تداعي عقيدة الهيمنة الشاملة روسيا جاهزة… القلق هو القاعدة السائدة حالياً في واشنطن وجهاز الدفاع الصاروخي الأميركي لا يساوي شيئاً

uyiuoo

لا يحتاج أحد لقراءة كتاب زبغنيو بريجنسكي «رقعة الشطرنج الكبرى» ليدرك أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تدور حول مسألة واحدة تشتمل على جميع المسائل الأخرى : الحيلولة، باستخدام جميع الوسائل الممكنة، دون ظهور قوة أو قوى قادرة على إزعاج أحادية واشنطن القطبية المتعجرفة، ليس فقط في أوراسيا بل أيضاً في العالم كله ويعتمد البنتاغون الرسالة نفسها التي يمكن تلخيصها في اللغة الديموقراطية بعقيدة الهيمنة الشاملة لكن سوريا أدت إلى انهيار جميع هذه التقديرات كقصر من ورق لذا لا ينبغي أن نجد من الغريب أن يكون القلق هو القاعدة السائدة حالياً في واشنطن المفتقرة إلى أي نظام قيادة يمكن أن تراه العين من هنا، فإن أقصى ما يمكن أن نصف به إدارة أوباما هو كونها قد أصبحت «بطة عرجاء», فقد دخل البنتاغون حالياً في عملية تصعيد من نوع الحرب الفيتنامية حيث بات له وجود عسكري في كامل سوريا والعراق هنالك قوة خاصة من 50 عنصراً ترابط الآن في شمال سوريا كـ «مستشارين» يساعدون الأكراد السوريين «وحدات حماية الشعب» وبعض الفصائل «المعتدلة» ما يجب أن يفهم من ذلك هو إفهام هؤلاء «الأكراد والفصائل المذكورة» بما تريد منهم واشنطن أن يفعلوه لكن البيت الأبيض يقدم القوة المذكورة بشكل رسمي على أنها «تدعم القوى المحلية» «بحسب تعبير أوباما» من خلال قطع طرق الإمداد المتصلة بمدينة الرقة، عاصمة الخلافة المزعومة, 200 عنصر آخرين من القوات الخاصة سيصلون قريباً إلى العراق بزعم أنهم سيشنون «حرباً مباشرة» ضد قيادة داعش المتمركزة حالياً في الموصل كل هذه الجهود التي يتم تقديمها على أنها «جهود» تبذل في إطار «تدخل جزئي في العراق وسوريا» تقود زمر العاملين في مراكز الأبحاث الأميركية إلى صياغة تقارير مضحكة حول موضوع البحث عن «التوازن الكامل بين اجتياح على نطاق واسع وبين انسحاب كامل»، وكل هذا في وقت يعلم فيه الجميع أن واشنطن لن تسحب يدها أبداً من الثروات النفطية الاستراتيجية في الشرق الأوسط.ان الوجود العسكري الأميركي على الأرض يفترض به أن يكون منسقاً مع تحالف جديد وفوق واقعي إلى حد إثارة الذهول هذا التحالف يضم 34 بلداً “إسلامياً” لم تدع إيران إلى الدخول فيه وهدفه محاربة داعش بما لا يقل عن الرحم الإيديولوجي لجميع تنويعات السلفية الجهادية التابعة للسعودية الوهابية من الآن فصاعداَ، باتت سوريا مدرجاً لإقلاع التحالفات هنالك حتى الآن أربعة تحالفات وهي ألـ “4 +1” “روسيا، سوريا، إيران، العراق، إضافة إلى حزب الله”، وهذا التحالف هو الذي يقاتل داعش حقاً وحقيقة وهنالك التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وهو تشكيلة تضم حلف الناتو ومجلس التعاون الخليجي، مع العلم أن هذا المجلس لا يفعل شيئاً وهنالك التعاون العسكري المباشر بين روسيا وفرنسا وهنالك أخيراً المهزلة “الإسلامية” الجديدة التي تقودها السعودية وفي المقابل، هنالك عدد مذهل من التحالفات بين جماعات “سلفية” و”جهادية “، وهي تحالفات ظرفية تدوم لعدة أشهر أو لعدة ساعات وهنالك أيضاً تركيا التي تلعب لعبة مزدوجة ودنيئة في ظل إردوغان, ولا تكفي كلمة “متوترة” لتوصيف التوترات الجيوسياسية الراهنة بين روسيا وتركيا، وهي توترات لا يبدو عليها مطلقاً أنها تتجه نحو التراجع وبالطبع، فإن امبراطورية الفوضى تستفيد من ذلك وتأخذ وضعية المشاهد بامتياز إذ طالما استمرت التوترات فإن آفاق التكامل الأوراسي تظل منعدمة تماماً والأكيد أن الاستخبارات الروسية قد استبقت جميع السيناريوهات الممكنة ذات الصلة بتحركات عسكرية للناتو وتركيا على الحدود التركية السورية، أو بإمكانية أن تعمد أنقرة إلى إقفال البوسفور والدردنيل أمام “قطار روسيا سوريا السريع” وهنا، يمكن لأردوغان ألا يكون مجنوناً بما يكفي لمنح روسيا مبرراً جديداً لإعلان الحرب لكن روسيا تتجنب المجازفة لقد نشرت روسيا سفناً حربية وغواصات قادرة على إطلاق صواريخ نووية فيما لو قررت تركيا بغطاء من الناتو أن تضرب المواقع الروسية  لقد كان بوتين واضحاً تماماً  “روسيا ستستخدم السلاح النووي في حال الضرورة إذا ما تعرضت قواتها التقليدية للخطر” وإذا اختارت أنقرة أن تنفذ عملية انتحارية بإسقاط طائرة سو-24 أو سو-34، فإن روسيا ستسيطر بكل بساطة على المجال الجوي على طول الحدود بوساطة ما تمتلكه من صواريخ إس-400  وإذا ما ردت تركيا، بتغطية من الناتو، من خلال هجوم يشنه جيشها على المواقع الروسية، فإن روسيا ستستخدم صواريخها النووية وستجر الناتو إلى الحرب ليس فقط في سوريا بل ربما في أوروبا وهذا يستوجب استخدام الصواريخ النووية لضمان إبقاء البوسفور مفتوحاً أمام الاستخدام الاستراتيجي وبهذه الصورة يمكننا أن نلمس التشابه بين سوريا اليوم وسيراييفو عام 1914 ومنذ منتضف اعام 2014، استعرض البنتاغون  لست عشرة مرة جميع أشكال الألعاب الحربية بسيناريوهات مختلفة بين الناتو وروسيا وجميع هذه السيناريوهات كانت حظوظ الناتو فيها أكبر من حظوظ روسيا، ولكن جميع الحروب الافتراضية كانت نتائجها لصالح روسيا ومن هنا، فإن السلوك النزوي لإردوغان يخيف عدداً كبيراً من المتحالفين من واشنطن إلى بروكسل ويدرك البنتاغون جيداً القوة النارية التي يمكن لروسيا أن تطلقها فيما لو تم استفزازها بشكل يتجاوز الحدود من جهة كإردوغان مثلاً وفي ما يلي بعض الأمثلة, حيث يمكن لروسيا أن تستخدم الصاروخ الجبار ” SS-18″ الذي يطلق عليه الناتو إسم “شيطان”، حيث أن كل “شيطان” ينقل عشرة رؤوس متفجرة تتراوح قوة كل واحد منها بين 750 و1000 كيلوطن تكفي لتدمير ما يوازي من حيث المساحة  كامل منطقة نيويورك وكامل مساحة بريطانيا, أما الصاروخ  البالستي العابر للقارات ” Topol M ” فهو الأسرع في العالم، إذا يطير بسرعة ماك 21 “25700 كم في الساعة” ولا وجود لأي سلاح مضاد لهذا الصاروخ وفي حال إطلاقه من موسكو، يمكنه أن يضرب نيويورك في غضون 18 دقيقة، ولوس أنجلس في غضون 22 دقيقة و 8 ثوان أما الغواصات الروسية، وكذلك الأمر بالنسبة للغواصات الصينية، فيمكنها أن تطلق قذائفها من البحر غير بعيد عن الشواطىء الأميركية وأن تصيب أهدافاً على سواحل الولايات المتحدة في غضون دقيقة واحدة وقد تمكنت غواصات صينية أن تطفو بالقرب من حاملات طائرات أميركية دون أن تتمكن حاملات الطائرات تلك من رصدها واكتشاف وجودها ويمكن للغواصات الروسية أن تفعل الشيء ذاته إن بإمكان النظام المضاد للصواريخ S-500 أن يقفل روسيا بشكل محكم أمام الصواريخ الذاتية الدفع والصورايخ العابرة للقارات “تكتفي روسياً رسمياً بالإقرار بأن صواريخ S-500 لن تدخل في الخدمة إلا في عام 2016، ولكن تسليمها قريباً لصواريخ  S-400  إلى الصين يعني أن صواريخ  S-500 ربما تكون قد أصبحت جاهزة فعلاً للاستخدام” مقابل صواريخ S-500 ، تصبح صواريخ باتريوت شبيهة بصواريخ V-2 التي كانت تستخدم خلال الحرب العالمية الثانية وفي هذا المجال، يقول مستشار سابق لقائد العمليات البحرية الأميركية، يقول علناً أن كامل جهاز الدفاع الصاروخي الأميركي لا يساوي شيئاً بالمرة وتمتلك روسيا أسطولاً من القاذفات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت ويضم هذا الأسطول قاذفات Tupolev V-2  التي يمكنها الإقلاع من قواعد جوية تقع قي أواسط روسيا وأن تطير فوق القطب الشمالي وأن تطلق، فوق المحيط الأطلسي ومن مسافات آمنة، صواريخ ذاتية الدفع مجهزة برؤوس نووية، وأن تعود إلى قواعدها ليشاهد ملاحوها آثار القصف الذي قامت به على شاشة التلفزة ويمكن لروسيا أن تشل عملياً كل ما يمتلكه الناتو من قواعد متقدمة وذلك عن طريق أسلحة نووية تكتيكية ذات عبوات صغيرة وليس من قبيل الصدفة أن تكون روسيا قد اختبرت، خلال الأشهر الماضية، الوقت الذي يمكن للناتو أن يرد فيه على الهجمات في ظروف مختلفة ويطير صاروخ اسكندر بسرعة تفوق بسبع مرات سرعة الصوت ويبلغ مداه 400 كلم وهو قادر على تدمير مدرجات الطيران ونقاط الإسناد اللوجستي وغير ذلك من البنى التحتية في مسرح عمليات باتساع جنوب تركيا مثلاً لذا، لا بد للناتو من أن يسعى إلى تدمير جميع الصواريخ من طراز إسكندر إذا ما أراد القيام بأي عمل عسكري لكن، عليه في هذه الحالة أن يواجه صواريخ  S-400 أو، أسوأ من ذلك، صواريخ S-500  التي يمكن لروسيا أن تنشرها في مناطق الدفاع على كامل مسرح العمليات المفترضة فنصب صواريخ S-400  في كالينين غراد مثلاً يمكنه أن يشل جميع عمليات الناتو في أوروبا وعندما يتعلق الأمر بالقرارات العسكرية، فإن روسيا تفضل، اعتماد مفهوم “السيطرة المتعقلة” وهذه الأخيرة هي تكتيك هدفه إيصال معلومة منتقاة إلى العدو تجبره على اتخاذ قرارات لا تنسجم مع مصلحته أي أنها فايروس يمارس نفوذه على العدو ويتحكم بعملية اتخاذه للقرارت ويمكن لروسيا أن تستخدم هذا المفهوم على المستويات التكتيكية والاستراتيجية والجيوسياسية وفي صباه، تعلم فلاديمير بوتين كل ما ينبغي تعلمه بخصوص “السيطرة المتعقلة”  في مدرسة الاستخبارات الروسية التي تحمل الرقم 401، وبعد ذلك خلال عمله كضابط في الـ ” KGB ” ثم في الـ ” FSB” والآن والسؤال موجه إلى إردوغان والناتو : هل ما زلتم عازمين على إعلان الحرب ؟  تحول جذري أم تغير لحظي؟… تقاطع العلاقات الروسية الغربية ينعكس على الخليج تشهد منطقة الشرق الأوسط حزمة من التحولات بدأت مع الألفية الثالثة، وتحديدا منذ أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، وبدء الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب، وما صاحبها من تداعيات جمة على شؤون دول المنطقة، مع انطلاق الحملة الدولية ضد أفغانستان 2001، ثم الحرب الأمريكية – البريطانية على العراق 2003، وتطورات الاحداث في قضية الصراع العربي – الإسرائيلي، وانطلاق المحادثات الإيرانية – الغربية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وصولا إلى ما سمي بالربيع العربي وتداعياته التي لا تزال ماثلة حتى اليوم في الشرق الأوسط ولا شك في أن هذه التحولات انعكست على سياسات دول المنطقة وتوجهاتها الخارجية، سواء في تفاعلاتها مع الأطراف الدولية الفاعلة، أم حتى على المستوى الإقليمي، وهو ما تجلى بوضوح في الاختلاف الروسي السعودي، خلال المدة الماضية، حيث شهدت السياسة الخارجية لكل منهما تحولا في توجهاتها صوب الآخر نحو مزيد من التقارب، بما يمكن معه القول إنه رغم ما اتسمت به علاقاتهما من التراوح بين التوافق والاختلاف، وبعضها الآخر يقيس حدود هذا التحول، ومجالاته، ومعوقاته، وبعضها الثالث يختبر مدى الاستمرارية في هذا التحول من عدمه بمعنى أكثر تحديدا، هل التقارب يعكس أن ثمة تغييرا حقيقيا تشهده سياسة كلا الطرفين تجاه الآخر، أم هو تحول لحظي يرتبط بمتغيرات محددة سرعان ما تعود الأوضاع إلى طبيعتها مثلت الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى روسيا خطوة جادة نحو التحول الذي بدأ يطرأ على سياسات البلدين واتجاههما نحو التقارب، خاصة إذا ما عُدت تمهيدا لزيارة مرتقبة للملك السعودي إلى موسكو في الخريف المقبل، في ضوء الدعوة التي تلقاها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عبر ممثله الخاص، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوجدانوف، والتي التقى خلالها الملك سلمان بن عبد العزيز، وسلمه رسالة خطية تضمنت دعوته لزيارة روسيا وفي حالة إتمامها، ستدخل علاقات البلدين مرحلة أكثر تفاهما، وغني عن القول إن زيارة محمد بن سلمان اكتسبت أهميتها من عاملين، الأول: أنها الأولى من نوعها على هذا المستوى لمسؤول سعودي يزور روسيا بعد تسلم الملك سلمان بن عبد العزيز لمقاليد الحكم ، حيث يعد الرجل الثالث في نظام الحكم السعودي، بما يعطيها دلالة على حرص السعودية على أهمية إذابة الجليد في علاقاتهما، والذي كان قد امتد إلى نحو أربع سنوات بسبب تباين وجهات النظر بشأن أزمات المنطقة، خاصة الأزمة السورية ومما عزز من هذا التوجه أيضا مشاركة الوفد العسكري في فعاليات منتدى “الجيش-2015” الذي عقد بضواحي موسكو، خاصة مع ما تردد من إبداء المملكة اهتماما بالمنظومة الصاروخية روسية الصنع “إسكندر- إ” توقيع ست مذكرات تفاهم خلال الزيارة في مجالات مختلفة، منها الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والفضاء، والإسكان، فضلا عن تفعيل أعمال اللجنة المشتركة للتعاون العسكري التقني, التعاون في مجال الطاقة، حيث أشار وزير النفط السعودي المشارك ضمن الوفد إلي أن “التعاون والتنسيق بين البلدين في مجال الطاقة سيؤدي إلي تحالف بترولي بين البلدين لمصلحة الدول المنتجة، والسوق الدولية واستقرارها”، وهو ما تعلق موسكو عليه من أهمية في ضوء تدني الأسعار ومن الجدير بالذكر أن ثمة محاولات سعودية هدفت إلى تغيير الرؤية الروسية حيال ما يجري في الشرق الأوسط، إلا أنها لم تنجح آنذاك، نتيجة لمجموعة معقدة من العوامل، منها الاستقرار في سوق النفط، حيث كانت أسعاره على ما يرام، ولم تكن الأزمة الأوكرانية قد تفجرت لتقض مضاجع أوروبا، كما لم تكن هناك عقوبات مفروضة على موسكو, استقرار الأوضاع في سوريا لمصلحة النظام، وقد امتدت الاتهامات الروسية إلى السعودية، والتي ترى أنها داعمة للجماعات المتطرفة التي كانت وراء الاضطرابات في الشيشان، وداغستان، وإنجوشيا، وجورجيا، وأوكرانيا وفي الإطار ذاته، تأتي الاتهامات الروسية للسعودية بتمويل الإرهاب بسبب دعم الرياض لجماعات المعارضة السورية، وهي الاتهامات التي تتكرر حينما تتباين وجهات نظر البلدين، كما حدث بشأن الخطاب الذي أرسله الرئيس الروسي بوتين إلى القمة العربية في آذار 2015، وجاء فيه “إن روسيا تقف إلي جانب الشعوب العربية، وتؤيد تسوية الأزمات في سوريا، وليبيا، واليمن على أسس القانون الدولي”.من الصعب توقع غير ذلك… بالرغم من إختلاف نقاط الإشتباك روسيا ماضية في سياستها الخارجيةرغم كل ما يثار بشأن التقارب الروسي – السعودي، فإن ثمة قضايا شائكة في علاقات البلدين تعد بمنزلة معوقات مستمرة، تتمثل في, استمرار الدعم الروسي للنظام السوري، رغم ما يثار حول إمكانية التغير في الموقف الروسي بشأن الأزمة السورية، وكذلك رغم ما أثير بشأن صفقة سعودية – روسية لحل تلك الأزمة كما أشارت إلى ذلك صحيفة نيويورك تايمز في تقرير جاء فيه أن “المسؤولين السعوديين يعتقدون أن لديهم بعض النفوذ على بوتين بسبب قدرتهم على الحد من المعروض من النفط، وهو ما سيدفع الأسعار إلى الارتفاع” إلا أن تصريحات المسؤولين الروس نفت ذلك قطعا كما جاء على لسان دميتري بيسكوف، السكرتير الصحفي للرئيس الروسي “أن هذا لا يعدو كونه مجرد افتراء واختلاق، وهو ما أكده أيضا رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما، أليكسي بوشكوف، بقوله: “إن المعلومات حول تلك المفاوضات عارية من الصحة” بل إن ما جاء على لسان الرئيس بوتين نفسه، خلال زيارة محمد بن سلمان موسكو يؤكد استمرار الموقف الروسي في مساندته للنظام السوري، حيث أكد ذلك بقوله “نحن لا نريد أن يبلغ تطور الأوضاع في سوريا مثل هذا الحد، وذلك ما يفسر موقفنا من تأييد الرئيس الأسد وحكومته ونحن نرى ذلك موقفا صحيحا، ومن الصعب توقع غير ذلك منا” وهو ما يوضح مدى الأهمية التي تمثلها الأزمة السورية في العلاقات الروسية السعودية، ولأنه إذا أرادت روسيا فتح صفحة جديدة مع الخليج، ولعب دور أكثر فعالية، يجب أن تكون سوريا نقطة الانطلاق، والمحك الفعلي لاختبار مدى جدية الروس في توجهاتهم طبقا لتصورات قادة دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي ترى أن حل الأزمة السورية يتمثل في إزاحة الأسد من الحكم وتمثل هذه القضية نقطة فاصلة في مسار علاقات البلدين. يدلل على ذلك عدم نجاح الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي “عادل الجبير” إلى روسيا في تغيير موقف النظام الروسي من مساندته للرئيس السوري، حيث أصر كل طرف على موقفه ففي الوقت الذي أكد فيه الوزير السعودي أنه لا مكان للأسد في مستقبل سوريا، وأنه جزء من المشكلة، وليس جزءا من الحل، استمر الدعم العسكري الروسي للنظام السوري، حيث قامت روسيا – عقب الزيارة مباشرة – بتزويد الجيش السوري بالعديد من الصواريخ من طراز “كورنت 5” المتطورة، ومدفعية ميدان روسيا من عيار 130 ملم، إضافة إلى 6 طائرات من طراز ميج 31، وذلك ضمن خطة التسلح التي تم توقيعها بين البلدين منذ ثلاث سنوات, ومما يثبت توتر العلاقة بين البلدين, التحالف الروسي مع إيران، يمثل الدعم الروسي لطهران مسألة حساسة ومركزية للمملكة العربية السعودية، ولعله إحدى أهم نقاط الاشتباك في علاقاتهما، حيث تعد روسيا الداعم الأول للسياسات الإيرانية ، بالرغم من اختلاف تلك السياسة مع المملكة العربية السعودية، التي باتت في مواجهة مع إيران نفسها التي بدأت تدخل على خط المواجهة المباشر, اضافة الى مدى سماح الولايات المتحدة لموسكو باستعادة دورها في تفاعلات المنطقة، ولعب دور الوساطة بين الفاعلين الإقليميين، وتأثيرات ذلك في المصالح الأمريكية في المنطقة, وغني عن القول إن النفط مثل عامل توتر في العلاقة بين السعودية وروسيا، حيث تعد السعودية أكبر منتج داخل “أوبك”، وأكبر بلد مصدر للنفط في العالم، بينما روسيا، غير العضو في “أوبك”، هي ثاني أكبر مصدر للخام إلى الأسواق العالمية وطبقا للبيانات الرسمية الصادرة عن منتدى الطاقة الدولي، تصدرت السعودية نحو 7.74 مليون برميل يوميا من النفط الخام، فيما تبلغ صادرات روسيا قرابة 5 ملايين برميل يوميا، وأن السعودية تجاوزت روسيا كأكبر بلد منتج للنفط الخام في العالم، حيث ظل إنتاج السعودية عند مستوى 10.3 مليون برميل يوميا، خلال تلك المدة، فيما أنتجت روسيا 10.11 مليون برميل يوميا .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.