معالجة محدودة لزيادة الإيرادات تخفيض قيمة الدينار العراقي مؤشر على خطورة الأزمة الاقتصادية وحالة استنفار مطلوبة لمواجهة انهيار أسعار النفط

f68bdcde67ebec2a7633b41a83b07218

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
اتجه البنك المركزي العراقي نحو تخفيض قيمة الدينار أمام الدولار, بواسطة رفع سعر بيع الدولار الأمريكي الى البنوك وشركات الصرافة, وهو ما يؤشر خطورة الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد, لاسيما في ظل تذبذب سعر النفط العالمي, وتأثيره على اقتصاد العراق الريعي الذي يعتمد بالدرجة الأساس على النفط في موازناته.
اذ أعلن البنك المركزي عن رفع سعر بيع الدولار للبنوك والشركات بواقع 16 ديناراً أي بنسبة 1.37 بالمئة إلى 1182 دينارا, الأمر الذي سيعمد الى ارتفاع سعر الدولار في التعاملات التجارية وانخفاض قيمة الدينار العراقي, وهو ما وصفه مراقبون للشأن الاقتصادي, بانه انذار مالي يمر به العراق بسبب الظروف الاقتصادية الحالية, فيما أشار آخرون الى ان هذا الاجراء هو جزء من اجراءات الحكومة لزيادة ايراداتها.
وتواصل أسعار النفط بالانخفاض بسبب وفرة النفط وزيادة الصادرات, حيث وافق الكونغرس الأمريكي في اجتماعه الجمعة الماضية على تصدير النفط المحلي لخارج البلد, وهي المرة الأولى منذ أكثر من اربعين سنة, الأمر الذي يزيد من خطورة الأزمة التي يمر بها الاقتصاد العراقي اليوم.
وبيّن الخبير الاقتصادي الدكتور جواد البكري في حديث “للمراقب العراقي”, بان اجراء البنك المركزي متوقع, لان الحكومة تسعى الى تخفيض الدينار لزيادة ايراداتها, لافتاً الى ان آلية حصول الحكومة على الايرادات تبدأ ببيع النفط بالدولار ويتم تسليم المبالغ الى وزارة المالية ومن ثم الى البنك المركزي, وأمام كل دولار في البنك المركزي يُعطى الدينار الى وزارة المالية لاجل الانفاق, ورفع نسبة سعر الدولار المقدم الى البنك المركزي, يعني زيادة في واردات الدولة.
منوهاً الى ان هذا الاجراء يأتي لتقليل الفجوة الانكماشية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي, لان السيولة منخفضة فيه, ويتطلب ذلك تنويع الايرادات.مؤكداً بان ذلك سيؤثر على التاجر العراقي وينعكس أيضاً على ارتفاع السلع بشكل نسبي وتؤثر على المواطن, منبهاً الى ان مدة الانكماش ستمر على العراق في حال اتخاذ هذه الاجراءات أم لم تتخذ.
وأوضح البكري بان اعتماد العراق بنسبة 96% في موازنته على النفط, يجعله يتأثر بشكل كبير في حال تغيير أسعار النفط, ولاسيما ان أسعار النفط وصلت الى انخفاض حاد لم يحدث من قبل.
على الصعيد نفسه يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني, بان السبب وراء اجراء البنك المركزي هو توفير ايرادات للحكومة فبدل ان تقوم ببيع الدولار بسعر 1166 للصيرفة والشركات, فان سعر البيع سيكون بـ1182, متوقعاً في حديث “للمراقب العراقي” بان الخطوة الثانية التي سيتخذها البنك المركزي هو الغاء مزاد بيع العملة أو تقنين بيع العملة للحفاظ على العملة الصعبة التي تصل الى “300” مليون, لتوجيهها الى مجالات أخرى, ولا تنحسر على المجالات غير الضرورية على شراء السلع الاستهلاكية, محذراً من ارتفاع قيمة سعر الدولار الى “1500” دينار عراقي في السوق الموازي.
واستبعد المشهداني ان تصل أسعار النفط العالمية الى دون 27 دولاراً للبرميل, إلا ان انخفاض أسعار النفط المحلي ستصل الى دون الـ30, على الرغم من تمسك الحكومة بإقرار الموازنة بسعر 45 دولاراً للبرميل النفطي.
لافتاً الى ان الحكومة لا تأخذ بالتوصيات التي يضعها الخبراء والمختصون بالشأن الاقتصادي, مطالباً الحكومة العراقية باعادة النظر في جولات التراخيص النفطية غير المعلنة, ولديها الحق في ان تعيدها وتؤجل تسليم مستحقات تلك الشركات, وان تعيد النظر في الموازنة العامة والموارد.
يذكر بان البنك يبيع الدولار بسعر 1166 ديناراً، وأفادت إحصائية للبنك بيع أكثر من 42 مليار دولار في مزاده للعملة منذ بداية العام الحالي ولغاية الاربعاء الماضي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.