صعوبة الوصول إلى مرقد التابعي سعيد بن جبير

الشارع المؤدي إلى مرقدِ التابعي الجليل سعيد بن جبير، المتفرع بقضاءِ الحي من الطريقِ العام الرابط لمحافظتي واسط وذي قار، الذي لا يتجاوز طوله الـ ( 700 ) متر، وجدته قبل أيام عدة بخلافِ مشاهدتي له قبل خمس سنوات، حيث بدا بحالٍ لا يسر الناظر بأيِ حال من الاحوالِ وينال منه العجب، فضلاً عن إثارته الرؤى والاجتهادات وكثرة الأسئلة المطروحة، التي يمكن التحسس بما تكتنزه من خفايا في عيونِ أناس تبدو عليهم الحيرة والتذمر من إجراءاتِ حكومة واسط المحلية حيال تلكؤ المشروع الخاص بتعبيدِ هذا الشارع، الذي أصبح منذ ثلاثِ سنوات بشكلٍ غير مؤهل للاستخدامِ بعد تركه بحسبِ أهالي القضاء من قبلِ الشركة المنفذة، التي لم نجد ما ماثل منها للعيانِ سوى أطلال موقعها، بالإضافةِ إلى آثارِ ما فعلته أعمالها غير المكتملة من حفرٍ امتلأت بمياه الأمطار وغيرها من المصادر، ما أفضى إلى صعوبةِ وصول الزائرين إلى مرقدِ رجل صالح، خلف قتله نهوض الحجاج من نومِه خائفاً وهو يصيح : مالي و لسعيدٍ بن جبير.
إنَّ البحثَ عن إجابةٍ شافية لهذا التردي بالخدمةِ البلدية المفترضة لأحدِ المواقع التي تعد من مناطقِ السياحة الدينية المهمة، التي يقصدها عشرات الآلاف من الزائرين سنوياً من داخلِ البلاد وخارجها، يضعنا أمام إجابات متعددة تحتاج إلى تأكيدٍ من الجهاتِ المعنية، إلا أنَّ عدم الرضا والقبول بهذا الواقع يظهر بوضوحٍ على وجوه بعضِ الزائرين وهم يجولون في المكانِ بعيونٍ زائغة من دونِ أنْ يقولوا شيئاً.
إنَّ القاسمِ المشترك لإجاباتِ سكان المدينة، فضلاً عن شكاوى أصحاب سيارات الأجرة، الذين يسلكون هذا الطريق يومياً ينحى صوب أحاديث تشوبها تهم فسادٍ لا يمكن لوسائلِ الإعلامِ تأكيد صحتها أو نفيها بمعزلٍ عن آليات الجهاتِ القضائية، غير أنَّ ما يثير الريبة هو إشارة الغالبية العظمى ممن تحدثوا عن هذا الموضوعِ إلى أنَّ الشركةَ التي رست عليها مناقصة تعبيد الطريق على الرغم من عدم أهليتها لمثل هذه المشروعات، استلمت كامل حقوقها المالية وتركت العمل من دونِ اتخاذ الجهات المعنية في الحكومةِ المحلية ما يقتضي من إجراءاتٍ على وفقِ التشريعات القانونية النافذة. ومما يستلفت الانتباه هو تحميل مجلس المحافظة نهاية العام الماضي أصحاب القرار المسؤولية الكاملة عن اختيارِ شركات سيئة لا تتوفر لديها الخبرة والكفاءة لتنفيذِ مشروعات مهمة في المحافظة، أفضى عدم متابعتها من قبلِ الوزارات المعنية إلى التلكؤِ بإنجازِها المشروعات المحالة إليها، الأمر الذي نجم عنه خلل كبير كان كافياً لإحداثِ إرباكٍ واضح في مناطقِ المحافظة، ما لبث أنْ ألقى بظلالِه على الشارعِ الواسطي الذي خرج أكثر من مرةٍ بتظاهراتٍ احتجاجية جراء تجاوز الشركات المنفذة السقف الزمني المحدد لها!!.
إنَّ التأريخ يذكر التابعي سعيد بن جبير بإجلالٍ ويشير إلى قاتلِه الحجاج باللعنة، فهل نتأمل التفاتة من حكومةِ واسط المحلية بوسعِها إعادة الاعتبار لرجلٍ لم يعش قاتله سوى خمسة عشر يوماً بعد استشهاده رضوان الله عليه، فكان آخر من قتله الحجاج في حياته ؟.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.