دروع وبساطيل و «سكر زيادة»

حمزة مصطفى

للمرة الثانية اقف عند قضية منتوجنا الوطني الذي اقترن تاخره بارتفاع اسعار النفط. اما اليوم يقترن الاهتمام به بدء من “قهوة” رئيس الجمهورية التي انسكبت على “قاطه” الوطني الجديد الى المؤتمرات الصحفية التي عقدها مؤخرا وزراء الداخلية والدفاع والصناعة والتجارة بانخفاض الاسعار . فلاول مرة اجد ان هناك نكهة لكل مؤتمر, كما ان هناك املا في ان نستثمر هبة الله السماوية بانخفاض اسعار النفط لكي توقظنا من غفوتنا الطويلة بعد نقمته علينا طوال تسعة عقود من الزمن صدرنا خلالها نفطا عاد الينا حروبا ومجاعات واهدار المليارات برسم الفساد والافساد. خلال سنوات الطفرة السعرية للنفط كانت غالبية مؤتمراتنا الصحفية عبارة عن مناكفات وخلافات تبلغ حد التخوين السياسي احيانا. لم يعقد مؤتمر صحفي واحد يتناول فيه وزير او مسؤول من اي درجة وعلى اي مستوى عن انتاج او منتوج وطني حتى لو كان ابرة خياطة صناعيا او خيار “طعروزي” زراعيا. اما براءات الاختراع التي تعد من معالم تقدم اية امة من الامم فهي بين معدومة تماما او رجس من عمل الشيطان لانها من قبيل الابداع الذي هو من البدعة التي هي ضلالة وهو ما يتناقض مع قناعات الكثيرين ممن يرون ليس بالامكان ابدع مما كان. اليوم يبدو ان الامر بدا يختلف ويحتاج من كل وسائل الاعلام الى تشجيع ومتابعة ورصد. فالنفط ولله الحمد يواصل هبوطه بينما نحن نواصل التفكير في البدائل لاسيما اننا استنفدنا كل مابوسعنا عمله سواء على صعيد الضرائب او التعرفة الكمركية او ما سوى ذلك من منافذ ترفع من دخلنا الوطني وتقلص العجز في الموازنة. او على صعيد القروض من البنك الدولي الى اليابان مرورا بايطاليا والدنمارك وكلها مشروطة بقرارات واجراءات بعضها قد يكون جراحيا.لذلك بدا التوجه نحو ما نملكه من عقول وثروات وامكانيات غابت عن اذهان المسؤولين في الدولة العراقية منذ زمن مجلس الاعمار ايام نوري السعيد الذي سحلناه لانه بنى لنا جامعة بغداد التي لم يبن صرح مثلها منذ 60 عاما وبنى لنا وزارة التخطيط التي مازالت جثة هامدة على نهر دجلة عند مقتربات جسر الجمهورية كما بنى لنا الجسور والمعامل والمصانع والطرق وحتى ما بني في عهود لاحقة انما كان جزءا من خطط مجلس اعمار نوري السعيد. من اجل ذلك لا اجد ضيرا ان يرفع وزير الدفاع خلال مؤتمره الصحفي بسطالين امام الصحفيين تعاقدت عليهما وزارته مع وزارة الصناعة لا مصنع في تركيا او الصين حتى وان كان هناك خلاف بشان المواصفات. ولا ضير ان يرد عليه وزير الصناعة بجزئية هنا او هناك . ولا ضير ان يرد ابو الصناعة على ابي الداخلية بشان الدروع غير المتطابقة من حيث المواصفات والاسعار. اذن بدانا نصنع دروعا وشواجير اسلحة واطلاقات فالعافية درجات. اما وزير التجارة فقد “شق الجفن”وهو يخبرنا ان سكر التموينية بات من الان فصاعدا وطنيا ولم نعد بحاجة الى البرازيل الا اذا احتجنا ..مدربا لكرة القدم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.