العراق على مفترق طرق

تتسارع الاحدث المهمة والخطيرة في العراق في وقت يمر فيه البلد بأخطر مرحلة في تاريخه الحديث اذ تم اختياره كمنطلق لصياغة حدود ورسم خرائط لكيانات جديدة قومية وطائفية وقبلية تختزن في داخلها كل عوامل الصراعات والحروب المزمنة في اطار توزيع مواقع القوة والنفوذ والهيمنة على مصادر وخطوط الطاقة عبر إعادة تشكيل المنطقة بعد انتهاء صلاحية اتفاقية سايكس بيكو ومرور مئة عام عليها فقد بدأت المرحلة الثانية من المخطط الجديد بتمكين بدائل تنظيم داعش من خلال صياغات سياسية جديدة وعبر عملية خلط أوراق سياسية وعسكرية وامنية بعد ان انتهت المرحلة الاولى بأطلاق ذئب داعش ليعيث خرابا وفسادا ويوجد رافعة ويفتح ثغرة كبيرة اتاحت حضورا عسكريا وامنيا غربيا هائلا خصوصا في العراق استتبعه تزايد في النفوذ الروسي في المنطقة ضاعف من حدة الصراع فيها.
فقد مثل وصول 500 عنصر من القوات الخاصة الأميركية والمعلن هو 200 عنصر الى الانبار بموافقة الحكومة العراقية كما اكد المتحدث باسم الجيش الأميركي ستيف وارن رغم الادعاء الخجول للحكومة بعدم الموافقة مثل تحولا عمليا في الاستراتيجية الأميركية وتغيرا في سياسة أوباما القاضية بعدم ارسال قوات برية وعكس الإصرار الأميركي المتنامي على المضي في مشروع تقسيم العراق الى ثلاث كانتونات طائفية فضلا عن 1200 عنصر من القوات الإيطالية والمعلن هو 450 عنصر فضلا عن قوات تركية في الموصل إضافة الى قوات برية فرنسية وبريطانية واسترالية ودنماركية وكندية ناهيك عن الحضور والدعم الجوي واللوجستي لدول أخرى لإدارة عمليات تطهير الرمادي والموصل والاشراف على عمليات مسك الأرض من القوات البديلة لداعش والتي ستدعّم بقوات حلف السعودية السني الجديد الذي سيوفر الغطاء القانوني لجيوش المرتزقة الطائفية المكون من عدة دول!.
يحدث كل هذا بالتزامن مع طبخة محلية إقليمية دولية لدعم قيام دويلة كردية في شمال العراق مقابل دعم البرزاني لدويلة سنية في الانبار غرب العراق وفي الرقة وتدمر ودير الزور شرق سوريا والثمن التركي هو اعتراف بالمصالح التركية في الموصل وشمال سوريا وعزل اكراد العراق عن اكراد تركيا وسوريا كل هذا بتنسيق بين السعودية والبرزاني واردوغان وباعتراف عربي ودولي! مهد له مسعود البرزاني بدعوة قادة الأحزاب الكردية في إقليم كردستان إلى اجتماع يجري قبل نهاية العام الجاري للاتفاق على إجراء استفتاء على ذلك في الإقليم خلال النصف الأول من العام 2016!.
تأتي هذه التطورات مع التفاف حكومي وسياسي على تعطيل إقرار قانون الحرس الوطني والاتفاق على بديله الميداني دون المرور بالبرلمان العرقي! ووفق النسب المحددة اميركيا للحرس الوطني المفترض 60 مقاتل شيعي و40 الف سني و40 الف كوردي و10 الاف بين السنة والكورد والتركمان ليكون المجموع 150 الف مقاتل!. فقد وافق السيد حيدر العبادي على زيادة نسبة التمثيل السني في الحشد الشعبي من 10 الاف مقاتل إلى 40 ألف مقاتل وتضمينها في قانون الموازنة للعام 2016 ما دفع اتحاد القوى السنية لوصفه بالقرار “الاخوي” معبرا عن ارتياحه من موقف العبادي الأخير ومخففا من لهجته التصعيدية تجاهه!. خطوة يبدو انها لإقرار قانون الحرس الوطني رغما عن انف العراقيين.
هجوم مزدوج الابعاد وحراك متنامي يتضاعف يوميا على المنطقة والعراق خصوصا وتكريس لخطط قديمة بصيغ وأدوات جديدة ولعب بأوراق مختلفة في ظل غياب خطط التصدي والمواجهة ما ينذر بعواقب وخيمة وتداعيات خطيرة على العراق والمنطقة.

سعود الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.