إدارة المشاكــل

علي العلي
إن الحـكمة من مجيء الإنسان إلى هذه الحياة هي إثبات كفاءته وجدارته وصقل شخصيته بما يواجهه فيها من مشاكل، فهو لم يلج الدنيا ليبقى خالداً فيها، بل يمر بها مروراً تمحيصياً ليستقر بعدها في دار الراحة والنعيم الخالية من المشاكل، والحال كما لو أن شخصاً يريد أن يستصدر رخصة قيادة السيارة، فيخضع لامتحان القيادة في أماكن تحوي تعرجات ومنعطفات حادة، إذاً في الأصل أن الله جاء بنا إلى هذه الحياة ليمتحننا بطبيعتها المجبولة على الصعوبات والعقبات والمنغصات، فلابد من معرفة كيفية التعامل مع هذه الصعوبات والعقبات والمشاكل..
إن “المشكلة” في المفهوم التصوري هي حدث معرقل لسير بعض شؤون الحياة،بحيث يوجد توتراً عقلياً أو نفسياً يعتري الشخص الذي يحول الحدث بينه وبين هدف ما له، فيحفزه ذلك على أن يسلك مسالك شتى للتغلب على العائق، فعلماء النفس يقولون إنه إذا واجهتنا مشكلة فلابد من معرفة شخصية صاحب المشكلة كي نقف على حلها، وكمثال ذلك نأخذ “الشخصية الانطوائية” المنعزلة عن الآخرين لنرى أنه هل باستطاعتها مواجهة المشاكل وحلها؟ لنخلص إلى أن هذه الشخصية ليس من شأنها وقدرتها تقديم حل لمشكلة ما لأنها هي نفسها مشكلة في انطوائيتها وسلبيتها,إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه..
وفي معرض التنظير لطرق شبه ثابتة لحل المشاكل نقول: لابد من تحليل المشكلة الماثلة أولاً ومعرفة طبيعتها، فقد يكون هناك مشكلة واحدة أو بسيطة، وقد تكون مركبة تنطوي على عدة مشاكل،فلابد للإنسان السوي من تحليل المشكلة وتصنيفها من حيث بساطتها وتعقيدها وقابليتها على تفريخ مشاكل أخرى..
وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن كيفية حل المشاكل تتعلق في بعض جوانبها بنمط شخصية الإنسان المعني بالحل، فهنا يوجد عدد من الأنماط :
1ـ الشخصية القدرية : وديدنها أن تعلق كل المشاكل على القدر,فلو سألته لِمَ أنت على هذا الحال السيئ؟!؛ لأجاب على الفور: هذا قدر الله تعالى وأنا راضٍ به !! ، إذ إنه بهذا الجواب يرى أن ليس عليه السعي لتغيير واقعه المتردي وحل مشاكله..
2ـ الشخصية المتأوهة: حيث يلجأ بعض الأشخاص عندما يواجهون مشكلة ما إلى التأوه وإطلاق الحسرات والزفرات فقط من دون العمل على إيجاد حل، ومن المؤسف أن كثيراً من الناس هذا هو تعاملهم مع المشكلات ورد فعلهم عليها..
3ـ الشخصية اللوّامة:
تتصف هذه الشخصية بأن رد فعلها على طروء مشكلة ما هو التعليق على الشمّاعات والاقتصار على إلقاء اللوم على الآخرين واتهامهم بالتقصير وعدم الشعور بالمسؤولية ولكنها لا تحاول البتة التفكير في طريق للحل! .
4ـ الشخصية التخديرية:
وهذه الشخصية تشبه في عملها عقار “البندول” المسكن للآلام من دون معالجة مسبباتها، فهي تريد فقط التهوين من آثار المشكلة حتى لو كانت خطيرة جداً ولا يمكن التهاون في مواجهتها، وهي تبدي هذا السلوك إزاء المشكلة إما كسلاً منها عن السعي لإيجاد الحل أو تغطيةً على عجز فيها عن ذلك أو لأسباب أخرى مختلفة..
5ـ الشخصية الفاعلة
وهي الشخصية التي تتوفر على مجموعة عناصر عملية تؤهلها لتكون قادرة على التأثير في الآخرين: فكرياً، وعاطفياً، ولو بالتشاور وصولاً الى حل المشاكل الماثلة بشكل رصين وحكيم أو الحد من تداعياتها إن أمكن حلها جذرياً،وأحد عناصر هذه الشخصية هو القدرة على التخطيط ووضع منهجية متسلسلة وواضحة وواقعية لحل أية مشكلة تواجهها، وهذه المنهجية تتضمن الخطوات التالية:
الخطوة الأولى: تحديد المشكلة وأسبابها وتداعياتها الواقعة والمحتملة.
الخطوة الثانية: التفكير في حل للمشكلة والتخطيط لتنفيذه.
الخطوة الثالثة: تنفيذ الحل بشكل سريع يتجنب قدر الإمكان الآثار الجانبية..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.