في أسبوع الوحدة الإسلامية ..ماذا تفعل إسرائيل في جسد أمتنا ؟!

هخهحخ

رغم كل محاولات الالتفاف والتضليل،التي تمارسها دول عربية وغربية بغية تحييد إسرائيل عن الأزمات التي ألمّت بالإسلام والمسلمين،والتستر على جرائمها المرتكبة..رغم كل ذلك، تبقى الحقيقة هي الحقيقة، تبقى إسرائيل ذروة المنهج الصراعي الباطل في الحياة والمضاد الكامل للمنهج الإسلامي، بل هي القاعدة المركزية للهجمة الغربية على الوطن الإسلامي، وبالتالي فإنّ الإسلام ـ النقيض الأساس لإسرائيل ـ هو وحده القادر على تقديم أطروحة النفي الكامل للمشروع اليهودي على الساحة الفلسطينية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام …
وإن أي حملة تشنها الأمة ضد إسرائيل باسم غير الإسلام؛ فهي بلا شك لن تكون قادرة على مواصلة الصراع وليس من المبالغة القول بأنّ كل الرموز والاتجاهات والأنظمة التي جاءت وسيطرت على الوطن الإسلامي حتى الآن ليست في الحقيقة إلا إفرازاً للحرب على الإسلام،ومن ثَمّ كانت هذه الأنظمة المستكبرة تلتقي مع المشروع الإسرائيلي عند نقاط كثيرة ومتعددة.
وإذا كان الإسلام لم يواجه إسرائيل حتى الآن؛فلأن الاستكبار العالمي وعملاءه الذيليين قد نجحوا في تغييبه عن ساحة الصراع،كما أنهم نجحوا بزرع إسفين الفرقة بين المسلمين والمتمثل بالأنظمة الموالية لهم والصانعة للفكر والمنظمات الإرهابية والتكفيرية. وبقدر النجاح في تغييبه(أي الإسلام) كانت الخسائر في المواجهة، وكلّنا اليوم يحصد آثار ذلك التغييب، ومحاولة إحلال بديل له في ساحة المواجهة، تلك الآثار هي في جوهرها العوامل الحقيقية التي أدت إلى إفشال كل محاولات إزاحة إسرائيل حتى الآن بل وأدت إلى المزيد من الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة.وفيما يلي سنحاول أن نعدد أهم العوامل التي أدت لإفشال المواجهة مع إسرائيل واستمرار بقائها ليومنا هذا :
الأطروحات الضيقة
إن معظم الأطروحات التي قدّمت حتى الآن لطبيعة الصراع ضد إسرائيل قد ضيّقت خلفية الساحة من جانبنا،وأضاعت الامتداد الإسلامي الواسع للأمة الإسلامية عدا الأطروحات المرتبطة بولاية الفقيه والإمام الخميني(قدس سره) الذي خرج من الفكرة القومية إلى الفكرة الإسلامية وأعاد بث الوعي لحقيقة وأبعاد الصراع، فالفكرة القومية حددت الصراع بين العرب وإسرائيل، كما أنّ الأطروحة الوطنية الفلسطينية جعلته محدوداً بالشعب الفلسطيني فقط، وهي بالتالي لم تسقط إمكانيات الأمة الإسلامية فقط بل أيضاً ألغت جوهر المواجهة وكرّست إسرائيل كواقع. يقول الإمام الخميني(قدس سره):” لو أن رؤساء الدول الإسلامية يتخلون عن خلافاتهم الداخلية،ويتعرفون على الأهداف العالية للإسلام ويميلون إلى الإسلام فإنهم لن يصبحوا أسرى وأذلاء للاستعما”.
الهيمنة الغربية
تعد هيمنة دول الغرب المستكبر على المنطقة الإسلامية سبباً حقيقياً في إفشال النهضة الحضارية للأمة،فهي عندما طرحت الأفكار الغربية البعيدة عن الإسلام وجوهره سواء بشقها الرأسمالي أم الإشتراكي صنعت خللاً حقيقياً داخل الإنسان المسلم الذي بات يعيش تناقضاً ملموساً بين واقع غربي يفرض عليه،وانتماء عقائدي وتاريخي وحضاري للإسلام يعيش في داخله.مع دعم كبير لإسرائيل كي تتمدد ليس في فلسطين فحسب بل على حساب الدول العربية.وعن ذلك يقول الإمام الخميني(قدس سره):”يجب أن يعلم الجميع أن هدف الدول الكبرى من إقامة إسرائيل لا يقف عند حد احتلال فلسطين،إنهم يخططون لتواجه الدول العربية كلها نفس المصير الذي واجهته فلسطين”.
فرقة المسلمين
ثالثاً: من الواضح أن ما يدفع الإسرائيلي للصراع هو تصور عقائدي كامل ومتماسك بتاريخه الطويل وثقافة أجياله المتتابعة وواقعه رغم الخلافات الحادة بين اليهود الأشكناز(يهود أوربا والغرب) والسفارديين(يهود الشرق)،وهذا وإن كان من وجهة نظر الإسلام تصوراً زائفاً إلا أن اليهود تمكنوا من أن يجمعوا ويحشدوا لحرب العرب والمسلمين في كل معاركهم معهم رغم كل هذه الخلافات،في المقابل ما هو الذي يدفع الإنسان المسلم اليوم للمعركة مدافعاً عن عقيدته وهو يعاني من خلل في فهم عقيدته بصورة صحيحة وكاملة،ورؤية ضيقة لأخيه المسلم المختلف عنه مذهبياً،لذلك نرى المنظمات التكفيرية التي تقتل المسلمين وتحاربهم اليوم تنمو في جسد الدول العربية والإسلامية دون أن تستطيع أنظمة تلك الدول الحد منها.ومثل هذا الحال ببساطة لا يدعو إلى الوحدة. والنتيجة واضحة..فشل متواصل في الصراع وهيمنة متصاعدة لإسرائيل تساهم في المزيد من دفع عوامل الفشل إلى جانبنا.
كل هذه الحقائق تدفعنا إلى شيء واحد وهو أنّ الإسلام وحده الكفيل بحسم الصراع لصالح الأمة،وقد أدّت الانتصارات العظيمة لدين الله في إيران إلى توجهها نحو الإسلام عقيدة ومنهجاً وانتماءً وبدء التحرك نحو المد الإسلامي العالمي، وقوّت أطروحة الصراع الحقيقي في مواجهة إسرائيل. ولكن يبقى هذا غير كافٍ ما لم تُتَّخذ خطوات تمهّد للإسلام دوره الحقيقي في ساحة الصراع ليكون بديلاً ناجحاً وخصماً قوياً وفعّالاً. وهنا تأتي عدة خطوات:
ـ الخطوة الأولى: هي مسؤولية الإسلاميين داخل التجمعات الحركية الثورية الإسلامية في أن يكرسوا الوعي الإسلامي الصحيح للقضية الفلسطينية داخل تجمعاتهم وبين الجماهير الإسلامية وأن يواجهوا بهذا الوعي كل محاولات التقزيم والتجزئة..والتأطير الضيق والإغفال عن جوهر العلاقة بين فلسطين والمد الإسلامي العالمي الشامل.
ـ الخطوة الثانية: إنّ الوعي الصحيح بمشروع الإسلام في هذه المرحلة والذي يتحرك من أجل حكومة الإسلام الواحدة في كل الوطن الإسلامي هو الذي سيجعل محور طهران ـ القدس هو المحور الساخن الذي تلتف حوله جماهير الأمة والذي تحاول قوى الجبهة “اليهودية- الغربية” مستخدمة كل أدوات الاستكبار العالمي أن تحطم قوته المتصاعدة. وبالتالي فهو محور الصراع العالمي في السنوات التالية والالتفاف حوله هو التوجه الصحيح لحل كل إشكاليات الأمة.
إنّ الوعي الإسلامي الصحيح والعميق للقضية الفلسطينية يعني أن هناك حلاّ واحداً لهذه القضية, أو بدقة أكثر يعني أن هناك طريقاً واحداً لتقديم الحل الصائب لفلسطين،هذا الحل الذي يأخذ في إعتباره أن أساس المشكلة هي الهجمة التاريخية ضد الإسلام،وأنّ إسرائيل هي مركز هذه الهجمة الآن وهي أيضاً نواة المشروع اليهودي الكبير.
إنّ أهم أدوات الهجمة الغربية اليهودية هو “واقع التجزئة” والذي هو تكريس للابتعاد عن الإسلام،وبالتالي فلا حل لهذه المعضلة من غير “الوحدة” والتوحد بين كل المسلمين في العالم،والوحدة وحدها التي تعطي الإسلام دوره الأساس كنقيض كامل للهجمة،وكضمان لمواصلة الصمود والصراع وحصد الانتصار.يقول الإمام الخميني(قدس سره):”لو أن جميع المسلمين اتحدوا وصبَّ كل واحد منهم دلواً من الماء على إسرائيل لجرفتها السيول”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.