مشكلة موظفي العقود والأجور اليومية

تدور هذه الأيام في مختلفِ مناطق البلاد أنباء عن نيةِ بعض الإدارات الحكومية تسريح موظفي وعمال الأجور اليومية في الوزاراتِ وشركات التمويل الذاتي، بالتزامنِ مع تسريبات تتحدث عن تسريحِ أكثر من ( 12 ) ألف متعاقد مع وزارةِ الموارد المائية، فضلاً عن استغناءِ مجلس محافظة بغداد عن عقودِ ( 3000 ) موظف. ولا يخفى على أحد أنَّ مرد هذه الإجراءاتِ متأت من الضائقةِ المالية، التي يعاني منها العراق نتيجة قلة موارده المالية الناجمة عن اعتمادِه في تكوينِ الدخل بنسبةٍ عالية على النفط، الذي تدنت اسعاره بشكلٍ كبير في الأسواق العالمية منذ العام الماضي.
إنَّ تراجعَ إنتاجية قطاعات البلاد الاقتصادية الرئيسة، يمكن تلمس تواضعها من خلالِ النظر إلى عمليةِ انخراط كثير من خريجي الكليات والمعاهد في صفوفِ القوات المسلحة بعد خيبتِهم في الحصولِ على وظائفٍ مدنية بوزاراتِ الدولة ومؤسساتها الأخرى، فضلاً عن انهيارِ مفاصل القطاع الخاص، ما يعني أنَّ فسخَ عقود العاملين بأجورٍ يومية يطال شريحة اجتماعية مهمة طالما تحملت أعباءً كبيرة في مواجهةِ متطلبات الحياة اليومية، وتخشى الآن من عودتِها لعالمِ البطالة، التي تعد أبرز التحديات الحكومية في مختلفِ أنحاء العالم.
من المهمِ الإشارة هنا إلى أنَّ أرقامَ البطالة في العراق، التي قامت بإعدادِها منذ عام 2003 م جهات حكومية ومنظمات غير حكومية، ما تزال تتأرجح حول نسب مئوية مختلفة بفعلِ غياب البيانات الرسمية الدقيقة. وبصرفِ النظر عن بعضِ الإحصائيات الخاصة بالبطالةِ التي تثير ذعر من يطلع عليها، فإنَّ حيثياتَ الواقع الحالي تعكس تنامي أعداد العاطلين عن العمل. ولعل إقرار الحكومة إيقاف التعيينات في القطاعِ العام للسنواتِ الثلاث المقبلة بحسبِ اللجنة المالية النيابية، التي لم تخف قلقها من ظهورِ مشكلات تعيق تأمين رواتب الموظفين خلال العام المقبل خير مصداق على ما تقدم. وهو الأمر الذي يلزم الحكومة البحث بجديةٍ عن سبلٍ فعالة لمواجهةِ الأزمة المالية بحلولٍ جذرية؛ لأنَّ البطالةَ عند مستويات معينة تصبح مصدراً للقلقِ من منظوراتٍ اقتصادية واجتماعية وأمنية.
إنَّ ركونَ الحكومة العراقية لآليةِ التعيين السنوي في الدوائرِ الحكومية التي تعاني حالياً من الترهلِ ومختلف صور البطالة المقنعة، إلى جانبِ ضخامة أعداد الموظفين المهددين بإلغاءِ عقودهم، يجعلها أمام تحدٍ كبير لا يمكن معالجة تداعياته إلا من خلالِ شروع القياداتِ الإدارية باللجوءِ إلى سياساتٍ اقتصادية تنحى صوب توفير فرص بإمكانها امتصاص الأيدي العاملة القادرة على العملِ والباحثة عنه عبر مختلف البرامج، ولاسِيَّمَا إعادة تأهيل مشروعات القطاع العام، والجهد من أجلِ إيجاد البيئة الملائمة للاستثمار، وتشجيع مفاصل القطاع الخاص عبر تفعيل مجموعة القوانين المعطلة، التي أقرها البرلمان منذ عام 2010 م وما تزال حبيسة أدراج المكاتب المتمثلة بقانونِ حماية المنتج الوطني، وقانون حماية المستهلك، وقانون التعريفة الجمركَية.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.