حميد تقوي؛ سنستمر..!

كنت قد هممت لأن أكتب شيئا؛ في سنوية الراحل الشهيد السعيد ابو مريم، حميد تقوي فر؛ هذا الشهيد العربي الأصيل، الإيراني الجنسية، الخميني التأسيس والتربية، الخامنائي المسار والمآل؛ العراقي القضية والشهادة..
قبل أن اشرع بالكتابة، ذهبت يدي لأمر ما الى بريدي، فوجدت فيه رسالتين من صديقين كاتبين، تحدثا فيهما عن ما كنت اريد كتابته..الغريب أنهما لم يطلبا نشر ما كتبا، وكأنهما كانا يعرفان اني سأنشرهما حتما، لأنهما كانتا اروع ما قرأته في ذكرى الشهيد!
وجدت من المناسب ان أنشر تلكما الرسالتين بنصيهما،
الأولى/
عندما يعصف الحب بقلب العاشق, يحمل جسده كاسرا الحدود, متجاوزا المعابر, ففي شريعة الحب لا يصح الانتظار ان كان المعشوق في خطر.
شيخ قد تجاوز الستين, بعد ان انهكته المسيرة المضنية, اراد ان يريح جسده المتعب فيما تبقى من ايامه, بعيدا في مزرعته وبين ذويه, ولكن من اعتاد مواجهة المخاطر لا يريحه برد النسمات, ولا تستقر نفسه الا ان تكون مكدودة في ذات الل… .
حميد تقوي ذلك المجاهد الذي ترك دنياه من اجل الفناء فيمن يحب, لم يكن العراق بلده ولكن مراقد من يعشق فيه, فكيف ينام قرير العين, وتلك الوحوش الكاسرة تريد ان تسوي قبورهم بالأرض.
لم يكن فريدا في التاريخ, فقوافل العشاق مليئة بأمثاله, فذلك الشاب البصري عندما استشعر الخطر على معشوقه, لم ينتظر تثاقل أهله وعشيرته, فقطع الفيافي من اجل ان يجود بنفسه, دارئا الخطر عن نفس الحسين ع.
لم يشترط لنفسه القيادة حتى نظن به حباً للجاه, فقد ارتضى ان يكون جنديا في الحشد الشعبي, فكان الإخلاص يلف مسيرته, حتى قاده الى ورود حوض الشهادة, فناله متوجاً مسيرته العطرة بحسن العاقبة, فالشهادة باب يفتحه الله لخاصة أوليائه, فكان ذلك الشهيد الكاسر للحدود, التي اصطنعتها يد المستعمر.
الثانية / الألم الحقيقي؛ هو خسارة رِجال لم يَعرفوا الألم، خطواتهم كانت تتقدم بنادقهم، يطوفون بينَ أثنين لا ثالثَ لهما، إنتصار الحق أو شهادة تاخذهم إلى رضاه تعالى.
عامٌ على رحيل المجاهد حميد تقوي، عامٌ مِن الحزن والأسى، وعام مِن النصر والتحرير الذي خطوه هو ورفاقه الشهداء بدمائهم..
مُنذ الحرب الإيرانية- الصدامية، والمجاهد تقوي يتنقلُ مِن ساترٍ إلى آخر، وهو المُحمل بمبادئ الثورة يبتغي الدفاع عنها، لما مثلته مِن انعطافة حق ضد الباطل، في لبنان وفلسطين وسوريا؛ يَحرصُ القائد على أن يكون الأول بين المجاهدين، وهنا وهناك لهُ بصمة، وهنا وهناك يتذكر أعداؤه روعَ ما حصدوه أثر بسالته.
يُعرف الشهيد (عليه رضوان ربه) بالحس الأستخباراتي، وكان الأكثر تميزاً بِه، وما وجودهُ في مُحيط سامراء الذي أدى إلى استشهاده، إلا لتصديه للغزو الداعشي الكافر، فقد كان يقدم استشاراته وخططه العسكرية، كونه خبيراً بالحركات التكفيرية.
“عقلٌ صدامي وجسدٌ تكفيري”، بهذا الوصف وصف الشهيد تقوي عصابات داعش، وهذا ما أثبتته الأيام فعلاً، فقد وجد فيهم ضعف العقيدة وخواء الفكر، وعرفهم منذ البداية بانهم ينفذون أجندات دولية طامعة.
قضاء بلد قرب سامراء المقدسة؛ كان مُفتاح السعد للمجاهد تقوي، خمسون عاماً من الجهاد ضد الباطل، واضعاً في ذهبيات التأريخ أسمه، ليُزف شهيداً إلى جنان أعدت للمؤمنين.
كلام قبل السلام: مرَّ عامٌ ونحن نتذكر تقوي، نرثيه ونحتفي بالنصر، ونبشره بأننا سنستمر، إلى ما أردتَ أو ما نلت، سنستمر..
سلام

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.