كيف نتمكن من إلغاء امتيازات البرلمانيين؟!

في أي بلد يتمتع بديمقراطية حقيقية، فإن المجالس التمثيلية بمختلف تسمياتها، تعد المطابخ التي تطبخ فيها الأكلات؛ التي يحتاجها المجتمع بمختلف أنواعها، طبخات سياسية وأخرى خدمية، وثالثة اقتصادية ورابعة مجتمعية، وخامسة أمنية وسادسة تعليمية …الخ.
المجالس التمثيلية كمجلس النواب عندنا، تتمتع بصلاحيات تشريعية، وسلطات قوية تمكنها من طبخ أي شيء، حتى الحصى!
ذاكرتنا ما تزال تختزن؛ سنوات القهر والظلم والحرمان والإقصاء، منذ 1958 على الأقل ولغاية 2003.بعيد 2003 بتنا نتنفس ديمقراطية، وإن كانت مسممة بسبب وجود الأحتلال لغاية 2001، وبقاؤه مؤثرا بعد رحيله، إذ أنه لم يرحل قبل أن يتأكد؛ أنه ترك أدواته نشطة قوية فاعلة، لكن مع ذلك يمكننا القول؛ أننا نتمتع بقدر مقبول من الممارسة الديمقراطية.لكن؛ ونحن نرقب الإعلام العراقي، ومواقع التواصل الإجتماعي، نطالع سيلا جارفا من الأنتقادات لمجلس النواب وللبرلمانيين وعلى طول الخط، أي منذ الجمعية الوطنية الى نسخ المجلس، التي آخرها النسخة الثالثة الراهنة!لا تنصب الأنتقادات التي تصدر عن إعلاميين وصحفيين، وكتاب وأنصاف كتاب، ومهووسين بمواقع التواصل الإجتماعي، على أداء مجلس النواب كمؤسسة، أو أداء أعضائه كأفراد، أوعلى الإخفاق؛ بتحقيق سقف الطموحات المتوقع من المجلس، حيث تقع على عاتقه، مهمة تحقيق عديد من آمال وطموحات العراقيين، الذين يريدون ان تتحسن حياتهم المعيشية واليومية، في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، ومكافحة البطالة بتوفير فرص العمل، ومكافحة الفساد وخفض الاسعار، وتحسين الخدمات، وإصلاح الجهاز الإداري للدولة، وتطوير الموجود من المرافق العامة.
الحقيقة؛ ان معظم الأنتقادات، التي تتحول في اغلب الأحيان الى هجمات شرسة، تستخدم فيها كل الأدوات، بما فيه البذيء منها، على الأمتيازات التي يتمتع بها السادة النواب، من رواتب وتقاعد وحمايات، وجواز دبلوماسي ومخصصات سكن، وحصانة مطلقة، فضلا عن المنافع التي يوفرها لهم المنصب! واقع الأمر؛ أن كثيرا من هذه النقودات على حق، فما تتمتع به الطبقة السياسية عموما، والنيابية خصوصا من أمتيازات، يفوق ما يتمتع به أقرانها في الديمقراطيات المماثلة، وليس من المنتظر ان يبادر مجلس النواب، الى إلغاء الأمتيازات، فهذا أمر يتعارض والطبيعة البشرية، الميالة الى تأمين أوضاعها..إذن ما العمل؟! الحقيقة أن الشتائم والسباب لا تجدي نفعا أبدا، فكلما أمعنا بشتم مجلس النواب وسباب أعضائه، فإننا سنبتعد عن هدفنا كثيرا، لأن ليس من العقول أن يخضع مشتوم لمن شتمه! وليس من سبيل أمام الشعب، إلا اللجوء الى وسائل الضغط الأخرى.لقد جربنا التظاهرات، وتبين أنها مضيعة لأوقاتنا، وتعطيل لمصالحنا، ووسيلة لتسلل أعدائنا، فضلا عن أن القوم لا يسمعون، ومادامت كذلك، فإن هذا يعني انها فشلت بتحقيق الهدف!
كلام قبل السلام: ثمة وسيلة أخرى يمكن سلوك طرقها، وتتمثل باللجوء الى القضاء لتعدل المسارات، وهي وسيلة نافعة؛ إذا مورست بذكاء وإحترافية، مع انها مرحلية، إذ أمامنا الأنتخابات القادمة، التي يمكننا تحقيق شروطنا بواسطتها!
سلام.

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.