«سبايكر» مجموعة شعرية بلون الدم

هحخهحخ

عبدالكريم ابراهيم
الاحداث الجسام والمآسي تلقي بظلالها على حياة المبدع في شتى المجالات ؛لكونه اكثر حسا من غيره في الاقتراب من من مشاعر الآخرين . ولعل الشعر قديما وحديثا يعد مرآة الشعوب وهي تعكس من خلالها انفعالاتها تجاه ما يمر به الانسان من مشكلات وصعاب . والشعر ليس فقط اظهار الجمال بكل انواعه ولكن ايضا هو ضرورة لايمكن فصلها عن الحياة بحلوها ومرها . جريمة سبايكر وجه قبيح للارهاب الاعمى الذي يريد ان يجثم على ارض العراق ، ويحاول سلبها شموخها وحضارتها . والطلقة قد تكون المحور الرئيس للتصدي لهذه البربرية القادمة من وراء الحدود ،ولكن في المقابل للكلمة دورها في استحضار التاريخ وتلسيط الضوء على جريمة العصر ( سبايكر ).المجموعة الشعرية الجديدة (سبايكر) للاستاذ الدكتور فليح الركابي ، تأتي ضمن اطار دور المثقف العراقي وهو يرى ما يواجه العراق من اخطار وكشف زيف ادعاءات المغرر بهم. من خلال مقدمة المجموعة نجد الغاية السامية التي دفعت الشاعر الى الولوج الى هذا الموضوع ذات الابعاد المأسوية برغم ان بعض الشعراء يحاولون قدر الامكان السبح في خيال الاحلام والرومانسية ،ص 3 ” الى الدماء الزكية التي عمدت وجه الوطن .. الى الدماء التي ذهبت سدى… لتكون لعنة التاريخ على الاخفاق … والتقاعس…و الحياة .. والخيانة .. وسوء التنظيم ” ومن خلال هذه المقدمة المقتضبة نجد ان هناك لعنة ستحل على من ساهم في الاخفاق ،وما وصل اليه الوضع من تدهور مع تقاعس وخيانة لولاهما ما وقعت جريمة سبايكر ص 3 ” لعنة على الذين الهاهم حب الطمع والجاه المزيف والاستهانة بالدماء الطاهرة ” هم من اراد الشاعر كشفهم للتاريخ والاجيال القادمة .
تضم المجموعة (20) قصيدة تنوعت بين العمودية والتفعلية والاسلوب الاخير هو السائد والمسيطر على اغلب اجواء القصائد . عنون الركابي ست من قصائده باسم ( سبايكر) حيث وشحها وختمها، غير انه ينتقد الاسم لابتعاده عن عراقية الاسم ص4 ” كان جنديا مخدوعا ، مهزوما ، يروم الحصول على الجنسية الامريكية ” ثم يحاول الشاعر ربط هذ الاسم بالجريمة ص5″ سبايكر احمركلون الدم .. هو الدم المسفوح سدى في وطني المحاط بالتتعصب والفتنة والطائفية، لايجف يبقى طريا ، لم تشهده العصور الحديثة” ولكن لماذا اصبح عراقيا بامتياز؟ص5″ اصبح اسما عراقيا ، يعرفه كل سكان بلاد الرافدين ، من الشيوخ والنساء والاطفال ، يؤبنونه كل عام ، اصبح تاريخا مشؤوما ، يبكي القلوب “وهكذا يستمر الركابي في سرد الحكاية بطريقة قصصية ص6 ” سبايكر ابتلع الالاف العزل، من الابرياء الراكضين وراء لقمة العيش نكد، يحلمون النفط، ويأكلون الحصا ” . اما خاتمة المجموعة نجد الشاعر يكرر نفس السرد الحكائي ص86 ” العتالون يبحثون عن لقمة العيش ، الانتخابات القادمة تأكل شباب الطيش” ونجد حرقة تفور في الاوصال ص 89 ” والشعب في وجع البلاء ، مند عقود نمسك الهواء، فمتى العدل؟ الغارقون في وحل الهزيمة ، يغذون الشتات والضياع”.وما يشد القارئ لمجموعة الركابي اطول قصائدها ( الراعي والرعية ) ص39 الى ص53 حيث نجد لغة نقدية لما يدور في البلد وربما العنوان هو الاخر يحمل دلالة تاريخية ودينية فضلا عن المعاصرة “ماساتنا ازلية ، كما ترويها كتب الاخبار الموثوقة ” ثم يستمر ص52 ” مذ قتلناك صرنا طرائق قددا ، وصارت دعوتك ابدية ، رحماك ترفق .. ترفق .. يابن الزكية ، نحن ابناء الفقر وسياط الجور ، نحن الضحية” . والا ستاذ الدكتور فليح الركابي عضو اتحاد العام للادباء والكتاب في العراق وعميد كلية الاداب جامعة بغداد 2005- 2011،وصدر له:
• الغربة في الشعر العراقي في القرن العشرين.
• الزهر والندى – دراسات في النقد الادبي .
• صراخ في اروقة الصمت ( شعر).
• منامات مستيقضة (شعر).
• من البيت الى التفعيلة في العروض والقافية .
• الاشراق القرآني.
*ادام الفن .
* التشكيل الدرامي في الخطاب الشعري العربي .
* التشكيل الدرامي في الخطاب الشعري العربي .
* خدوش في ذاكرة الزمن ( شعر).
•وله تحت الطبع ( في النقد الروائي) .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.