زلزال التطرف.. إرتدادات حول العالم عام 2015 سماء حالكة وغيوم قاتمة… أزمة اللاجئين تتفاقم في ظل إتفاقيات النصوص المطاطية

7

كانت سوريا طوال عام 2015 بمثابة المسرح السياسي – العسكري الذي اجتذب اليه امم العالم قاطبة لتصفية حساباتها فيه ما ادى الى اطالة زمن مأساة الشعب السوري الذي اضطرت الملايين منه الى اللجوء في دول الجوار التي بعدما امتلأت فاضت على دول اوروبا بحوالي مليون لاجئ او يزيد هذه التسونامي البشرية زعزعت ركائز هيكل الاتحاد الاوروبي بشكل غير مسبوق، خاصة انها جاءت مصحوبة بزلازل ارهابية هزت مجتمعات اوروبا الغربية في الصميم ووضعتها على حافة هاوية التطرف الديني والعنصرية القومية التي كانت القارة البيضاء تتخبط فيها قبيل وابان الحرب العالمية الثانية عام 2015 كان «الاعتدال» الضحية الاولى عالميا على مذبح تداعيات الازمة السورية، اذ اضطر المؤمنون به الى تقديم سلسلة من التنازلات، فيما استعرت العربدة الاسرائيلية بحق الفلسطينيين من دون حسيب ولا رقيب ما ادى الى ظهور بوادر انتفاضة شعبية جديدة في الاراضي المحتلة ولتكتمل هيمنة التطرف ولغة القوة دخلت روسيا الحرب السورية من اوسع ابوابها ناشرة اسلحة متنوعة من ترسانتها المتطورة للقضاء على تنظيم «داعش» مدغدغة احلام اوروبا بعدما ضاق ذرع هؤلاء بجدوى حملة عسكرية يشنها تحالف دولي بقيادة الرئيس الاميركي باراك اوباما منذ عام 2014 الرداء الاسود للتعصب الديني والعنجهية القومية لم يظهرا كحلة يرتديها زعماء دول سجلها في حقوق الانسان في حالة يرثى لها، لا بل خرج به الى المنابر وسط المنافسات الديموقراطية قادة احزاب ومرشحون رئاسيون في اكثر الدول تغنيا بحقوق الانسان «مارين لوبن» في فرنسا و»دونالد ترامب» في الولايات المتحدة الأميركية يودع العالم عام 2015 بسماء حالكة ملبدة بالغيوم القاتمة، مع اصوات طبول حروب تدق من كل حدب وصوب، ولا شيء يشق هذه العتمة من حين لآخر سوى برق شديد ينذر برعد عسكري تقشعر لصوته ابدان ملايين من البشر عموما والشرق اوسطيين منهم خصوصا اذ لم يشهد شرق المتوسط منذ الحرب العالمية الثانية زحمة طيران حربي وزوارق عسكرية كالحشود التي بدأت تتجمع فيه خلال الربع الاخير من 2015 وكل دولة مشاركة في هذا الحشد الذي يفترض انه اتى لتخليص العالم من ارهاب داعش، لها نيات مبيتة ومصالح مختلفة عن الدول الاخرى، ولا رغبة لأي من هذه الدول في تقديم اي تنازل ولو قيد انملة في سبيل سلام تنشده شعوب العالم عموما والشعب السوري خصوصا، حتى وان اتفقت جميعها على نص مطاط لقرار تبناه مجلس الامن الدولي في كانون الاول بغية تحديد اطر مفاوضات داخلية سورية املا في اطلاق مرحلة انتقالية للسلطة في البلد المنكوب, ابرز محطات واحداث عام 2015 ذات الصلة بالحرب السورية واهم التداعيات الانسانية والسياسية والعسكرية والاقتصادية التي نتجت عن استمرار هذه الازمة, توتر عسكري بين روسيا وتركيا, وتسونامي اللاجئين يهز دعائم الاتحاد الأوروبي, وباريس في عين الارهاب, حيث شهد النصف الاول من عام 2015 تقدما ميدانيا ملحوظا للقوات المتطرفه, اثر تزايد الدعمين المادي والعسكري لها من قبل عدد من الدول في مقدمها المملكة العربية السعودية, اضافة الى الاتفاق النووي الذي اثار زوبعة في الشارع السياسي الاميركي مع اعتراض جميع المرشحين الرئاسيين من الحزب الجمهوري عليه، خلق نوعا من انعدام الثقة بواشنطن في اوساط حلفائها الشرق اوسطيين وبصورة خاصة اسرائيل ودول الخليج العربي بسبب الافراج المرتقب عن اكثر من 100 مليار دولار اميركي لصالح ايران عند رفع العقوبات عنها، وارضاء لأصدقائها وتخفيفا لمخاوفهم انتهجت ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما سياسة تعويضية نوعا ما من خلال استهداف مصادر تمويل “حزب الله” وتجميد الحسابات المالية والتعاملات لأي وكيل للحزب ولم يسلم النظام السوري هو الآخر من العقوبات المالية الاميركية هذا العام وبدء عودة العلاقات الديبلوماسية الغربية تدريجيا مع طهران وتدفق رجال الاعمال وكبار ممثلي الشركات الغربية الى ايران لإبرام اتفاقيات وعقود مشاريع في السوق الايرانية التي يرجح ان تفتح على مصراعيها امام الاستثمارات الاجنبية في العام المقبل، في هذا العام ايضا, انفجرت ازمة اللاجئين في وجه اوروبا, وادت الجماعات الارهابية الى هروب مئات آلاف السوريين من جهنم الدمار في سبيل اللجوء الى الجنة الموعودة في اوروبا وفشلت كل التحصينات التي وضعتها الدول الاوروبية على حدودها في منع المهاجرين الغير شرعيين من التسلل اليها، فحتى المملكة المتحدة التي هي جزيرة لم تتمكن من منع بعض الشبان المستميتين من التسلل الى اراضيها على متن شاحنات او في حقائب السيارات او حتى سباحة عبر القناة الانكليزية ومع استمرار البركان الامني المتفجر في قلب الشرق الاوسط ورفض بعض الدول الاوروبية استقبال لاجئين “مسلمين” على اراضيها، تبدو الازمة متجهة نحو مزيد من التصعيد والتعقيد في العام المقبل ولم يظهر الاتحاد الاوروبي مشرذما ومنقسما في تاريخه مثلما اظهرته ازمة اللاجئين في 2015، فقد جهدت حكومات الدول الاوروبية في تحضير شعوبها نفسيا واجتماعيا واقتصاديا لإستقبال موجة اللاجئين “الشرق اوسطيين عموما والسوريين منهم خصوصا” على مدى خمس السنوات المقبلة وفي محاولة من قادة الدول لتطمين شعوبهم كان لا بد من تحديد الاعداد التي سيتم استقبالها والحديث عن الناحية الايجابية لهذا المد البشري وكيف يمكن استغلاله لصالح البلدان المستضيفة لكن الاتفاق بين زعماء الدول انفسهم تبين مع مرور الوقت انه صعب جدا، وفي ظل غياب سياسة أوروبية مشتركة حيال ازمتي اللجوء والهجرة بدأت نهاية اتفاقية “شينغن” تلوح في الافق واستمرت محاولات الاوروبيين في اقفال حدود بلدانهم الى حين انتشرت صور لأطفال سوريين غرقى رمت بجثثهم امواج البحر على الشواطئ التركية بعد غرق مراكبهم خلال محاولاتهم عبور المتوسط الى اليونان، وتصدرت صورة الطفل السوري “ايلان” الكردي عناوين وسائل الاعلام في شتى انحاء العالم، وقد ادت تلك المشاهد المؤثرة الى تليين الرأي العام الاوروبي وفرضت على الدول الاوروبية الشرقية الرافضة بشكل تام استقبال لاجئين ان ترضى في نهاية المطاف بخطة توزيع حوالى 175 الف لاجئ كان رئيس المفوضية الاوروبية “جان كلود يونكر” اقترحها عند استعار الازمة وتقضي الخطة، التي اقترحها “يونكر” وتبناها الاتحاد الاوروبي بتصويت الأغلبية رغم اعتراض هنغاريا وتشيكيا وسلوفاكيا ورومانيا عليها وامتناع فنلندا عن التصويت، ان توزع الحصص على الدول الاروبية بحسب عدد سكانها وقوة اقتصادها وان يتم تسجيل 120 الف لاجئا وصلوا الى ايطاليا واليونان وهنغاريا، وبعد اخذ بصماتهم ودراسة طلبات اللجوء الخاصة بهم يتم اتخاذ قرار بشأنهم، فمن يقبل طلبه يرسل في فترة اقصاها شهران الى بلد من بلدان الاتحاد بحسب الحصص المقسمة، اما من يرفض طلبه لإعتبارات عدة اهمها انه من بلد آمن لا صراع فيه يتم ترحيله الى بلده الام في اقرب وقت ممكن وتمنح الأفضلية المطلقة للاجئين القادمين من الدول التي تدور فيها حروب كسوريا والعراق واليمن وتقرر التشدد مع اي عملية تزوير لجوازات السفر السورية خاصة اذا تم التأكد ان الشخص الذي يحملها ليس سورياً وكانت مفوضية اللاجئين اكدت ان على الاوروبيين استقبال المزيد من اللاجئين خلال الاشهر المقبلة اي ان دفعة الـ175 لاجئا التي تقرر توزيعها بين دول الاتحاد ليست هي الدفعة الاخيرة انما قد يكون هناك دفعات مشابهة العام المقبل في حال استمرت النزاعات في الشرق الاوسط هذه الازمة المتفاقمة قسمت دول الاتحاد الاوروبي الى ملائكة وشياطين بحسب تعاملها معها الدول الغربية الكبرى وفي مقدمها المانيا وبريطانيا وفرنسا ظهرت  في خانة الملائكة فيما ارتدت الدول الشرقية وفي مقدمها هنغاريا وتشيكيا وسلوفاكيا رداء الشياطين فالمانيا، كونها صاحبة اقل معدل ولادات في اوروبا الغربية وفي حاجة شبه دائمة للمزيد من اليد العاملة، استقبلت في عام 2015 حوالي مليون لاجئ اغلبهم من سوريا ومن برلين اعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل إن “التدفق المذهل للاجئين إلى ألمانيا سيغير البلاد ويشغلها في الأعوام المقبلة سنحرص على ان يكون هذا التغيير ايجابيا وسنقوم بتسريع إجراءات دخول اللاجئين وبناء المزيد من المساكن لاستيعابهم، ولن تقل تكلفة هذا الامر عن 6 مليارات يورو” وشددت على أن ألمانيا ستقوم بذلك برحابة صدر ولكن ليس بوسعها بمفردها حل الأزمة، لذا يجب على جميع دول الاتحاد الأوروبي التكاتف من اجل استيعاب اللاجئين الفارين من ويلات الحروب. اما بريطانيا فقررت الاستقلال عن دول الاتحاد في طريقة تعاملها مع ازمة اللاجئين مفضلة استقبال لاجئين سوريين يعيشون في مخيمات الشرق الاوسط. ومن لندن أعلن رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون أن «بريطانيا سستضيف 20 ألف لاجئ من سوريا على مدى الأعوام الخمسة المقبلة اي حتى عام 2020. ولن تمنح اي لجوء لأي من المهاجرين الذين وصلوا الى اوروبا بصورة غير شرعية وهذه مشكلة بلدان الشينغن لذا على الدول الموقعة على الاتفاقية التعامل معها وهي لا تعنينا». فرنسا اكدت بدورها انها مستعدة لاستقبال حوالي 20 الف لاجئ اضافة الى ال10 آلاف لاجئ كانت استقبلتهم في الاعوام السابقة في الجهة المقابلة تزعمت هنغاريا بدون منازع فريق التطرف والعنصرية وكانت اول دولة تسيج كامل حدودها الجنوبية والشرقية مع شتى الدول المحيطة بها من اجل اقفال المعابر في وجه اللاجئين ثم تلتها في ذلك دول اخرى مثل سلوفاكيا وتشيكيا وسلوفينيا فمن بودابست اعلن رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور اوربان “ان هنغاريا لن ترضى بأن يفرض عليها الاتحاد الاوروبي استقبال اللاجئين” ودعا “ميركل الى وقف استقبال المزيد من هؤلاء المهاجرين الذين يطمعون بالحياة في المانيا وليسوا من طالبي الامن” واستمر في تصريحاته المسيحية المتطرفة قائلا “ان هذا المد الاسلامي سيهدد الحياة المسيحية المرفهة” .العام المقبل سيكون حاسماً للمستقبل… أزمة المهاجرين تهدد الإتحاد الأوروبي بالإنهيارأعلنت خمس من كبريات الهيآت الصناعية في ألمانيا أن كبار رجال الأعمال الألمان يخشون أن تؤدي الانقسامات العميقة حول سبل التعامل مع أزمة اللاجئين وتنامي النزعات القومية بين الدول الأعضاء إلى انهيار الاتحاد الأوروبي وتسبب وصول مئات الآلاف من الفارين من الحرب والفقر في دول مثل العراق وسوريا إلى أوروبا هذا العام، في تأزم العلاقات بين الدول الأوروبية، بعد أن أثرت فيها سلباً الأزمة المالية لمنطقة اليورو وعلاوة على ذلك يرى رؤساء أشهر مجموعات الأعمال في ألمانيا لـ”رويترز”، أن تنامي النزعات القومية قد يعرّض ثروة أوروبا ونجاحها الاقتصادي وأمنها للخطر ويقول رئيس اتحاد الصناعات الألمانية “اولريتش غريلو”: “سيكون العام المقبل حاسماً لأوروبا أخشى كثيراً على مستقبل الاتحاد الأوروبي” أما رئيس اتحاد الحرف “هانز بيتر فولسايفر” فيشير الى أن غياب التضامن داخل الاتحاد يعني أن أوروبا تعرض كل إنجازات العقود السابقة للخطر أود أن أرى مثالاً قوياً على وحدة أوروبا” ومن جهته يقول رئيس اتحاد “بي.غي.ايه” للبيع بالجملة والتجارة الخارجية، “أنطون بيرنر” إن أحد أكبر المخاطر العام المقبل سيكون تفسخ أوروبا وتتطلع ألمانيا إلى شركائها في الاتحاد الأوروبي للمساعدة في إدارة أزمة اللاجئين، لكنها تواجه مقاومة من بعض الدول خاصة في شرق أوروبا وأثار تدفق اللاجئين مخاوف أمنية وزاد من شعبية أحزاب تشكك في الاتحاد مثل “حزب البديل من أجل ألمانيا” وحزب “الجبهة الوطنية” في فرنسا وحكومة “حزب القانون والعدالة” في بولندا و”حزب الاستقلال” البريطاني المناهض للاتحاد الأوروبي ويقول رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية إيريك شفايتسر إن “أوروبا تعيش مناخاً صعباً منذ وقت طويل” ويضيف أن الحلول القومية للمشاكل الدولية لم تعد كافية وأن أوروبا كان لها ثقل في العالم عندما تصرفت دولها بشكل موحد وإلى جانب أزمة اللاجئين يعارض المسؤولون الأوروبيون مطالب بريطانيا لإصلاح الاتحاد قبل استفتاء على بقائها فيه ويدعو رئيس اتحادات الموظفين في ألمانيا (بي.دي.ايه)، اينجو كرامر الاتحاد الأوروبي إلى أخذ مطالب بريطانيا بالتغيير على محمل الجد حتى تبقى بريطانيا داخله, وبسبب سياسات “اوربان” اضطر اغلب اللاجئين الذين وصلوا الى الحدود الهنغارية للنوم في خيم صغيرة في العراء وفي برد قارس ليلا مع عودة فصل الخريف وانخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ في ساعات الليل وايد عدد من الوزراء والنواب الاوروبيين خطاب “اوربان” المتطرف تلك الاخطاء الكلامية لهؤلاء السياسيين ممتزجة بتزايد كبير لشعبية الجماعات والاحزاب القومية والمسيحية المتعصبة رسمت لوحة قاتمة لمستقبل العيش المشترك والانفتاح الحضاري في ابرز البلدان الاوروبية هذا الوضع ساد اوروبا في النصف الثاني من العام 2015 وبدأت القارة البيضاء تغلي داخليا كبركان يترقب لحظة الانفجار واججت وسائل الاعلام بشكل كبير من لهب هذه النيران من خلال التهويل بشكل شبه يومي بخطر التهديدات الارهابية الاسلامية وتسليطها الضوء بشكل موسع وفضفاض على جرائم داعش الوحشية، مما اسهم مباشرة في تأجيج مشاعر الاسلاموفوبيا وشيطنة كل من هو مسلم او اسمر البشرة ورغم ان المانيا فتحت الباب على مصراعيه لنحو مليون لاجئ واختيرت مستشارتها “انغيلا ميركل” شخصية العام في العالم بحسب مجلة “تايم” لكونها اكثر زعيم اوروبي احتضانا للاجئين وخاصة القادمين من سوريا، الا ان شريحة كبيرة من شعب ميركل رأيها مخالف ولا تود ابدا احتضان هؤلاء “المشردين الاسلاميين” واستغلت عصابات عنصرية متعاطفة مع حركة “بيغيدا” وهم “القوميون الاوروبيون ضد اسلمة الغرب” موجة الاحتجاجات في المدن الالمانية لا سيما في “درزدن” على منح اللجوء للمزيد من المسلمين، لكي ترتكب جرائم بحق المهاجرين. ولا تزال ارقام الضحايا غير واضحة بسبب صعوبة معرفة هوية اللاجئين وحصر عددهم لمعرفة عدد المفقودين منهم. هذا الواقع المرعب الذي اصطدم به السوريون الفارون من وحشية الأسد وداعش دفع بمجموعات منهم الى تمزيق طلبات اللجوء الى المانيا ومطالبة السلطات هناك بإعادتهم الى بلادهم. لا يمكنها إستيعاب المزيد… أوروبا وصلت إلى أقصى طاقتها في التعامل مع أزمة اللاجئيننقلت صحيفة ألمانية عن رئيس الوزراء الفرنسي “مانويل فالس” قوله إن الدول الأوروبية قد وصلت إلى أقصى طاقتها في التعامل مع أزمة اللاجئين ولا يمكنها استيعاب المزيد، وتبذل أوروبا جهودا حثيثة لمواجهة أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. واستقبلت ألمانيا حتى الآن الحصة الأكبر وسط توقعات بوصول عدد الوافدين إلى أوروبا هذا العام إلى مليون شخص وقال “فالس” لصحيفة “سوديتش زيتانج” الألمانية “لا يمكننا استيعاب المزيد من اللاجئين في أوروبا هذا الأمر ليس ممكنا” مضيفا أن تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي ستحدد مصيره، وحذر فالس “إذا لم نفعل هذا الناس ستقول كفانا (ما جاءت لنا به) أوروبا”، ونشرت تصريحات “فالس” قبل ساعات من لقاء المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” الرئيس الفرنسي “فرانسوا أولوند” في باريس ولاقت مواقف ميركل المرحبة باللاجئين وكثير منهم هاربون من الصراعات في الشرق الأوسط ترحيبا في بادئ الأمر داخليا وخارجيا ولكن مع استمرار تدفق المهاجرين بدأت المستشارة الألمانية تتعرض لانتقادات متزايدة، وقال عدد من السياسيين المحافظين إن سياسة ميركل في فتح حدود ألمانيا أمام اللاجئين السوريين في أيلول دفعت المزيد منهم للتوافد، واحتدم الجدال بشأن اللاجئين بعد الهجمات الدموية في باريس التي أذكت المخاوف من أن يستغل تنظيم الدولة الإسلامية أزمة اللاجئين لإرسال مناصرين له إلى أوروبا وتجنب “فالس” توجيه انتقادات مباشرة لميركل على تعليقها قوانين اللجوء المعتمدة في الاتحاد الأوروبي للسماح بدخول اللاجئين السوريين العالقين في المجر عادّا أن ألمانيا “اتخذت خيارا نبيلا هنا”، لكنه أشار إلى أن باريس فوجئت بقرار ميركل “ولم تكن فرنسا التي قالت لهم تعالوا”، واقترح وزير الاقتصاد الفرنسي “ايمانويل ماكرون” ونظيره الألماني “زيجمار جابرييل” تأسيس صندوق من 10 مليارات يورو لتمويل الإجراءات الأمنية المشددة وضبط الحدود الخارجية والاهتمام باللاجئين, وعرقل مهاجرون مغاربة وباكستانيون على حدود اليونان الشمالية مع مقدونيا حركة القطارات وطالبوا بالعبور لغرب أوروبا بعد ان تقطعت بهم السبل بسبب سياسة الفحص المشدد للمهاجرين في دول البلقان التي أثارت مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان وخلع رجل باكستاني أعلن إضرابا عن الطعام الجزء العلوي من ملابسه وكمم فمه وجلس أمام صفوف من شرطة مكافحة الشغب المقدونية، وأجاب الرجل وهو مهندس كهربائي يدعى حميد ويبلغ من العمر 34 عاما على سؤال لرويترز عن المكان الذي يود الذهاب إليه بقوله “إلى أي بلد حر في العالم لا أستطيع العودة سوف يعدمونني”، وقطع مئات الالاف من المهاجرين كثير منهم سوريون هاربون من الحرب شبه جزيرة البلقان بعد أن وصلوا على متن قوارب وزوارق مطاطية إلى اليونان من تركيا في طريقهم إلى الدول الأكثر ثراء في شمال وغرب أوروبا تحديدا ألمانيا والسويد لكن سلوفينيا وهي عضو في منطقة شينجن للتنقل بلا جوازات سفر في الاتحاد الأوروبي قالت إنها لن تسمح سوى بعبور الهاربين من الصراعات في سوريا والعراق وأفغانستان وستعيد الباقين الذين تعدّهم “مهاجرين لأسباب اقتصادية”، وحذت دول أخرى وهي كرواتيا وصربيا ومقدونيا حذو سلوفينيا لتتقطع السبل بأعداد متزايدة من المهاجرين في خيام ومخيمات على حدود البلقان مع اقتراب فصل الشتاء الى ذلك يؤكد قائد شرطة جزيرة “ليسبوس” اليونانية انه “من شبه المستحيل” رصد الجهاديين الذين قد يحاولون التسلل الى اوروبا عن طريق البلقان بين المهاجرين “اذا لم يكونوا مدرجين في قاعدة البيانات” وقال “ديمتري امونتزياس” الذي يدير العمليات في مخيم موريا حيث وصل مئات الاف المهاجرين ويتم منذ كانون الثاني اخضاعهم لعملية تدقيق اولية في الهويات قبل تسجيلهم لمواصلة طريقهم الى اوروبا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.