ألمانيا بين محاربة الارهاب وصفقات السلاح المليارية لداعمي الارهاب في العالم !

لطالما تغنت الدول التي تدعي الحضارة باحترامها لحقوق الانسان وسعيها إلى نشر السلام في العالم. وأما المعزوفة الجديدة التي تتغنى بها حاليا فهي محاربة الارهاب، حيث تتسابق فيما بينها للإستحواذ على النصيب الأكبر من الصراخ الاعلامي الفارغ بمعظمه من أي مضمون واقعي والذي يتحدث عن المشاركات والانجازات المحققة ضد الارهاب,ومن هذه الدول ألمانيا التي تسعى للهيمنة على المشهد الأوروبي بشكل عام فلطالما حاولت أن تظهر أمام العالم بمظهر الأكثر احتضانا للمهاجرين والأكثر اهتماما بملفات الدول التي تعاني من خطر الارهاب والتكفيروهنا سنحاول إزاحة الستار عن بعض التفاصيل المهمة في عملية مكافحة الارهاب الألمانية والاضاءة على بعض الجوانب التي تسعى ألمانيا إلى إخفائها بغية الوصول إلى أهدافها الاقتصادية والسياسية المختلفة.
تعد ألمانيا اليوم العمود الفقري الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، حيث تتمتع باقتصاد قوي تمكن إلى اليوم من تجنيب أوروبا انهيارا اقتصاديا لا محال قادم. والمفارقة هنا أن جزءاً كبيرا من إقتصادها القوي انما يقوم على صفقات السلاح الذي يصل جزء كبير منه إلى دول العالم الملتهبة ومنها بلادنا التي تكثر فيها الحروب ويتآكلها الارهاب,وأما الدول الأساسية المستوردة للسلاح الألماني فتأتي في المقدمة السعودية ومن ثم قطر بالاضافة إلى بعض الدول الخليجية الأخرى,وهذا في وقت تعد السعودية الدولة الأولى الحامية للفكر التكفيري والارهابي في العالم,وهذا اذا ما دل على شيء فإنما يدل على المعايير الاقتصادية البحتة التي تعتمدها ألمانيا في عقد صفقاتها دون الالتفات إلى البعد الآخر والأهم وهو مكافحة الارهاب الذي تتغنى به,وفي تصريح لوزير الخارجية الألماني “شتاينماير” أكد أن بلاده ملتزمة التزاماً كاملاً بمكافحة الارهاب مضيفا أن ألمانيا حاليا لم توسع دائرة عملياتها العسكرية في سوريا ضد تنظيم “داعش” الارهابي، ومؤكدا على عدم نية بلاده المشاركة في أي عمليات عسكرية برية ضد داعش,وكلام “شتاينماير” هذا إنما يؤكد النظرية القائلة بأن ألمانيا لا تسعى إلى مواجهة الارهاب رغم التصريحات الفارغة التي تتحدث وتؤكد على الموضوع. وما التصريحات الرنانة التي يطلقها المسؤولون الألمان إلا بهدف إسترضاء الرأي العام الألماني والأوروبي. وأما التركيز من قبل وسائل الاعلام الألمانية على موضوع محاربة الارهاب فالهدف منه الاستحواذ على المشهد الأكبر في البازل الأوروبي الذي يدعي الموضوع.
وبالعودة إلى السلاح الألماني فقد تحدثت مؤخرا تقارير إعلامية موثقة كثيرة عن الأسلحة التي يمتلكها تنظيم “داعش” الارهابي بالاضافة الى التنظيمات الأخرى, حيث تؤكد التقارير أن الجزء الأكبر من السلاح المستعمل من قبل داعش وأمثاله هو سلاح ألماني الصنع. وبالطبع فإن هذا السلاح لا يستعمل من أجل الصيد وإنما هو الذي يقتل الأبرياء في كل من سوريا والعراق والأصقاع الأخرى. وهنا من البديهي التوقف مطولا عند كلام “شتاينماير” الأخير,فألمانيا تعد أكبر مصدر سلاح لأكبر دولتين حاميتين للإرهاب والجماعات التكفيرية وبالخصوص في سوريا والعراق وهما السعودية وقطر. وبالطبع ألمانيا لا تجهل هذا الأمر ولكن الأرباح الضخمة التي تدرها صادرات السلاح إلى هذه الدول تجعل من ألمانيا عاجزة عن أي مبادرة قد تضر بهذه التجارة. ورغم أن جماعات حقوق الانسان في ألمانيا تعارض وبشكل صريح هذا الموضوع إلا أن حكومة برلين ليست مستعدة للتضحية بهذه التجارة التي تدر أرباحا طائلة على الخزينة الألمانية. ومن المؤكد أن المسؤولين الألمان على اطلاع كامل بأنواع الأسلحة وكمياتها التي تهرب الى سوريا والعراق لتقع بيد “داعش” وذلك بعد وصولها الى السعودية وقطر,والمفارقة الأخرى هنا أنه وسط هذه المعادلة الدموية، فان الحزبين الأساسيين في الحكومة الألمانية قد اتفقوا على هذا الموضوع وينظرون الى الصراعات التي تعم منطقتنا على أنها فرصة اقتصادية يجب الاستفادة منها,فـ”شتاينماير” و”زيكمار كابريال” الذين يمثلان الحزب الديمقراطي الاشتراكي وفي المقابل “انجيلا ميركل” التي تمثل الحزب المسيحي الديمقراطي متفقون على مسألة مهمة واستراتيجية بالنسبة لهم وهي عدم المس بصادرات السلاح الى بلادنا بل وعلى العكس السعي الى تطوير هذه الصادرات ومقدمة هذا الأمر هي زيادة المشاكل والتوترات في بلادنا,ومما يجعل ألمانيا في مصاف الدول الداعمة للتطرف والارهاب وليس المحاربة له.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.