داعش .. علامات الإحتضار تسترخي كيانه

ippo

ثبت ان قوى التكفير التي تحارب الان في العراق وسورية وفي بقاع العالم هم عصارة التخلف والانحطاط والانسلاخ التام من الانسانية والدليل على التفسخ الاخلاقي والافلاس الروحي وابتعاده عن الفضيلة والقيم الممارسات الدنيئة التي يقوم بها افراده والعدوانية التي ترتكب الجرائم في حق الشعوب دون تمييز وتجاوزت الاعراف الدنيوية والدينية.رغم ذلك هناك أصوات نشاز تمارس دورها المكشوف والمتكرر عبر تشويه أي نظام أو تطور يطرأ على ملف الإرهاب. ومعظم هؤلاء من المستفيدين من حالة التوتر سواء في الخارج أم في الداخل لأسباب نفعية سياسية ومادية هابطة، من دون أن يدرك هؤلاء خطورة الدور الذي يقومون به. إن الإرهاب اليوم يسعى للبقاء والتمدد ولكن أسلوب إدارة الحرب على الإرهاب، مع الوقت، وعبر طيلة هذه السنوات، استطاع التأثير على مسار العمليات الإرهابية ليصبح أقل نمواً بعزيمة المقاتلين الاحرار ودماء الشهداء الابرار، بينما يزداد تجذره في الداخل الإسلامي والعربي لغلو بعض الجهات الحاكمة ليصبح جزءا من النسيج الاجتماعي. وسوف يبقى الإرهاب من أخطر التحديات التي تواجه عالمنا المعاصر اذا ما عملنا دون تخطيط مشترك للقضاء عليه وايقاف المؤسسات العربية والاسلامية الداعمة له تحت غطاء الاعمال الانسانية..تنظيم داعش قد خسر معظم طرق تمويله اللوجستية، بعد ان امست منافذه الآمنة على الحدود ساحات لحروب وصراعات دولية وخصوصا بعد الانتصارات الاخيرة للجيش العراقي والسوري وضرب قوى الشر في عمقها، الأمر الذي وضعته في موقع المحاصر العاجز مما زاد من نسبة الهروب من قادته وجلب نظري خبر يكشف عن ماهية العصابات الإجرامية التي صنعتها واشنطن وبمخطط صهيوني والعمالة العربية الى المنطقة في صحيفة الفايننشال تايمز، أن قادة ميدانيين في «داعش» يطلبون رواتب 250 عنصراً، بينما معهم 150 مقاتلا فحسب، و لفتت الى أن أحد قادة التنظيم يعرف باسم الأمير أبو فاطمة التونسي، هرب بـ (250 ألف دولار) من أموال الزكاة، وترك رسالة تقول، «عن أي دولة، وأي خلافة تتحدثون، أيها الأغبياء»؟ ونشرت صحيفة الفايننشال تايمز تقريرا، أعدته إيريكا سولومون، تكشف فيه، على لسان مقاتلين سابقين في تنظيم داعش الارهابي ، أن «قادة ميدانيين يطلبون رواتب 250 مقاتلا، بينما معهم 150 مقاتلا فحسب، وعندما علم المسؤولون بدأوا يرسلون محاسبين ماليين، لتقديم الرواتب»، موضحة أن «هؤلاء المحاسبين أصبحوا يتفاهمون مع القادة الميدانيين أيضاً بعد ان يشاركوهم في الغنائم». القواعد الأولية لمحاربة الإرهاب تبدأ من تلك الدول التي دعمته وحافظت على حياة أفراده داخل بلادها بححج مختلفة وليس من السهل أن تتخلى هذه الجماعات عن أهدافها الشاذة، لاسيما أنها أصبحت تمتلك ترسانة من الأسلحة الحديثة تساعدهم في تحقيق أهدافهم، من دعموا الإرهاب أعتقدوا أنهم لا يحترقون بنيرانه وسرعان ما أنقلبت الصورة عليهم. من اين جيء بهذا المال والدعم اللامحدود التي تتلقاه هذه المجاميع الإرهابية وكيف. أليست من قبل دول وجهات اقليمية مثل بلدان الخليج وتركيا المتعاونة مع الصهيونية والتي تعد المعبر الرئيسي لعبور المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق للإنضمام إلى تنظيم داعش التكفيري وأشكالها من المجموعات الإرهابية الضالة، ان الحرب في سورية والعراق ستنتهي في حال تم إيقاف النظام في تركيا العضو بحلف شمال الأطلسي عن دعم تنظيم داعش وبقية التنظيمات الارهابية الصهيو – امريكية إلى أن الأمر نفسه يسري على أوروبا التي تدعم التنظيم الإرهابي بشكل عملي عبر استمرارها في إلامبالات تجاه ضبط حدودها ومتابعة منابع الموارد المالية الساندة لهذه العصابات.هؤلاء يفعلون كلّ ذلك ليترجموا عملياً ما تعلّموه من فتاوى الضلالة وفقهم المعتوه يبرر باغتيال الدنيا والدين معاً، في هذا نقترب من ذلك المعين الزائف الذي تعلّم وتدرب فيه تنظيم داعش وأخواتها من تنظيمات الفكر التكفيري المجرم، يبقى الإرهاب ظاهرة ومنتجاً مركباً، من عوامل متصلة بالبيئة الداخلية، أو بتدخل من عوامل خارجية، أو بخليط منهما معاً. تشير الأرقام الواردة من المصادر الدولية إلى عبور اكثر من 20 ألف مقاتل أجنبي الأراضي التركية إلى سوريا والعراق خلال العام الماضي من مختلف البلدان، ما يعني العامل الأساسي لتفاقم أزمة الإرهاب بالمنطقة، إذ إن هذا العدد يتجاوز أعداد المقاتلين الأجانب الذين أنضموا إلى التنظيمات الإرهابية في أفغانستان وباكستان واليمن والصومال خلال الـ (20) عاما الأخيرة.زاد من صدق الانباء الاعلامية المنقولة هو قيام قواته الأمنية في اسطنبول سابقاً باعتقال ثلاث قيادات عسكرية بينهم قائدان برتبة فريق وعقيد متقاعد بعد الكشف عن معلومات على خلفية التحقيقات المتعلقة بما وصف «بمزاعم باطلة» بتوقيف شاحنات تابعة لجهاز المخابرات التركية كانت تقل أسلحة وذخائر إلى سوريا العام الماضي في مدينتي أضنة وهطاي الحدوديتين وهو ما أزاحت الستار عنه صحيفة جمهوريت وكان سببا في سجن رئيس تحريرها ومدير مكتبها في العاصمة أنقرة. وحتى الآن لم تقدم الحكومة تبريرا شافيا يدحض مزاعم عن تواطئها في تلك القضية وهو ما ينسحب أيضاً بشأن ادعاءات شرائها النفط من داعش.وكان الرئيس الروسي فلاديمر بوتين قد ذكر، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بموسكو مع نظيره الفرنسي، إن الإرهابيين في سوريا يهربون النفط إلى تركيا ليلا ونهارا من خلال الصهاريج، وعلى تركيا وقف شراء النفط من التنظيم الإرهابي «داعش».الحكومة التركية، وتحديداً حزب العدالة والتنمية تلعب لعبة خطيرة لا تستطع السيطرة على أدواتها ومصرة في الإستمرار بعملها، وأصبحت الآن لا هي ضامنة للإستقرار والأمان داخل أراضيها ولا أصبحت آمنة من هجوم الأكراد على عسكرها، ولا استطاعت أن تروض الوحش المتعطش للدماء داعش، فأصبحت بين مقصلته وسندان أكرادها.وثبت ان هناك علاقة بين فتح قاعدة اينجرليك العسكرية للقوات الأمريكية بهذا الأمر، وواشنطن كانت تعلم بصفقات النفط العراقي التي تتاجر بها الحكومة التركية ولجأت إلى ابتزاز حليفتها التي عاندت طويلا قبل أن ترضخ وتعطي موافقتها لإنطلاق قوات التحالف الدولي بشن غارات وضربات داخل الاراضي السورية.اما بعض الساسة الشواذ الذين اشبعوا بالطائفية المقيتة في الداخل العراقي ويقودون البلد ويعملون تحت شعاراتهم الدنيئة وغطاء المظلومية الكاذبة وبجوازات دبلوماسية وتحت الحصانة، ان قضية استهداف المواطنين من اجل الوصول الى مكاسب سياسية هو ابشع سمة يمكن ان تتصل او تلتصق بالإرهاب، والذين باتوا محوراً للشر ضد العراق والمنطقة، فلا مناص من اعتبار التعصب المذهبي الذي يؤدي الى العنف والإرهاب ضد الآخر هو حالة شاذة عن كل القيم الإنسانية حتى قيم الدين ذاتها. غير ان محاولة البعض في ادخاله بالإطار الإسلامي للتأصيل لمبدأ العنف دينياً قد تلقى رواجاً في كثير من الإتجاهات ولكنها في الواقع تفتقد الى الكثير من التمحيص والبحث وتغيب عنها الكثير من اساسيات الفهم، لا أقل انها لا تستطيع ان تبين موارد استخدام القوة او العنف، فضلاً عن انها لا تفهم الواقع المعاصر وروح حركة العالم الآن. إننا أمام حاجة ماسة إلى تكثيف الجهود، بالإضافة إلى تجفيف مصادره لضمان القضاء على الجماعات الإرهابية ووقف أنشطتها، لما يشهده القادم من مخاطر حقيقية، يسعون من خلالها إلى زعزعة الأمن وإثارة القلاقل، حيث سخّر الطائفيون جهودهم كافة لدعم الإرهاب عن طريق مصادر التمويل سواءا كانت داخلية أم خارجية؛ بهدف تنفيذ عملياتهم ومخططاتهم الإجرامية ولزرع الفتنة والإستمرار لزعزعة الأمن وجني ثمارها.كما وعلى الساسة المحصنيين من خلال تبنيهم وايوائهم المجاميع الارهابية او عقد المؤتمرات الداعمة في الاردن وقطر وإسطنبول لجني ثمار موائدها الغنية في ابتزاز ابناء شعبنا تحت شعارات دعم النازحين والمتاجرة ببضاعتها العودة الى رشدهم. وطبعاً الدعم بطبيعة الحال لم يختصر على جانب بعينه، ومن الشمول والاتساع، لمختلف جوانب الدعم، المالي، والإعلامي، واللوجستي، والفتاوى التكفيرية، وكل ما يُـمكن من تعزيز زخم الإرهاب وديمومته. ولهذا فإن التحدي الذي يواجه العراق اليوم والمنطقة، والمتمثل بهذه الهجمة الإرهابية يتطلب اتخاذ جميع الأجراءات الممكنة لتحجيم هذا الخطر والحد من آثاره التدميرية. بعد ان اخذت علامات الإحتضار تسترخي كيانه شيئاً فشيئاً. والوقت ليس ببعيد سوف يلفظ انفاسه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.