الحاجة لاتجاهات حديثة في التربية والتعليم

 

في ظلِ إتاحة ثورة المعلومات إمكانية وصول الطلاب بيسرٍ وسهولة إلى مصادرِ العلم والمعرفة، أصبح من الواضحِ اقتصار مهمة الهيآت التعليمية، ولاسِيَّمَا في مراحلِ الدراسة الثانوية والجامعية على توصيلِ المعلومة إلى الطلابِ من دونِ النظر إلى أهميةِ دور الأسرة التعليمية في عمليةِ بناء شخصية الطالب، وما تفرضه هذه المسؤولية من إدراكٍ عميق لأهميةِ ما متاح من استراتيجياتِ التعليم، التي يمكن الركون إلى مضامينِها، وبشكلٍ خاص طرائق التدريس الحديثة من أجلِ ضمان المساهمة بتعليمِ الطالب على التفكيرِ والتعلم، بوصفِها إحدى أهم الأدوات التربوية المؤثرة بصورةٍ فاعلة في عمليةِ بناء الطالب والسعي لتنميةِ مهاراته وصقل مواهبه وتوسيع آفاقه المعرفية على جميعِ الأصعدة الإنسانية والفكرية والاجتماعية، لأجلِ حثه على التفكيرِ والبحث والإصغاء والانضباط، إلى أقصى ما يمكن.
شهد التعليم في بلادِنا خلال الأعوام الماضية، اتساع الفجوة القائمة ما بين احتياجات الطلاب التعليمية والتربوية، وما بين قدرات كوادر منظومة التربية والتعليم المهنية، جراء إغفال إدارة التربية ما يقتضي من إجراءاتٍ بمقدورِها مواكبة التغييرات الحضارية التي سارت بشكلٍ متسارع، ما يؤشر زيادة الحاجة إلى توظيفِ ما استحدث من سبلٍ وبرامج تربوية في الدولِ المتقدمة. إذ أنّ الاتجاهاتَ التربوية السائدة حالياً في أغلبِ مفاصل المؤسسة التربوية العراقية، ما تزال أسيرة طرائق التلقين والتعليم التقليدية، التي تعد من وسائطِ التعليم السلبية؛ بالنظرِ لتمحورِها حول أساليب قديمة تنحى صوب اتكالية الطالب المتمثلة باقتصارِ مشاركته في التعلمِ على الحصةِ الدراسية المقررة بالمنهجِ الدراسي أو بحدودِ الأوقات التي يحددها معلم المادة، ما يعني تقليلها من شأنِ الطالب بفعلِ افتقارها إلى ما من شأنه المساهمة في تحفيزِ قدرات الطلاب الكامنة، والمعاونة بتعبيدِ طرق كشف المهارات وإظهار المواهب، التي قد تصنع منه إنساناً مبدعاً أو شخصاً متعلماً على أقلِ تقدير.
إنَّ سموَ رسالة التعليم وأهميتها في عمليةِ البناء الاجتماعي، بوصفِها مشروعاً إنسانياً طويل الأمد، تفرض على المعلمِ الشروع بتطويرِ مهاراته في المجالاتِ التربوية كافة، بالإضافةِ إلى بذلِ أقصى الجهود لأجلِ سبر أغوار ما متاح من أحدثِ الاتجاهات العلمية الخاصة بطرائقِ التدريس، التي جرى اعتمادها في البلدانِ المتقدمة، ثم ما لبث أنْ ركنت إليها إدارات التعليم في بعضِ بلدان المنطقة، فأثبتتْ مخرجات مسيرتها التعليمية نجاحاً كبيراً بسبلِ الوصول إلى عقولِ الطلاب وقلوبهم، ولاسِيَّمَا تحفيز رغبة الطلاب في السعي لتطويرِ قدراتهم المعرفية، إلى جانبِ إثارة محركات البحث والإبداع.
انطلاقاً من مقولةِ إنَّ التدريسَ عملية تعليم وتعلم، فإنَّ إدارةَ التربية في بلادِنا ملزمة باعتمادِ استشارة الخبراء والباحثين في المجالِ التربوي والتعليمي، لأجلِ المساهمة في بناءِ استراتيجية وطنية مستقبلية للتربيةِ والتعليم تقود إلى إعدادِ خططٍ علمية وبرامج منظمة بآلياتِ عمل متطورة بمقدورِها معالجة ما تواجهه العملية التربوية والتعليمية من مشكلاتٍ وربما معوقات، فضلاً عن إيجادِ الحلول الكفيلة بمعالجتِها على وفقِ أساليب مضمونة النتائج، دعماً لمسيرةِ التربية والتعليم الرامية إلى بناءِ الأجيال الجديدة.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.