لماذا يسأل البريطانيون كثيراً عن الطقس؟

هخحخحخ

يتحدث 9 من كل 10 بريطانيين عن الطقس مرة واحدة على الأقل كل ست ساعات، فما سبب ذلك؟ويعدّ ولع البريطانيين بالحديث عن الطقس محيّراً’وأظهر بحث أن 94 في المئة من البريطانيين تحدثوا عن الطقس “خلال الساعات الست الأخيرة”، بينما قال 38 في المئة إنهم تحدثوا عن الطقس “خلال الساعة الأخيرة”,وتوضح عالمة الأنثروبولوجيا كيت فوكس أن هذه الأرقام “تعني أنه في أي لحظة تمر في هذا البلد، فإن ثلث السكان على الأقل يتحدثون أو تحدثوا أو على وشك الحديث عن الطقس”,ومظاهر عدة تجعل الطقس في بريطانيا متقلباً ولا يمكن التنبؤ به، فوجود البلاد على طرف المحيط الأطلسي يجعله في نهاية مسارات العاصفة، وهي ممرات ضيقة نسبياً فوق المحيطات تسير فيها العواصف وتسببها الرياح العادية,ويشير أستاذ المناخ في جامعة ليدز، دوغلاس باركر، إلى أن “هذه العواصف تزيد نتيجة الفروق في درجات الحرارة بين القطب وخط الاستواء”، لافتا الى انه “عندما تهب الرياح الدافئة والباردة باتجاه بعضها البعض، ولكن على ارتفاعات متفاوتة، يؤدي دوران الأرض إلى تكوين الأعاصير الحلزونية، وتكون بريطانيا عرضة لنهايات تلك العواصف”,وبالإضافة إلى ذلك، تعني حقيقة أن بريطانيا مكونة من جزر ووجود كثير من الرطوبة في الجو. ويجعل وجود الماء في الغلاف الجوي الطقس متقلباً,وهذا التنوع يعني أن المواطنين لا يعرفون ماذا ينتظرهم، فربما يكون هناك ثلوج في الصيف، وربما قد يجدون أنفسهم يرتدون أكماماً قصيرة في الشتاء,ويرى تريفر هارلي، رئيس قسم علم النفس في جامعة داندي، أنه “طقس متقلب جداً. فهناك دائماً شيء ما يحدث، وإذا لم يحدث الآن، فهناك مؤشرات على حدوثه”,وتولّد هذه الأمور الخارجة عن المعتاد النقاش على الانترنت حول الطقس في بريطانيا. فهناك مثلاً مجموعة “أخبار الطقس البريطانية” التي تشكل منذ التسعينيات من القرن الماضي منبراً للمتحمسين لنقاش الجوانب العلمية للطقس,وتخضع جميع مظاهر الطقس للنقاش في بريطانيا، برغم أن هناك فكرتين رئيستين، كما يقول هارلي، إحداهما هي الرغبات المتعلقة بالأحوال الجوية، مثل التمني بأن يسقط الثلج في الميلاد، اما الفكرة الأخرى فهي الحنين إلى طقس الماضي، وهو ما يراه هارلي غير واقعي، إذ يقول “إن البريطانيين يؤكدون إن كل أيام الصيف في الستينيات كانت مشمسة، ولكن في الواقع كان الصيف آنذاك بارداً وغير مستقر”,ويبدأ البريطانيون أحاديثهم على النحو التالي: “الطقس بارد، أليس كذلك؟”. اما الجواب فلا يتطلب رداً كاملاً، فإيماءة بالموافقة تكون كافية,وأنصتت فوكس إلى مئات من هذه المحادثات كجزء من بحثها، لتستنتج أن هذه الأحاديث تمثل أسلوباً لشدّ الإنتباه وتجاذب أطراف الحديث مع الآخرين,وتقول فوكس: إن “الحديث عن الطقس هو نوع من الشيفرة التي تعارفنا عليها لمساعدتنا في التغلب على البرود الاجتماعي”، مضيفة: أنه “بناء على طبيعة ردهم على تحيتك المتعلقة بالطقس، بإمكانك معرفة ما إذا كانوا يرغبون في الحديث أم مزاجهم معكر”,وتحدث هذه المحادثات في بلدان أخرى. ويشرح الخبير في اللغة ديريك باوسفيلد أنه في كل ثقافة “يقوم الأفراد بإتباع توازن دقيق. فمن ناحية، هم يسعون إلى إقامة علاقات وثيقة مع الآخرين، ومن ناحية ثانية هم يرغبون في أن يكونوا مستقلين وأن يدعهم الآخرون وشأنهم”,ويطلق الأكاديميون على هذه الرغبات المتناقضة اسم “الوجه الإيجابي” و “الوجه السلبي”، ويفضل البريطانيون الوجه السلبي (الرغبة في أن تكون مستقلاً),وفي ما يتعلق بالحديث القصير، فالبلدان التي تفضل “الوجه الإيجابي” تختار موضوعات ذات طابع شخصي، مثل عمر الشخص أو وزنه أو كيف يكسب عيشه؟، كسؤال استهلالي للمحادثة، أما في بريطانيا (“الوجه السلبي”) فيختار الناس موضوعاً آمناً مثل الطقس.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.