في دول راعية للارهاب أردوغان من حدود الصّلف الى السعودية في محاولة للملمة إخفاقات الحلف المنهار !

تامتنم

في الوقت الذي يحتاج الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى حملة، بل حملات، علاقات عامة من اجل تلميع صورته التي تلطخت بأوحال العراق وتركيا ومصر والمنطقة، نراه على العكس تماما، يتمادى في استفزاز العرب والمسلمين بطريقة اقل ما يقال عنها انها تجاوزت الصلف الى الغباء,ويرى البعض ان ما يدفع الرئيس التركي للظهور بمظهر المنفصل كليا عن العالم الخارجي، عندما يتحدت عن الاوضاع في العراق وسوريا ومصر والمنطقة بشكل عام، هي الدماء البريئة التي تراق يوميا بالمئات في الحروب التي اشعلها هو ورفاقه في السعودية وقطر، في المنطقة، مستعينا باكثر العصابات التكفيرية اجراما في العالم من امثال (داعش) والقاعدة واخواتهما، والا ليس هناك من عاقل يسمح لنفسه ان يظهر بهذا المظهر المضحك، الذي يظهر عليه اردوغان عندما يتحدث عن ازمات المنطقة,وبعد اعتراف نائب الرئيس الامريكي جو بايدن وبشكل علني، بدور اردوغان والسعودية والدول الخليجية في دعم (داعش) والقاعدة في سوريا، وما سببه هذا الدعم من استمرار الحرب الظالمة على سوريا منذ خمس سنوات، وبعد تورط تركيا في علاقات تجارية مع (داعش)، حيث تحولت الى اكبر (شريك تجاري) للعصابات التكفيرية في سوريا حيث تشتري منهم النفط السوري والعراقي المهرب، كما تشتري الاثار السورية والعراقية التي هربتها العصابات التكفيرية، كما هربت اجهزة ومعدات المصانع التي تم تفكيكها في سوريا الى تركيا، وكل هذه الاتهامات موثقة بالصوت والصورة من قبل المخابرات الغربية والامريكية التي اخذ صوتها يتعالى طالبة من تركيا الكف عن القيام بهذا الدور غير الاخلاقي، فاما عبور العصابات التكفيرية من تركيا الى سوريا، حيث تحولت تركيا الى جسر لهؤلاء بشهادة حتى حلفاء امريكا، فحدث ولا حرج، واخيرا الوثائق الدامغة التي قدمتها روسيا الى مجلس الامن بشان التحالف الوثيق بين تركيا الاردوغانية و(داعش) على جميع المستويات التجارية والسياسية والعسكرية واللوجستية,وهذه الحقائق كانت قد اكدتها المعارضة التركية والصحافة والاعلام التركي اكثر من مرة، لذلك اصبحت هدفا لاردوغان، الذي لا يمر يوم الا ويطارد فيه الصحفيين والاعلاميين والسياسيين المعارضين له ولسياسته غير المسؤولة في شؤون دول المنطقة، نقول انه وبعد كل الكوارث التي الحقها اردوغان بالمنطقة، منطلقا من خلفيات مذهبية وطائفية وحزبية ضيقة وكريهة، فضحها اكثر استجدائه علاقات دبلوماسية كاملة من الكيان الصهيوني، متناسيا خطبه العنترية حول غزة واهلها المحاصرين، كشرط لعودة هذه العلاقات، نراه يتهم ايران، بانها تتعامل مع سوريا من منطلقات (طائفية)، في سياسة اقل ما يقال عنها انها غير اخلاقية بالمرة، وتفضح صاحبها وتعريه اكثر من ان تغطي عليه,ففي كلمة متلفزة لاردوغان في اسطنبول قال فیها :(لو لم تقف إيران خلف الاسد لأسباب طائفية، لما كنا نناقش اليوم ربما قضية مثل سوريا)، متصورا ان مستمعيه اما دواعش او طائفيون، وسيصفقون له، بينما بات الجميع، منهم حلفاء اردوغان في الناتو، يشيرون اليه باصابعهم عندما يتحدثون عن اسباب انتشار (داعش) في سوريا والمنطقة، وتدخله السافر والعدواني في العراق، وفتح ذراعيه واحتضانه لكل المجرمين الارهابيين الطائفيين من الذين يلاحقهم القضاء العراقي، والاساءة الى العلاقة بين تركيا ومصر على خلفية انتمائه الحزبي الاخواني، وعنصريته البغيضة ازاء الاكراد الذين يتعرضون لمجازر يومية على يد الجيش التركي، ويتعرضون لحملة تشويه وكراهية يقودها اردوغان نفسه، فيما الجميع يعرف ان ايران كانت ومازالت تدعو الى الوقف الفوري للحرب المفروضة على سوريا، واغلاق الحدود التركية امام تدفق التكفيريين الى سوريا، ورفض اسقاط الحكومة السورية مهما كلف الامر، كما يريد اردوغان,فايران لم تتعامل يوما مع القضية السورية والقضايا الاخرى الاقليمية من منطلقات طائفية، فهي لم تقف الى جانب الشرعية في سوريا الا لانها تقاوم المشروع الامريكي الصهيوني الرجعي، كما وقفت الى جانب حركة حماس والجهاد، وكذلك اكراد العراق دون ان تلتفت الى مذهب هؤلاء المسلمين، كما يتعامل اردوغان من منطلقات طائفية مع الجميع، فلا تجد لاردوغان اي موقف ايجابي من اي حزب او تنظيم لا يمثل حزبه او طائفيته في المنطقة والعالم، حتى لو كان هذا الحزب يقف بالمرصاد للكيان الصهيوني، كما هو حزب الله، ان ايران خرجت من امتحان الالتزام العملي بمبادىء الاسلام، مرفوعة الراس عبر وقوفها المبدئي والثابت من القضية الفلسطينية رغم كل ما لحق بها من ضغوط اقتصادية وسياسية وحتى عسكرية بسبب ذلك، بينما اردوغان صاحب المواقف الاستعراضية، مازال يرتبط بالكيان الصهيوني بمعاهدات امنية وعسكرية واقتصادية، الا ان صلفه الذي تجاوز حدود الغباء، يجعله يهذي ويعربد ويسوق معاركه الدونكيشوتية التي يخوضها ضد الصهيونية من على شاشات التلفزيون,فتأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي أعلن عنها إلى السعودية وذلك أواخر الشهر الجاري، وسط تطورات متسارعة تحكم المنطقة. وخلال مرحلة من الاخفاقات الكبيرة التي مني بها المحور السعودي التركي وعلى كافة الجبهات المشتركة التي يخوضها وبالخصوص جبهتي سوريا والعراق بالاضافة إلى الجبهات الخاصة بكل منهما كاليمن والمواجهة التركية الروسية المفتوحة. وتأتي الزيارة في محاولة لشد عضد هذا التحالف المترهل سعياً لاتخاذ الخطوات الاستباقية قبل سقوطه النهائي,فعلى صعيد الجبهة السورية، وبعد ٥ سنوات من الدعم اللامحدود للجماعات الارهابية في الداخل السوري فقد وصلت الأمور الى مرحلة يئست فيها الرياض وأنقرة من فكرة إسقاط شخص “بشار الأسد” بل أكثر من ذلك فان التدخل الروسي في سوريا قد قلب المعادلة لصالح استعادة أجزاء كبيرة من المناطق التي كان قد فقد النظام السوري السيطرة عليها,وفي واقع الأمر فان الرهان التركي والسعودي قد فشل بشكل كامل إلى درجة أصبحت استراتيجيتهم الحالية في الداخل السوري هي محاولة تثبيت الواقع الحالي على الأرض وهذا ما يشكك بامكانيته محللون عسكريون وسط المعادلة الروسية الجديدة. ومن جهة أخرى أتت العملية الناجحة للجيش السوري والتي استهدفت قائد ما يسمى بجيش الاسلام المدعو “زهران علوش” والتي نجحت بقتله مع مجموعة من كبار الارهابيين الفاعلين على الساحة الداخلية, وزهران علوش هو الذراع اليمنى والشخصية العسكرية الأبرز من حيث ولائه لتركيا والسعودية. وتتحدث تقارير عن تضعضع كبير في جيش الاسلام بعد مقتل علوش مما ينذر بتغييرات المستفيد الأول منها هو النظام السوري,وأما في العراق فان تحرير مدينة الرمادي جاء ليؤكد أن اليد الطولى هي لقوات فصائل المقاومة والحشد الشعبي والجيش العراقي, حيث أن كلاً من تركيا والسعودية كانتا تراهنان على عدم قدرة الجيش العراقي على تحرير تلك المدينة التي كانت تعد حصنا متينا لتنظيم داعش الارهابي. ومن المؤكد أن تحرير الرمادي سيلحقه انتصارات أخرى بدأت بوادرها بالظهور وصولا إلى تحرير مدينة الموصل. هذا في وقت دخلت تركيا إلى العراق لتجد نفسها في مأزق كبير حيث لا تستطيع التقدم وإنجاز ما وعدت به من القضاء على حزب العمال الكردستاني وتخاف من التراجع الذي سيفقد أردوغان وحكومته الكثير من ماء الوجه أمام الشعب التركي،إضافة الى كل ما ورد يأتي الموضوع اليمني والعدوان السعودي المستمر منذ أشهر. اذ تحاول السعودية الآن الخروج من المستنقع اليمني بأقل خسائر ممكنة,وتسعى إلى أن تظهر بمظهر المنتصر عبثا بعد سلسلة الضربات المحكمة التي تمكن الجيش اليمني واللجان الشعبية من توجيهها الى قوات التحالف. ورغم أن تركيا لا تملك مصالح مباشرة لها في اليمن الا أنها تدرك أن السعودية في حال خسرت الحرب هناك فسينعكس ذلك على كافة الجبهات، ايجابيا لصالح محور المقاومة السوري العراقي وسلبيا على معنويات الجماعات التكفيرية التي تقاتل لصالح السعودية وتركيا,وأما مصر فالعلاقات التركية المصرية في أسوأ أحوالها رغم الحديث عن محاولة تقارب فيما بينهما. وأخشى ما تخشاه تركيا والسعودية هي وقوع مصر بالحضن الروسي. وذلك يجبر الطرفين على زيادة التنسيق بينهما بخصوص الشأن المصري. ومن الواضح أن أردوغان أصبح جاهزا لتقديم تنازلات لعبد الفتاح السيسي في مقابل قبول السيسي باعادة العلاقات وهو الأمر غير المؤكد إلى الآن في ظل الامتعاض المصري من الأداء التركي بشكل عام الداعم للإخوان المسلمين، هذا من جهة ومن جهة أخرى فان التقارب المصري السعودي أشبه بتقارب شكلي ظاهري لا ينعكس على الواقع الداخلي المصري إن كان شعبيا أو حتى في دوائر القرار المصرية التي تجد نفسها مرغمة ولأسباب اقتصادية على التماهي مع السياسات السعودية في المنطقة,وختاما يبقى لهذه الزيارة حساباتها الخاصة بالضيف والمضيف. حيث أن لكل من الطرفين حساباته الخاصة ومآربه التي يبتغي تحقيقها. فرغم التقارب الكبير في وجهات النظر إلا أن المؤكد أن لكل من السعودية وتركيا مقاربته الخاصة لملفات المنطقة المتشعبة. وهذا ما لم يتمكن الطرفان إلى الآن من التفاهم عليه. حيث يخوضان منفردين مواجهات منفردة على جبهات خاصة بهما مما أدى ويؤدي حسب محللين إلى إضعاف الحلف الذي يجمعهما على حساب محور المقاومة والذي يمثل اليوم النظام في سوريا وحركة أنصار الله في اليمن رأسي حربته.تركيا وإسرائيل : نحو تحالف إستراتيجي جديد !مع مرور الوقت تتكشف طبيعة العلاقات التركية – الاسرائيلية، وتظهر جديتها وخطورتها إلى العلن شيئاً فشيئاً,والمعروف أن العلاقات الإسرائيلية – التركية تدهورت منذ تراجع دور العسكر في الحياة السياسية التركية، وتنامي دور “حزب العدالة والتنمية” برئاسة أردوغان, لكن الأمور بلغت ذروتها وصولاً إلى القطيعة بعد اقتحام عسكريين إسرائيليين سفينة “مرمرة” وقتلهم حوالي 10 نشطاء أتراك، وإصابة عشرات، كانوا ضمن حملة لكسر الحصار على غزة قبل خمسة أعوام. وفشلت مساع مختلفة لوسطاء، بينهم أميركيون، في تحقيق المصالحة حتى بعد اعتذار رئيس الحكومة الإسرائيلية لتركيا,وتدهورت العلاقات بين تركيا وإسرائيل من مستوى “الحليف الثاني في أهميته بعد الولايات المتحدة” إلى مستوى تمثيل مصالح، ومن دون سفراء,ولكن مؤخراً، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن لقاء تم في سويسرا بين الرئيس المقبل لجهاز المخابرات الخارجية (الموساد) يوسي كوهين ومبعوث رئيس الحكومة الإسرائيلية الخاص للاتصالات مع تركيا يوسف تشيخنوفر، وبين نائب وزير الخارجية التركي فريدون سينيرلي أوغلو، لفحص سبل تطبيع العلاقات بعد أكثر من خمس سنوات من تأزمها في أعقاب اعتداء سلاح البحرية الإسرائيلية على أسطول الحرية التركي الذي كان في طريقه إلى ميناء غزة,وقد تفاهم الجانبان على عدة نقاط أهمها:
– تودع إسرائيل مبلغ 20 مليون دولار في صندوق خاص لتعويض عائلات الأتراك الذين قتلوا وأصيبوا في الاعتداء.
– توقف تركيا كل الشكاوى المقدمة ضد ضباط وجنود شاركوا في الاعتداء وذلك من خلال تشريع قانون خاص يحول دون تقديم دعاوى في المستقبل.
– استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين، وإعادة السفيرين إلى تل أبيب وأنقرة.
– عدم السماح للقيادي البارز في حركة حماس صالح العاروري الذي كان يقيم في تركيا بدخولها بداعي تفعيله إرهابيين ضد إسرائيل.
– تم التفاهم على أنه بعد التوصل إلى اتفاق نهائي، تدرس الدولتان فرص التعاون في مجال الغاز الطبيعي.
وهناك موضوع آخر وهو الأبرز، لكنه ما زال قيد المفاوضات يتعلق بالمطلب التركي من إسرائيل برفع الحصار عن قطاع غزة، وإسرائيل ترفض قطعاً بحث الموضوع. حيث يقول مسؤولون اسرائيليون:” الكرة في الملعب التركي. فنحن اعتذرنا ونحن مستعدون لدفع الأموال. وينبغي عدم إزعاجنا بالحديث عن رفع الحصار عن غزة”,ومع الإعلان عن هذه التفاهمات، بدأ اليمين المتطرف في إسرائيل يهاجم نتنياهو، إذ قال رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، إن هذه التفاهمات تشكل خطرا استراتيجيا على إسرائيل، واعتبرها “خطوة صبيانية متسرعة”، موضحا أن استئناف العلاقات مع تركيا يعتبر خطأ فادحا على الصعيد الاستراتيجي.” وأضاف:”لقد أقمنا خلال السنوات الخمس الماضية علاقات وطيدة على أعلى المستويات مع اليونان وقبرص ومصر، التي تقيم علاقات سيئة مع تركيا,فلا يعقل أن نبيعها مع أول غمزة من إردوغان، الذي لا يخفي أبدا عداءه لإسرائيل”,ورأى مراقبون أن أنقرة بدلت من سياستها العدائية لتل أبيب في أعقاب التطورات الأخيرة في المنطقة، خصوصاً في سوريا والعراق، إزاء اتساع النفوذ الإيراني ودخول روسيا القتال في سوريا، وما أعقب ذلك من إسقاط روسيا طائرة تركية. كل ذلك، فضلاً عن رغبة أنقرة في استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل وعدم إخلاء الساحة لليونان وقبرص للاستفادة من الغاز,فالعلاقات بين تركيا وإسرائيل لم تتوقف، وهي علاقات استراتيجية بكل معنى الكلمة، مهما ظهر أنها ليست كذلك أحياناً، فعلى الصعيد الاقتصادي لم تتوقف السفن التركية عن الوصول إلى موانئ إسرائيل لبيع النفط المهرب من مناطق سيطرة “داعش” ومن إقليم كردستان في العراق واستمرت العلاقات الأمنية والاستخباراتية والعسكرية بين الدولتين، ولم تتأثر بإلغاء اتفاق من هنا ومناورة عسكرية مشتركة من هناك، وهي أمور تفصيلية وهامشية أمام جوهر المنظومة الأمنية والعسكرية المشتركة بينهما والمرتبطة بالمرجعية الغربية الأطلسية والأميركية تحديداً,ومن الواضح أن الغرب عموما والأميركيين خصوصا كانوا يأملون تعاونا أكبر بين تركيا وإسرائيل في كل ما يتعلق بسوريا، خصوصا بعد أن دخل الدب الروسي إلى الحلبة بقوة كبيرة فأحرج الجميع. ولذلك فإن مغازلة إسرائيل لروسيا كانت في الأغلب تجنبا لخلاف أكثر ضررا في ضوء ميوعة الموقف الغربي من هذا التدخل. وإذا كان هذا يعني شيئا فإن إسرائيل قد تكون تحاول الاقتراب من تركيا، وبالعكس، بسبب روسيا,وهذا التقارب التركي- الاسرائيلي، شكل عنصر مفاجأة لحركة حماس فكان محور محادثات أجراها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه أحمد داود أوغلو في خلال زيارة قام بها مشعل على رأس وفد رفيع المستوى واستمرت ثلاثة أيام وتخللتها لقاءات موسعة,وكان الرد متوقعاً ومخيباً لتوقعات حماس، حيث سمع وفدها وعودا بتخفيف الحصار عن غزة ولم يسمع وعودا برفع الحصار,والتخفيف يعني زيادة التسهيلات على المعابر الإسرائيلية مع غزة فقط ,وأما القيادي في الحركة صالح العاروري، الذي حاولت وسائل إعلام تركية وفلسطينية نفي أن يكون خروجه شرطاً إسرائيلياً ستنفذه أنقرة على مضض، فإنه فعلياً صار خارج الأراضي التركية، كما تقول مصادر سياسية فلسطينية، مضيفة أن العاروري (المتهم إسرائيلياً بتسيير عمليات في الضفة من الخارج)، موجود منذ أسبوعين في العاصمة القطرية الدوحة، وقد يتجه إلى بيروت,لأن الأتراك نصحوا حماس بألا يعود العاروري إلى إسطنبول لأنهم لا يستطيعون ضمان أمنه في ظل تهديدات حول حياته، ولم يوضح الأتراك مصدرها، لكن مصدرها شكوى إسرائيلية وصلت إلى أدراج “حلف الأطلسي”,فتركيا ما زالت تلعب بالورقة العربية عامة، والمسألة الفلسطينية خاصة وتبيع فيها وتشتري حسب سعر مزيداتها في بورصة السياسة الاسرائيلية الأمريكية، ووفق ما يخدم مصالحها في المنطقة العربية، وبعض العرب لم يتعلموا بعد انهم لعبة بأيديهم …التاريخ يعيد نفسه، فهل قرأنا نحن التاريخ لنتعظ؟ومن خفايا العلاقات الإسرائيلية التركية التي لم يكشف عنها بوضوح رغم أهميتها وخطورتها : إسرائيل تدعم قيام دولة كردية في سوريا والعراق وهذا ما يزعج تركيا . وتركيا تسعى الى تسويق اتفاق مشبوه في غزة لكنه ما زال متعثرا بين حماس وإسرائيل . كيف سيستمر التحالف الاستراتيجي بين انقرة وتل ابيب رغم التحديات الفلسطينية والكردية ؟ هذا ما سوف يظهر في المرحلة المقبلة .النفط والتورط التركي .. لماذا لا تستطيع تركيا رفع يدها عن داعش ؟بعد الإنغماس التركي الواضح في الوحول الداعشية واستحكام التهم التي وُجهت للرئيس التركي “رجب طيب اردوغان” وحكومته بشراء النفط من تنظيم داعش، أصبح التورط التركي شبه علني خصوصاً بعد بث وزارة الدفاع الروسية لمقاطع الفيديو التي توضح مرور قوافل النفط من مناطق نفوذ داعش إلى داخل الأراضي التركية, سعى “أردوغان” والمسؤولون الأتراك إلى استراتيجية “الهجوم خير وسيلة للدفاع” عبر العديد من المواقف الغاضبة والتي تحمل معنى التحدي للروس بإثبات زعمهم بتورط الرئيس التركي وبعض أفراد عائلته بتهمة شراء النفط من داعش، ولم تتوقف المسألة عند هذا الحد بل تجاوزته إلى حد اتهام الروس أنفسهم والنظام السوري بالتعاون مع داعش وتسهيل أمورها على الأراضي السورية، وبرر المسؤولون الأتراك اتهامات روسيا بالإنتقام لحادثة اسقاط طائرة السوخوي الروسية !إلا أن الإخفاق التركي كان حليف “أردوغان” في هذه الجولة أيضاً وكل استراتيجياته لم تسعفه، اذ أن الاتهام هذه المرة أتى من نيران صديقة للأتراك، ففي تصريح لوكالة “سبوتنيك” الروسية اتهم العميد حسام العواك الذي يترأس جهاز استخبارات تابع لما يسمى بالجيش السوري الحر تركيا بشراء النفط من داعش وأكد أنه يمتلك صوراً لعقود وقعها الجانب التركي مع التنظيم الارهابي تؤكد صحة ادعائه، كما اتهم الأتراك بدعم الاسلاميين المتشددين بكافة أنواع الدعم منذ عام 2011 وذلك على حساب جماعات أخرى معتدلة على حد وصفه,وهذا وقد اعترف أحد أفراد تنظيم داعش الارهابي “محمود غازي تاتار” عبر وكالة ” اسبوتنيك” بمشاركته بنقل النفط السوري المسروق من الأراضي السورية الى تركيا وصرح بأن التنظيم كان يعاني من مشاكل مادية كثيرة وببيع النفط السوري إلى الأتراك استطاع أن يتجاوز هذه الأزمة,فمن المؤكد أن الأتراك على دراية كاملة بوحشية تنظيم داعش الإرهابي وأن هذا التنظيم لا يتعاطى بطريقة برغماتية ومن منطلق تقاطع المصالح، لذا كان الشعار التركي منذ بدء الأزمة السورية هو حماية الشعب السوري من أهل السنّة والتعصب لهم أمام اضطهاد النظام العلوي والمصالح الصفوية على حد وصفهم، وذلك كان تلافيا ومداهنةً للمتشددين من الاسلاميين انذاك ولداعش لاحقاً. وتركيا تعلم علم اليقين أنها اذا ما قطعت التعامل مع داعش يمكن أن ينقلب ضدها فلا رفيق لهذا الوحش المفترس اذ انه وفي الكثير من المرات أباد العديد من حلفائه المفترضين لأجل منطقة نفوذ أو غنائم هنا وهناك. فلضمان عدم عض اليد التركية من داعش عليها أن تستمر بشراء نفطه المسروق,فلم يكن يحلم العالم يوماً ما بأن تصل قيمة برميل النفط إلى ما هي عليه الآن! فكيف اذا ما عُرض عليك النفط بنصف قيمته في السوق العالمية !إنها هدية على طبق من ذهب تلقاها الأتراك من تنظيم داعش فشراء هذا النفط الخام بعشرين دولاراً للبرميل الواحد وبيعه لاحقاً في السوق العالمية بسعره العالمي يدر مبالغ هائلة على الخزينة التركية وهذه منفعة لا يمكن أن تغفل عنها تركيا وهي بأمس الحاجة لزيادة وارداتها أمام تدفق اللاجئين وقطع روسيا التعاون التجاري والسياحي معها وهو ما يشكل نسبة كبيرة من التعاملات التركية الخارجية,وأمام هذه المعطيات لم يكن أمام تركيا إلا أن تلعب إحدى أوراقها الأخيرة وهي توطيد علاقتها بداعش للإستفادة منه كورقة للضغط على المجتمع الدولي لإزالة الأسد أو ربما الحصول على نفوذ في سوريا بعد المرحلة الانتقالية ويعلم الأتراك جيداً أنه لا يمكن بوجود الأسد أن يكون لتركيا نفوذ معتبر في سوريا لاحقاً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.