أمانة بغداد بين أكبر شجرة وأكثر مزبلة !

5

زهير الفتلاوي

بالأمس اعلنت امانة بغداد عن نصب اكبر شجرة لأعياد الميلاد في متنزه الزوراء والفكرة جملية ولا ضير فيها ، ولكن لماذا لم تبادر الامانة برفع المزابل من بغداد وخصوصا في مناطق مداخل بغداد ، والثعالبة والدورة والبتاوين وفي مجمع الصالحية السكني وزيونة ، لم تعمل الامانة بهذه الافعال والاعمال لان رفع النفايات وتنظيف العاصمة لا فائدة شخصية ولا ارباح فقط صرف الاموال وخسران الوقت وضياع الجهد بنظر امانة بغداد ، اما نصب الشجرة فقد تدر الاموال وتنتج الارباح . وعلى الرغم من الوعود التي اطلقتها امينة بغداد ذكرى علوش وقالت سوف انظف بغداد ولكنها لم تفعل ذلك وأخلّت بالوعد وقد اساءت لبغداد مرة ثانية وحتى الشوارع بقيت مقطوعة على الرغم من توجيهات رئيس الوزراء بفتح كل الشوارع ولكن بقيت الشركات والشخصيات السياسية والأمنية تتحكم بهذه الشوارع وهي مغلقة ، وحتى المياه الصالحة للشرب فهي ملوثة في بعض المناطق وغير صالحة للشرب، اما مشكلة تريف المدينة فهي تسير بالاتجاه الصحيح من كثرة تربية الحيوانات الى تلوث البيئة الى الذبح العشوائي في الطرقات والأرصفة لا حسيب ولا رقيب ما دام الجماعة يستلمون الشهرية ويتقاسمون الغنيمة والدليل كثرة التجاوزات على الارصفة والجزارات الوسطية وربما يأتي اليوم الذي يتم التجاوز على الشوارع ولم يبقَ للمواطن رصيف أو ممر يسير عليه وتبقى مشكلة كثرة القمامة والأنقاض لغزا محيرا في بغداد وخاصة أمام المدارس ورياض الاطفال . ومن سخرية القدر ان كلما يأتي امين ويستلم القيادة في بغداد يقوم بالكذب والتضليل والتحريف لواقع الخدمات وتبقى مشبكات المجاري خالية من الاغطية ومملوءة بالأوحال والامانة تقف متفرجة ولا تبادر بتنظيف تلك المنهولات وحين تغرق بغداد تقوم الامانة بسحب المياه من الشوارع “بالتناكر” وتفرغ في الانفاق او ترمى في نهر دجلة بعد ان تختلط مع مياه المجاري لتسهم في التلوث البيئي ويتكرر هذا السيناريو كل عام اما الحلول والمعالجات فقد كانت حاضرة بالتبريرات والوعود الفاشلة والحديث عن كثرة الامطار ولم يتحدثوا عن بيع مادة الكازاويل من قبل اصحاب المحطات والمضخات لتعطل بعد ذلك ويعزون السبب الى انقطاع التيار الكهربائي.
ان شوارع بغداد فقد اصبحت تملأها الحفريات والطسات وخالية من التخطيط المروري وحتى علامات العبور اندثرت وهناك بعض المشاريع الفاشلة للارصفة تخلو من ممرات العبور للمعاقين وخاصة في شارع فلسطين والسعدون والكرخ قرب مجلس محافظة بغداد وغيرها وقد أدى هذا الإهمال إلى وقوع العديد من حوادث السير للمركبات ودهس السابلة، وحتى الحملات التي تقوم بها امانة بغداد فهي وهمية ولا تقوم برفع التجاوزات وردع المتجاوزين يقبضون الرشاوي وتهمل تلك المناطق وتزداد التجاوزات بحجة ليست لدينا سلطة على ردع المتجاوزين وأصبح واقع حال بغداد كأنها مدينة ريفية وبدائية ومهجورة وخالية من مشاريع الاعمار والبناء، ان امانة بغداد تشجع على التجاوز فهناك بعض الموظفين يتقاضون رواتب شهرية من المتجاوزين وشتى المعامل التي تعمل خارج الضوابط ، وحين تتم ازالة التجاوز ، ينتظر المتجاوزون عدة ايام وبعدها يقال له عاود التجاوز وهم سند قوي لهم وداعمون في كل شيء وحتى اماكن التجاوز تكثر فيما بعد بالتدرج.
الغرابة في تلك المشاكل ان بعض الموظفين الكبار في امانة بغداد ، يعرفون ويعلمون بهذه المهازل والمشاكل ، ولا نعلم هل هم مع كل ما يحصل من اجل مصالحهم الشخصية ويلهثون وراء المكاسب والمغانم ؟ ام من اجل افشال مهام ذكرى علوش ام يعدون انفسهم متنفذين ومخضرمين ، بينما المواطن البغدادي يقول عنهم ويتهمهم بانهم رموز الفساد والداعمين له ويعملون من اجل المصالح الشخصية والحزبية، تاركين المواطن البغدادي ولسان حالهم يقول لتذهب بغداد وساكنوها الى الجحيم. الى متى تبقى بغداد تعاني من نقص الخدمات وكثرة التجاوزات والفشل وهدر الاموال شعار رفعته الامانة لا نعلم متى تتخلى عنه ، هذه دعوة الى الامانة ومن يهمه الامر الى ضرورة الاهتمام بنظافة وجمالية بغداد وردع المتجاوزين وتقديم الخدمات اسوة بما معمول في شتى عواصم دول العالم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.