بحث إستخباري إسرائيلي: السادات توجه نحو السلام فور تسلمه منصب الرئاسة

خجحخجح

“السادات لا حول له ولا قوة.. ولم يأخذ دورا أكبر بكثير من دور الساعي في البعثات السياسية.. مستواه الثقافي متدن جدا، وضيق الأفق، ويفتقد إلى التفكير السياسي المستقل، وهو سياسي رمادي بدون لون خاص.. صورته العامة سلبية جدا، ويعدّ انتهازيا وبدون مبادئ وديماغوغيا متلونا، كما يعدّ بدون مؤهلات، وغير قادر على المساهمة بدور خاص في إدارة السياسة، كما عدّ زرا في بدلة جمال عبد الناصر، وعدّ غبيا في النكات الشعبية في مصر”.
كشف بحث استخباري إسرائيلي جديد، نشرته صحيفة “هآرتس”، أن الرئيس المصري الأسبق أنور السادات توجه نحو السلام مع إسرائيل منذ اللحظة الأولى له في منصب الرئاسة في عام 1970، وأن إسرائيل تجاهلت ذلك.
جاء ذلك في إطار بحث نشر في عدد خاص بمناسبة مرور 40 عاما على حرب تشرين 1973، تحت اسم “نظرة المركز لتراث المخابرات” أعده الجنرال رون كتري.
وجاء في البحث أن حاييم شيمش، وهو رئيس سابق في دائرة تابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ومختص بالشرق الأوسط، تركز في شخصية السادات، وبحسبه فإنه منذ لحظته الأولى في الرئاسة توجه نحو السلام، في حين تجاهلت إسرائيل ذلك.
وبحسب شيمش، فإن السادات افتتح سياسته تجاه إسرائيل باقتراح مبادرة سياسية تقود إلى السلام. حيث أنه في الرابع من شباط/ فبراير 1971 تحدث السادات في مجلس الشعب المصري عن مبادرة سياسية لتسوية جزئية في منطقة قناة السويس أو سيناء، تترافق مع انسحاب إسرائيلي. وجاء في البند الرابع من المبادرة أنها “خطوة مقابل خطوة تمهيدا للحل الشامل”. وفي تشرين أول/ أكتوبر 1971 توصل السادات إلى نتيجة أن العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود، وأن الطريق الوحيدة لكسر الجمود هي المبادرة العسكرية.
وفي إسرائيل، يكتب شيمش، كانت النظرة إلى السادات وخطواته ملائمة لتقديرات سلبية بلورتها الاستخبارات الإسرائيلية حول شخصيته ومكانته. وأشار إلى تساؤل رئيس الاستخبارات العسكرية في حينه أهرون يريف ورئيس الدراسات في الاستخبارات العسكرية أرييه شاليف حول ما إذا كان السادات رجلا رماديا سرعان ما سيتم إبعاده من ذوي النفوذ في القيادة المصرية أم يكون لعبة بأيديهم.
وفي حينه قال شاليف إن من يستطيع الإجابة على هذه التساؤلات هو شخص مثل البروفيسور شمعون شمير، وهو محاضر في كلية تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، وأشغل لاحقا منصب سفير إسرائيل في مصر والأردن. وجرى تسليم شمير ملف السادات الموجود لدى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.
وجاء في البحث الذي أعده شمير أن “السادات لا حول له ولا قوة.. ولم يأخذ دورا أكبر بكثير من دور الساعي في البعثات السياسية.. مستواه الثقافي متدن جدا، وضيق الأفق، ويفتقد إلى التفكير السياسي المستقل، وهو سياسي رمادي بدون لون خاص.. صورته العامة سلبية جدا، ويعدّ انتهازيا وبدون مبادئ وديماغوغيا متلونا، كما يعدّ بدون مؤهلات، وغير قادر على المساهمة بدور خاص في إدارة السياسة، كما عدّ زرا في بدلة جمال عبد الناصر، وعدّ غبيا في النكات الشعبية في مصر”.
وبحسب البحث، فإن ما عزز هذا التقدير للسادات هو مستشاره الأمني والسياسي أشرف مروان، الذي عدّه غير كفوء، ومترددا في اتخاذ القرارات الصعبة. وأنه من هنا يأتي عدم الاكتراث لخطوات مهمة قام بها السادات، مثل تصفية مراكز قوة عبد الناصر في عام 1971، وإبعاد الوحدات السوفييتية من مصر عام 1972. وأن تقديرات إسرائيل كانت تشير إلى أن السادات عكس مواقف عبد الناصر في الاستعداد للمعركة القادمة والجهاد والقضاء على إسرائيل.
ويعتقد شيمش أن مبادرة السادات في عام 1971 كانت تعبيرا عن تغيير في النظرة العربية لحل الصراع نتيجة الوصول إلى طريق مسدود. وبعد سنتين من الدراسة التي أعدها البروفيسور شمير، في كانون الأول/ ديسمبر من عام 1972، طلب الموساد من شعبة الدراسات في الاستخبارات العسكرية حتلنة الدراسة الأولى، وهو ما أكد أن السادات لا يستطيع وغير قادر على اتخاذ مبادرات سياسية واقعية يمكن أن تكسر الجمود في الشرق الأوسط.
كما يشير البحث إلى ما عدّ “مفاجأة”، حيث أن رجل الاستخبارات رافي سيطون (في كتابه: بائع السحلب – السيرة الذاتية والعمليات في خدمة التجسس والموساد الإسرائيلي) أجرى اتصالا مباشرة مع “رفيق الصبا” للسادات، والذي أطلق عليه لقب “المتمرن”، حيث تلقى منه رسالة بخط يد السادات موجهة إلى سيطون بوصفه مستشارا لغولدا مئير، جاء فيها “صديقي العزيز، أنا معني بالسلام.. وعلى استعداد لأي شكل من الاتصال مع إسرائيل لإنهاء الصراع مع مصر.. وعلى استعداد للذهاب بعيدا.. ابذل جهدك لإقناعها بأنني جدي.. يكفي سفك دماء”. ويتابع سيطون أنه في كل اللقاءات حذر “المتمرن” من أن إسرائيل تدفع السادات إلى الحرب وأن الأخير لا يرغب بذلك.
وفي هذا السياق يشير البحث إلى مقولة منسوبة لجيهان السادات، مفادها أنها “توافق مع كل الذين يدعون أن السادات حاول التوصل إلى سلام حقيقي قبل عام 1973، ولكنه كان بحاجة إلى حرب واحدة للانتصار، والتوجه إلى المفاوضات من موقع الندية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.