة ليست كبيرة إلّا انها معركة يجب ان تُحسم وبسرعة نظرًا لأهميتها والمخاطر التي يمكن ان تنتج عنها وبالنسبة الى المنطقة الشرقية، الرقّة والحسكة ودير الزور، فإنها المنطقة التي ستحاول اميركا من خلالها رسم معالم قوة مضافة لها من خلال دعم عملية عسكرية لقوات “سوريا الديموقراطية” لإنجاز انتصار على “داعش” بموازاة الإنتصارات التي يحققها الجيش السوري بدعم روسي وايراني كبير، وهو الأمر الذي قد يستدعي تدخل الآلاف من القوات الخاصة السعودية والإماراتية بحسب ما تم الإعلان عنه في التحالف الإسلامي الذي تقوده السعودية، ما يتناقض مع الواقع حيث تم استبعاد قوات سوريا الديموقراطية من الدعوة الى مؤتمر الرياض ولا يعرف احد حتى اللحظة ما يتم تحضيره اميركيًا في هذه المنطقة، وهو ما يستدعي الحذر من اي سلوك مفاجئ سعودي- اميركي وبانتظار التصنيف النهائي للجماعات المسلحة، سيعمد الجيش السوري الى تحسين شروط سيطرته الميدانية في ارياف دمشق وخصوصًا في الغوطة الشرقية، من خلال تسريع العمليات باتجاه النشابية وميدعا في محاولة لإكمال الطوق حول الغوطة الشرقية كجزء من الضغط على جيش الإسلام والجماعات المسلحة فيها بما فيها “داعش” و”جبهة النصرة” يبقى ان نذكر أنّ معارك الجنوب السوري سواء في الجولان ام درعا تنتظر ايضًا الكثير من التفاصيل المرتبطة بعملية التصنيف، والتي من المستبعد ان يتم انجازها بشكل نهائي بعد شهر من الآن لارتباط الأمر بالكثير من التعقيدات والتفاصيل المرتبطة بمصالح الدول الداعمة للجماعات المسلحة، والتي يمكن ان تنسف المحاولات الرامية للوصول الى حل سلمي من اساسها وهو كلام لا يدخل في باب التشاؤم بقدر ما يدخل في مقاربة الأسس التي انطلقت على اساسها الحرب على سوريا واقصد هنا نظرية “الفوضى الخلاقة” التي لم تعمد اميركا الى التخلي عنها حتى اللحظة، وتماهي هذه النظرية مع التوحش الذي تنفذه الجماعات المسلحة الإرهابية في سوريا، وهو ما يخدم في العمق اهداف اميركا الرامية للسيطرة على ثروات المنطقة وتأمين اعلى نطاق امان للكيان الصهيوني من خلال الإبقاء على الفوضى الشاملة والمدمرة.العدو الأول في سورية هو «داعش»… ثلاث حماقات خلطت الأوراق وأسست لتحولات إستراتيجية كبرىمع بدء المشاركة الجادة لسلاح الجو الروسي في قصف قواعد الإرهاب الوافد إلى سورية، ممثّلاً بتنظيم “داعش” وأخواته، حلّت بهذا التنظيم خسائر ماحقة لم تكن متوقعة، وعلى الأثر جن جنون الداعمين للإرهاب قبل العصابات الإرهابية نفسها، لأنهم استشعروا هزيمة أدواتهم وربائبهم، فارتفع صراخهم عبر قنواتهم الفضائية، وتصريحات مسؤوليهم، مستنكرين هذه المشاركة، ومطلقين عليها تسميات لا تليق بها، ورغم ذلك لم تتوقف العمليات النشطة للقضاء على هذه الجائحة التي تهدد المجتمع الدولي من أدناه إلى أقصاه وفي إطار الرد على الهجمات الجوية الروسية، صدرت التعليمات لإرهابيي “داعش” لاستهداف طائرة مدنية روسية مع ركابها، انتقاماً من المشاركة الجوية الفاعلة في مواجهة الإرهاب وجرائمه، ونعتقد جازمين أن “أبا بكر البغدادي” ليس هو من اختار وخطط وأمر بهذه العملية، لأن وراءها من هو أكبر من “البغدادي” وعصابته، وعلى الفور قامت إحدى خلايا “داعش” في سيناء باستهداف طائرة الركاب المدنية الروسية التي كانت قد أقلعت للتو من مطار شرم الشيخ إلى مدينة بطرسبورغ وعلى متنها 124 راكباً، فأسقطت ولاقى ركابها حتفهم جميعاً لقد كانت هذه الجريمة هي الحماقة الأولى التي ارتكبها تنظيم “داعش” ضد الشعب الروسي الآمن، فكانت سبباً في زيادة الإصرار من الحكومة الروسية على دحر هذا التنظيم الإرهابي وفق خطة منهجية صارمة، ترمي إلى القضاء على القيادات “الداعشية” بمختلف مستوياتها، وتدمير احتياطاتها الاستراتيجية، وضرب تجمعات مسلحيها، وتجفيف مصادر تمويلها، وقطع طرق الإمداد عنها، يرافق كل هذا تصعيد القصف الجوي الروسي على كل ما له علاقة بالإرهاب على كامل الجغرافيا العربية السورية لم يرق هذا التصعيد لمؤسسي “داعش” ومموليه ومشغليه، لأنهم ظنوا أن تفجير طائرة الركاب المدنية فوق سيناء سيدفع القيادة الروسية للتروي، وإعادة حساباتها بما يلجم طائراتها عن المشاركة في قصف وتدمير بؤر الإرهاب على الأرض السورية، لكن النتائج أتت بعكس ما توقعوا، فقد ازدادت عنفواناً في الكم والنوع وعلى الأثر استنفرت غرف العمليات المكلّفة بقيادة العمليات الإرهابية في سورية، والمنتشرة في دول الجوار، وبدأت بالتحضير للخطوات اللاحقة الأشد التي عدّوها رادعاً حقيقياً للاندفاع الروسي الصارم في الحرب على الإرهاب، لكن وقبل أن تكتمل خطواتهم تلك، ارتكب تنظيم “داعش” الحماقة الثانية حين استهدف مدنيين أبرياء في العاصمة الفرنسية باريس ما أودى بحياة 147مواطناً فرنسياً لقد كانت فرنسا ممثّلة برئيسها وحكومتها قبل مجزرة باريس من أكبر مؤيدي الإرهاب في سورية، وكانت الدولة المعادية الأولى في ارتفاع سقف مطالبها لنجاح العملية السياسية، لكنها بعد أن ذاقت من الإرهاب ما ذاقت، أيقنت مع شريكتها الأمريكية، وشريكاتها الأوروبيات، وحلف شمال الأطلسي، أن الوحش الذي صنعوه لإيذاء غيرهم، قد فقدوا السيطرة عليه، فارتد أذاه إلى دولهم وشعوبهم، وهذا ما أملى عليهم تغييراً في مواقفهم من الإرهاب، ومحاربته حيثما كان، وعلى الأخص في سورية، فحصل التقارب الفرنسي- الروسي لهذه الغاية، ورفع، تعادلاً شعار “العدو الأول في سورية هو تنظيم داعش”، وقامت الطائرات الفرنسية بقصف بعض مواقع الإرهابيين، ولكن لم تكن تلك الضربات بالمستوى المطلوب بسبب عدم التنسيق مع الجيش العربي السوري، صاحب الخبرة والدراية بمواقع الإرهابيين وخباياها على أرضه لقد قرعت عملية باريس الإرهابية ناقوس الخطر في كل العالم، وعلى الأخص في القارة الأوروبية، وعدّ محللون أن أحداث باريس بالنسبة لفرنسا تعادل أحداث 11ايلول بالنسبة لأمريكا، وهذا ما حدا بالمسؤولين الفرنسيين بعد استفاقتهم من الصدمة كي يعيدوا حساباتهم من الإرهاب ومن أطروحاتهم السابقة تجاه سورية، فانطلقت بدايةُ التغيير في المواقف السياسية من المكان الذي كان أبعد ما يكون عن التغيير وتبديل المواقف، ليلقى هذا التغيير تأييداً ومباركةً ممن استشعروا خطر الإرهاب في الدول الغربية، فانضموا تباعاً إلى شريحة المتحمسين للقضاء عليه ومكافحته انطلاقاً من سورية، بعد أن أصبح خطره قاب قوسين أو أدنى من عواصمهم، وصحيح أن مجزرة باريس لم تدفع الدول الأوروبية للعب دور فاعل على النحو المطلوب لمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق مع الدولة السورية، لكنها شكلت سابقةً وانعطافةً ليست بالقليلة، لأنها ستكون منطلقاً لما سيليها وفي الوقت الذي كان العالم مازال يعيش أجواء الاعتداءات الإرهابية على باريس، جاءت الحماقة الثالثة، إنه أردوغان التركي وحزب العدالة والتنمية وحكومته الاخوانية برئاسة أحمد داود أوغلو، والتي كان جن جنونها بعد استهداف الطائرات الروسية لأكثر من ألف صهريج محملة بالنفط السوري الذي تسرقه “داعش” بالتعاون مع أسرة أردوغان، والمتجهة إلى الأسواق العالمية عبر تركيا، ورغب الحمقى في نظام أردوغان إرسال رسالة إلى القيادة الروسية، للكف عن قصف أوكار “داعش” ومصادر تمويله وطرق إمداده، ووجد هؤلاء أن إسقاط قاذفة روسية أثناء قيامها ستكون رسالة بليغة تفي بالغرض، فلم يتأخروا عن تنفيذ عمليتهم المتهورة، حين قامت طائرتا إف 16 من سلاح الجو التركي باستهداف القاذفة الروسية سو 24 ضمن الأجواء السورية، فسقطت، وقتل المسلحون أحد طياريها، فيما نجحت قوات النخبة السورية وبمشاركة روسية في عملية نوعية من العثور على زميله وإنقاذه.معركة الحسم الكامل … السيطرة على ريف اللاذقية سيؤدي إلى إستعادة كامل الشمال السورييخوض الجيش العربي السوري وحلفاؤه معارك حيوية ومهمة على طريق استكمال السيطرة على كامل الجغرافيا المشرذمة وانهاء الاقتتال تأسيسا لعودة الأمن بعد اقفال الحدود وبسط سلطة الشرعية السورية وفتح قنوات المفاوضات والحوارات التي أصبحت حاجة ماسة ومطلبا ضروريا لاغلب مكونات المجتمع السوري باستثناء بعض المتورطين الخائنين الارهابيين تبدو اليوم السيطرة على كامل هذه الجغرافيا اقرب الى التحقق لأسباب عديدة نذكر منها الصمود الاسطوري لهذا الجيش العنيد في المعارك كافة التي خاضها والتي تخطت الالاف لغاية اليوم، بالاضافة الى الدعم الكامل من الحلفاء الصادقين الذين قدموا دماءً غالية ومقدسة وقدرات وخبرات عالية والتزامات صادقة وثابتة، ونذكر ايضا الدعم الروسي الفعال دبلوماسيا في المحافل الدولية وعسكريا في اشكال المساندة والمساعدة كافة من تغطية جوية واسعة وفعالة ودعم بالسلاح المتطور وبالعتاد المناسب تكتسب هذه المعارك بأغلبها اهمية حيوية لدرجة تتقارب جميعها من ناحية الضرورة والحاجة ولكن نستطيع القول ان مناورة المعركة التي ينفذها هذا الجيش مع الحلفاء قد بدأت تفرض نفسها على الارض عبر توزيعه العمليات الهجومية على نقاط ومواقع محددة والعمليات الدفاعية على نقاط ومواقع أخرى بشكل بدأت تتوضح معالم هذه العمليات حيث يعطي الافضلية لمعركة استعادة تحرير الشمال السوري بداية من خلال عمليتين هجوميتين اساستين تجريان بشكل متزامن تقريبا على الشكل التالي, المعركة الاولى, ومحورها ريف حلب الجنوبي، حيث نجح في استعادة السيطرة على بقعة واسعة من كامل هذا الريف تقريبا بعد ربطها بمناطق حيوية في ريف حلب الشرقي تحضن مطار كويرس ومحيطه الذي فك الحصار عنه منذ مدة ليست ببعيدة من خلال عملية خرق نوعية ناجحة ولافتة في طريقة تنفيذها، وهو الآن بصدد استكمال السيطرة على آخر اكبر معقلين للمسلحين في الريف الجنوبي المذكور وهي مدينتا خان طومان والزربة، إذ يؤسس بذلك بعد انهاء هذه السيطرة الى خلق قاعدة تجمّع عسكرية ميدانية واسعة تفصل حلب المدينة واريافها الغربي والشرقي والجنوبي عن محافظتي ادلب وحماه اريافا ومدنا بالكامل، وتشكل بقعة التجمع هذه قاعدة قوية للانطلاق في اي اتجاه تفرضه معطيات المعركة او اهداف مناورته الكبرى لاحقاً, المعركة الثانية, تجري حاليا في ريف اللاذقية الشمالي، حيث يبدو انها بدأت تأخذ طابع الحسم الكامل بعد ان سيطر الجيش السوري وحلفاؤه مؤخراً على سلسلة جبال النوبة في وسط هذا الريف لناحية الشمال والذي يفصل آخر موقعين للمسلحين في سلمى وربيعة، وهو الان يعمل على تثبيت وحداته في هذه السلسلة الجبلية الاستراتيجية التي يجب الاستماتة من الان وصاعدا للاحتفاظ بها نظرا لاهميتها الكبيرة في مسك طريق اللاذقية جسر الشغور حلب مع معابر المسلحين على الحدود مع تركيا، وايضا لاهميتها من ناحية كونها تشكل نقطة ارتكاز اساسية بالنسبة لموقعي سلمى وربيعة دفاعا او هجوما، كما وتشكل هذه السلسلة رابطا حيوياً بين اغلب مواقع المسلحين في هذا الريف مع باقي مجموعات المسلحين في ارياف ادلب او حماه عبر طريق وسط جبال اللاذقية جسر الشغور ادلب او عبر طريق الوسط الاخير مع السرمانية فسهل الغاب, وهكذا نستطيع القول ان الصورة الميدانية لمعارك الشمال السوري قد ظهرت خطوطها العريضة تقريبا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.