السفيانــي رايــة ضــلال

علي العلي
إن البحث في طبيعة العلامات الحتمية لظهور الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) يحتاج إلى تتبع وتدقيق، كي يتسنى لنا الوقوف على حقيقة هذه العلامات ومعرفتها حين حدوثها حتى لا ننخدع بمن يحاول خداعنا وما أكثرهم اليوم.
وتُشكِّل علامات ظهور الإمام المهدي(ع)، بصنفيها، المحتومة، وغير المحتومة،مُحدِّداً عَقَدياً رسمياً صاغه المعصومون(ع) في مُجمل منظومة القضية المهدوية وظاهرة الانتظار في آخر الزمان. وعلى هذا يكون التوقيت سلوكاً مرادفاً للتطبيق غير الصحيح واقعاً، لذا يجب عدم الاستعجال في التعاطي مع العلامة غير المحتومة. وكذلك هناك ضرورة لوعي العلاقة والارتباط بين إمكانية تحقق العلامة غير الحتمية ونظام البداء والقضاء غير المُبرم إلهيّاً، ومن هذا المنطلق فقد حددت ثلاث علامات عامة، تتفرع منها بقية العلامات، وهي :
العلامات العامة
وهي التي تتقدم ظهور الإمام(ع) ربما بعشرات السنين،كما تشير بعض الروايات عن أمير المؤمنين (ع) عندما سُـئِلَ عن أمر الإمام المهدي(ع)،فقرر أن لذلك علامات يتبع بعضها بعضا، فقال (ع): علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانة واستحلوا الكذب،وأكلوا الربا،وأخذوا الرشا،وشيدوا البنيان،وباعوا الدين بالدنيا،واستعملوا السفهاء،شاوروا النساء، وقطعوا الأرحام،واتبعوا الأهواء،واستخفوا بالدماء،وكان الحلم ضعفاً،والظلم فخراً،وكانت الأمراء فجرة،والوزراء ظلمة..».وهذه العلامات العامة التي تشير إلى انتشار المفاسد الأخلاقية في المجتمع وتفيد قرب زمن الظهور.
العلامات الخاصة
وهي العلامات التي يمكن أن تقع،أو لا تقع..ونعني بالخاصة تلك التي تقع في سنة ظهور الإمام(ع) أو السنة التي قبلها، مثل كسوف الشمس,وخسوف القمر،فقد ورد في الرواية عن الإمام الباقر(ع) أنه قال:»آيتان تكونان قبل قيام القائم لم تكونا منذ أهبط الله آدم،وهي كسف الشمس في نصف شهر رمضان وخسف القمر في آخره من السنة نفسها»،وهذه علامة خاصة لاقتراب ظهور الإمام،إلا أنه تبقى هذه العلامة غير حتمية،يمكن أن تقع ويمكن أن لا تقع .
العلامات الخاصة الحتمية
و هي الواردة عن الإمام الصادق(ع)من أن للقائم خمس علامات محتومات:
1: اليماني :
وهذا الرجل يخرج من اليمن يحمل راية الدعوة إلى الإمام المهدي (ع)،وقد وصفته الروايات بأن رايته أهدى الرايات،وأن خروجه متزامن مع خروج السفياني والخراساني ( في يوم واحد ).
2: الصيحة :
وهي صيحة لجبرائيل يطلقها بين السماء والأرض،بحيث يسمعها أهل الأرض جميعاً،وكل بحسب لغته،ويقول فيها(ع): «ألا وان الحق مع علي وشيعته»،فاذا لم تتحقق الصيحة،فكل ادّعاء للظهورلا يُعبأ به..».
3: قتل النفس الزكية :
وهو رجل شاب،والروايات تعبر عنه بـ»غلام» يبعثه الإمام (ع) بعد ظهوره،فالإمام له ظهور وله قيام,بمعنى أن الإمام يظهر (الظهور)، ثم بعده بأشهر يقوم بنهضته العالمية (القيام)، فبعد الظهور يبعث الإمام هذا الشاب إلى أهل مكة لدعوتهم إلى نصرته(ع),فيقتلونه(وهو النفس الزكية) بين الركن والمقام عند الكعبة المقدسة.
4: الخسف بالبيداء :
وهو أن السفياني عندما يخرج يرسل جيشاً لمقاتلة الإمام المهدي (ع) واعتقاله بعد أن يسمع بخروج المهدي في المدينة، إلا أنه عند وصول الجيش السفياني إلى المدينة يكون الإمام المهدي (ع) قد خرج إلى مكة، فيخرج في أثره قاصداً مكة، وهنا ينزل الخسف بالصحراء لتبتلع جيش السفياني برمّته إلا اثنين منه ينقلان الخبر إلى السفياني،وهذه العلامات متى ما تحققت ظهر الإمام المهدي(ع) في السنة نفسـها.
5: خروج السفياني :
وهو محل بحثنا، إذ إنه رجل من ذراري بني أمية، اسمه عثمان بن عنبسة (كما أسمته الروايات),يخرج ويتسلط على سورية والعراق،ويذبح الأطفال ويهتك الأعراض،ويهلك الحرث والنسل،ينطلق من منطقة الشام،حيث يخرج من الوادي اليابس الذي أشارت بعض الروايات إلى أنَّه يقع قرب دمشق،بينما أشار بعضها الآخر إلى أنه واقع في منطقة درعا قرب الأردن،أما بشأن النظرية والطرح الآيديولوجي الذي يبديه، فإن السفياني سيدَّعي أنه يعمل لصالح الإسلام والمسلمين،إلا أنه في واقعه العملي سيسيء إلى الإسلام كثيراً،فيقتل ويحتل ويعتدي جيشه على الأطفال والنساء،ويغزو البلدان المجاورة للشام،لكنَّه لن يستمر طويلاً،إذ ستستمر غزواته واعتداءاته لستة أشهر،ثم يحكم تسعة أشهر،فيكون المجموع خمسة عشر شهراً . وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال:»السفياني من المحتوم،وخروجه في رجب،ومن أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهراً،ستة أشهر يقاتل فيها،فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر،ولم يزد عليها يوما»،ينتصر بعدها الإمام المهدي(ع) عليه وعلى جيشه،»ويُذبح السفياني تحت شجرة أغصانها مدلاة في بحيرة طبرية مما يلي الشام».وفي حركته يقع تنافس بين جيوش ثلاثة على أرض الشام،رايتي الأصهب والأبقع،والسفياني. وبالنتيجة تستقر الأمور لمصلحة السفياني بانتصاره عليهما, ثم تكون حركته العسكرية خارج الشام،بإرسال جيش إلى العراق ليعمل فيه تقتيلاً وتدميراً، فتتحرك رايات الحق الآتية من خراسان وتواجهه فتنتصر عليه.ولهذا يقول الإمام الباقر(ع):» يا جابر..فأول أرض تخرب أرض الشام،ثم يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب ، وراية الأبقع, وراية السفياني ، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلان،فيقتله السفياني ومن تبعه،ثم يقتل الأصهب،ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق،ويمر جيشه بقرقيسيا ( بلد على الخابور وهي على الفرات)، فيقتتلون بها،فيقتل بها من الجبارين مائة ألف . ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفا،فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً،فبينا هم كذلك,إذ أقبلت رايات من قبل خراسان تطوي المنازل طيا حثيثا،ومعهم نفر من أصحاب القائم» ..والمحصل من ذلك هو هزيمة السفياني في العراق بعد مواجهة رايتي الخراساني واليماني له،وهزيمته بالخسف في البيداء بين المدينة المنورة ومكة المكرمة،ومطاردة الإمام المهدي(ع) له بجيشه في عقر داره في الشام فيهزمه شر هزيمة،ثم يسود عدل الإسلام في تلك المنطقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.