كيف نصفر الأزمات ؟!

البارحة كتبت هنا، عن أن عام 2016 سيكون عام حل المشكلات، إن في العالم او في المحيط الأقليمي، أو في بلدي العراق؛ وكنت اتوقع أن تأتيني ردود تخطىء ما ذهبت اليه، لكن ولأن لم أكن مسرفا بالتفاؤل، أجدني على مسار صحيح من التفكير، لأني استندت الى معطيات الواقع، وليس إلى خيالات التحليل..
هنا في العراق، وكي يكون عامنا القادم، عاما لحل مشكلاتنا، يتعين ان نحوله الى عام لتصفير الأزمات، فالمشكلات لا تحل نفسها، وهي بحاجة الى من يعرف كيف تشكلت العقد، ومن عقدها، ومن سعى في إطالة امدها، ومن له مصلحة في إزدياد تعقدها، فهي لم تولد بنفسها!
الخطوة الأولى في اي مسعى لتصفير الأزمات، تتمثل بأن نبتدر مشروعاً جديا للتسامي الوطني؛ يتمثل الفصل الأول منه، بوقف العدائيات، أو التحرش السياسي من كافة الأطراف، فيمت يتوجب ان يكون الفصل الثاني، معنيا بتأسيس (آلية) لعقد سياسي وطني؛ ملزم لكل الأطراف، أما الفصل الثالث، فهو متعلق بالإصلاح السياسي العام، وهو المرحلة الأهم من الأصلاحات التي طالب بها الشعب العراقي، ودعمته المرجعية الدينية، ووافق عليها البرلمان بلحظة ضعف بالإجماع!
الفصل الأول يجب ان نشرع به فورا، فوقف العدائيات مطلب فوري، لأن التصريحات السياسية والتصريحات المضادة، ما عادت تغير من الواقع شيئا.، بل تزيده وقوعاً..ولتمهيد أرض الملعب لمباراة جديدة نحتاج إلى كبح التوتر بأدنى ما هو متاح، لأن التجربة القديمة ما عادت تجدي نفعا..
الفصل الثاني من ما يجب فعله لتصفير الأزمات، هوالالية، وتعني وصفة غير تقليدية، معادلة مرنة وفعالة، تنحي العمل بالصور البائسة التي اعتدناها، لجان ولجان ولجان، رؤساء ومقررين وأعضاء، واجتماعات تخلص لمسودة، صيغت بإسلوب عفا عليه الزمن! في قضية الآلية نشير الى أن في خزانات الحكومة مئات التقارير والإقتراحات، و أضعافها في إجتماعات القوى السياسية ومجلس النواب والحكومة، ملفات و”أضابير” لمئات اللجان، التي لم يخرج عنها ما ينفع، بل خرج من معظمها ما يضر، وبعضها لا تساوي قيمته، ثمن الورق الذي طبع عليه!
إن الآلية التي تتجاوز ذلك، تتمثل بمجموعة عمل نظيفة، من منسقين بلا أجندات مسبقة، يستخلصون الأسس العامة التي ينبني عليها مستقبل العراق، من سياق اجتماعات حزبية وسياسية، ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين ومراكز الأبحاث، والمبادرات الجمعية والفردية.
مجموعة التنسيق؛ تسمح لكل هذه المكونات بتبادل الأفكار والأطروحات، لتأسيس أقرب خط التقاء بينها.
المرحلة الأخيرة، استبيان علمي وعملي يرجح الخيارات المطروحة..وتبقى بعد ذلك الصياغة النهائية لخبراء محايدين.. وتكتمل المرحلة الأخيرة بالترتيبات العادية، والإجراءات تحت قبة لبرلمان. هذه الطريقة تضمن ألاّ يتحول أي إتفاق سياسي إلى محطة خلاف قادم..فالمكونات السياسية شديدة الحساسية اتجاه بعضها، وما أسهل إطلاق دعاوي وتهم التنصل عن الإتفاقات ،والخضوع للأجندات الخارجية وتمرير الأجندة الحزبية.
كلام قبل السلام: بدون آلية دقيقة ملزمة، سيلحس الساسة تواقيعهم!
سلام….

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.