قصة من واقع الحياة أين إبني ؟

قغقفغ

 

المراقب العراقي / خاص

إختفى أحمد منذ سنتين … كل الشواهد اكدت انه مخطوف … الطفل نفسه اكد هذا في اتصال هاتفي بابن خاله … لكن لا احد يعرف السر حتى الان … اين اختفى احمد ؟ سؤال حزين … واصبح قديماً … فقد مضى على اختفائه سنتان كاملتان … وكأن الارض انشقت وابتلعته … كل التفاصيل المحيطة باختفاء تؤكد ان وراء اختفائه جريمة جنائية … الحادثة مثيرة … بطلها الغموض … ضحيتها اب وام يعيشان في الجحيم منذ سنتين يبكيان ابنهما الغائب !… والد احمد عمره 42 سنة … لكن ملامحه الحزينة وعينيه اللتين تحجرتا فيهما الدموع تؤكد ان عمره يتجاوز الستين … الرجل يعيش اصعب محنة يمكن ان تقابل أي أب … فكل شيء يهون ويمكن علاجه … الا ان يفتح الاب عينيه ذات يوم ويكتشف ان ابنه اختفى من الوجود دون سابق انذار … وتزيد المأـساة الى قمة ذروتها عندما يتأكد الاب خلال البحث عن ابنه .. ان ابنه لم يمت … بل خطفه طفل اكبر منه وباعه الى رجل غامض تحيطه الشبهات وتقفز حوله علامات استفهام … ورغم كل ذلك يبقى الحال على ما هو عليه الابن ما زال مختفيا !.. يقول الاب حكايته لنا كما عاشها وما زال يعيشها … انا انسان كاسب وفقير الحال ابحث عن رزقي اليوم كله لانفق على اسرتي المكونة من اربعة اطفال … رغم الفقر لكنا سعداء بما قسمه الله لنا … عدت الى منزلي مساءا بعد يوم عمل شاق … فسألت عن ابني احمد … فابلغتني زوجتي انه خرج في الصباح ليلعب مع زملائه في الشارع لكنه لم يعد حتى الان .. انقبض قلبي … فهو لم يعتد التأخير خارج المنزل كل هذه الساعات … لم اتناول العشاء وخرجت ابحث عنه في الشارع والشوارع المحيطة اسأل اصدقاءه … الجيران ولكن دون جدوى … زاد قلقي وخوفي .. احسست ان مكروها قد حل بابني … اثناء البحث ابلغني طفل بانه شاهد احمد يسير مع طفل اخر اسمه ( محمد ) اكبر منه .. اهتديت لمنزل محمد وعلمت انه طفل شرس وكثير المشاكل … وبعد ان التقيت مع محمد سألته عن ابني احمد .. انكر في بادئ الامر انه شاهده … عدت ابحث عن ابني في المستشفيات والطب العدلي وسجلت اخبارا بفقدانه في مركز الشرطة … لم انم تلك الليلة السوداء … دموعي لم تجف في عيني … في اليوم التالي … قال لي بعض اصدقائه ان (محمد) اصطحب ابني معه الى نهر دجلة للسباحة .. لكنه غرق في النهر ولم يستطع اخباري بذلك !… رجعت الى مركز الشرطة واخبرت الضابط بذلك … القت الشرطة القبض على الطفل محمد وعند التحقيق معه وتضييق الخناق حوله فجر مفاجأة مثيرة باعترافه بان ( احمد) غرق في النهر بالتحديد في منطقة الكريعات … والغريب في القضية … انه بعد اربعة ايام من اعتراف (محمد) امام ضابط الشرطة بغرق ابني في الكريعات … فوجئ ابن خالته بمكالمة على المحمول … كان المتحدث ابني (احمد) يقول له … اخبر والدي … انا مخطوف … وسوف اموت .. اذا عرفت العصابة اني اتصلت بك !… انتهت المكالمة … هنا دخلت في نفق مظلم … كيف انه غرق … ثم يتحدث في الموبايل لابن خالته بعد ذلك ؟ فهذا يؤكد ان ( محمد) كان كاذبا في اعترافه … مرة ثانية يستدعى (محمد) من الشرطة وفي المركز فجر (محمد) مفاجأة جديدة … قال انه باعه بمبلغ 50 الف دينار لمتسول في باب المعظم … واضاف (محمد) في اعترافه ان ( احمد ) ظل يبكي ويصرخ مستغيثا به ان لا يتركه مع هذا الرجل .. لكن المتسول غمد في بطنه سكينا مهددا اياه بالسكوت والا الذبح … بعد اعترافات محمد امام قاضي التحقيق قرر القاضي ايداعه بالحبس في سجن الاحداث ومنذ ذلك التاريخ وحتى الان … القضية نامت وعائلة محمد دفعت رشاوي للشرطة حيث اطلق سراحه بعد مدة وهو يعيش حرا طليقا وابني ما زال في عالم النسيان لا اعرف عنه شيئا ! ينهار الاب مرة ثانية يبكي ويقول بانفعال … تخيل يا استاذ ابني انخطف بهذه الطريقة بدون أي ذنب … والجاني معلوم وهناك شاهد على ذلك … وتكون هذه النتيجة … ابني ما زال لغزا محيرا … لم اعثر على جثته ! اين هو .. هل يعيش مع عصابات القاعدة ؟ ام مع عصابة للنشل والقتل … ام يستخدم في جرائم التسول ام هم قتلوه وباعوا اعضاءه البشرية لمافيا الاعضاء .. وين راح … ابني !… انتهى كلام الاب المسكين … لكن الحكاية لم تنته … فأحمد ما زال بعيدا عن احضان اسرته منذ سنتين … الاسرة المنكوبة تعيش على امل واحد اسمه … عودة احمد !.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.