بيليه العرب او الجوهرة السمراء…صباح حاتم اللاعب الوحيد الذي تم تكريمه مع كرويف وبيكنباور من قبل الاتحاد الاسباني

نتمخ

المراقب العراقي – جواد العبودي

اللاعب العراقي الوحيد الذي لم يحصل على كارت إنذار طوال مسيرته الكروية الحافلة بالإنجازات القارية والعربية لا مع المنتخب الوطني ولا حتى مع الفرق التي مثلها في الدوري الممتاز وكذلك هو ايضاً من سجل في مرمى كل الفرق التي زارت العراق ولعبت مع فريق الآليات الذي امضى فيه لاعبنا المخضرم صباح حاتم مسيرته الكروية الكبيرة وكان احد اعمدة الفريق وديمومته بل القلب النابض الذي لايهدأ للفريق وصباح حاتم الانسان اكثر من رائع قبل حديثي عنه كرياضي عراقي بارز لهُ بصمته الواسعة المؤثرة في الملعب يحملُ من دماثة الأخلاق الشيء الكثير فحقيقة الامر هو كُتلة مُتوقدة من الانسانية حيث كانت بداياته الطفولية الرياضية توحي بنبوءة وولادة نجم كبير سيكون احد الهدافين للكرة العراقية وهذا ما حصل فعلاً وبزغ نجمه مُسرعاً حيث لم يتوان المدربون في ضم اللاعب الصغير النحيف صاحب المهاراة المُذهلة والقدرة التى ليس لها حدود بالإحتفاظ بالكرة ومن حسن الصدف الجميلة إلتقيته قبل ايام في احد المساجد في بغداد وهو يؤدي ما عليه من واجب أخلاقي وحين هممتُ للولوج إلى محاورته عن الماضي الكروي الجميل شعرتُ بندامة اللحظة لأن الماضي الجميل بان على مُحياه حين راح يتأفف وتكاد بشرتهُ السمراء تذهب للصُفرة من شدة ما كان يضمر ويختزن من صور رائدة عملاقة رُبما بل اكيد بأنها لم تتكرر إطلاقاً وخصوصاً حين كنت فضولياً معه بوابل الاسئلة التي طرحتها وكأنني أحسستُ بالذنب وانا اترقب صعوبة المشهد وكيف كانت عيناه تتحملانني وكأنني زائر ثقيل اعاد صور الماضي البهي من غير إستئذان فكانت المُحاورة.
* ما اول مباراة لعبتها مع المنتخب الوطني وفي اي عام بالتحديد؟
– في عام 1970ضد المنتخب الكوري في ملعب الشعب الدولي وسجلتُ للمُنتخب الهدف الوحيد في تلك المباراة الكبيرة التي اتذكر منها براعة وشجاعة حارس منتخبنا في تلك المباراة المرحوم ستار خلف الذي لولا شجاعته وعملقته وتصديه للعديد من الكُرات الخطرة التي برع في ردها لكانت النتيجة لصالح كوريا وبنتيجةٍ كبيرة ولكن والحمد ل لله إنتهت تلك المُباراة لصالحنا بالهدف الوحيد والثمين الذي سجتله وما زال عالقاً في مخيلتي حتى هذه اللحظة ولعلها قد تكون تلك هي اعز واغلى مباراة لعبتها في حياتي علماً بأني لعبة مع المنتخب ما يُقارب التسعين مباراة من غير ان احصل على كارت إنذار او بطاقة حمراء فأنا الوحيد الذي لم يُنذر طوال مسيرته لا مع المنتخب العراقي ولا حتى مع فريقي اليات الشُرطة في الدوري الممتاز وهذه الميزة اعتزُ بها كثيراً.
* في عام 1982 تم إستدعاؤك إلى إسبانيا للتكريم بعدّك اللاعب العراقي والعربي الوحيد المميز في تلك المدة وكان ممن شملهم التكريم حينها من الشخصيات الرياضية البرازيلي بيليه وبيكنباور وكرويف وغيرهم ولكن لم يسمح لك الاتحاد بالسفر حينها ما قصة الحكاية تلك؟
– في مؤامرةٍ خسيسة واهية تآمر بها البعض للأسف الشديد ضدي حين ارسلوا احد اعضاء الاتحاد حينها للمشاركة بتلك الاحتفالية بدواعي أن صباح حاتم قد مات ووارى جثمانه الثرى وهكذا كانت الحكاية التي شعرت وما زلت اتذكر لواعجها ومرراتها دوماً.
* في تصفيات اسيا لعام 1972في بانكوك ضمن فريق اليات الشرطة الذي حينها كان يسمى بفريق الاحلام وقاهر الفرق خارج وداخل العراق كنت انت هداف البطولة بخمسة اهداف من دون منافس ماذا تعني لك تلك البطولة ولماذا رفض الوفد العراقي حينها بخوض المباراة النهائية ولماذا؟
– نعم وصلنا لخوض المباراة النهائية بجهود مشتركة من جميع اللاعبين الذين بذلوا جهداً كبيراً في تلك البطولة القارية التي كنت انا هدافها الاول من دون منازع حيث سجلت بمفردي خمسة اهداف كانت كفيلة لأن توصلنا للمباراة النهائية مع العدو الصهيوني الغاشم مما دفع الوفد العراقي الانسحاب من خوض غمار تلك المباراة تضامناً مع القضية الفلسطينية ولو قُدر ان خضنا تلك المباراة لتمكنا من الفوز الكبير على الفريق الصهيوني ولكن هو ديدن العراقيين دوماً مع المصلحة الوطنية العامة.
* تحفظ لنا الذاكرة الرياضية وتاريخها العراقي الحافل بأنك اللاعب العراقي الاول الذي سجل هدفاً ضد الفريق الصيني ما حكاية تلك الحكاية وتفاصيلها؟
– نعم حدث ذلك في عام 1974 ضمن بطولة آسيا التي جرت وقائعها في ايران وكنت حينها من سجل ضد المنتخب الصيني وكان هو الهدف الاول يسجلهُ لاعب عراقي ضد منتخب التنين الصيني القوي حينها وانا اعتز ايما إعتزاز بذلك الحدث الذي اكيد دخل سجل التاريخ الكروي العراقي بفضل ذاك الهدف الذي ما زالت حلاوته تُطارني الهواجس.
* في تصفيات كأس العالم في أُستراليا لعام 1973 كنت هداف المنتخب العراقي بستة اهداف وحينها توالت عليك العروض الخارجية من فرق عديدة ما حكاية تلك البطولة وكواليسها اجبنا صراحةً.
– في تلك التصفيات حصلت ايضاً على هداف البطولة الاول من غير منازع بعد ان سجلت بها ستة اهداف جميلة كانت بها لي حصة الاسد ضد الفريق النيوزلندي حيث سجلتُ اربعة اهداف جميلة ونظيفة كانت بمجهود فردي كبير وكنت فيها مميزاً بشكلٍ كبير مما دفع الكثير من الفرق الاجنبية والعربية للتعاقد معي لكني فضلتُ البقاء للعب في وطني بدوافع الحب والوطنية ولن اتقبل اي مشروع من تلك المشاريع والعقود التي رفضتها جملةً وتفصيلا إيماناً مني للمصلحة العامة للبلد.
* ضد فرنسا في تصفيات كأس العالم العسكري وبالتحديد في ملعب الشعب الدولي وحين إنتهت المباراة الدراماتيكية تلك لصالح منتخبنا العسكري بأربعة اهداف لهدفين كنت انت من سجلت هدفين في تلك المباراة ما حكاية تلك المباراة؟
– حينها كان المنتخب الفرنسي مُتقدماً علينا بهدفين لهدف حتى قبل نهاية المباراة بدقيقة اخيرة مما دفع الجمهور العراقي الوفي بالخروج من الملعب عن اخره ولكن بضربةٍ صاروخيةٍ من المُتألق اللاعب دوكلص عزيز جاء هدف التعادل وكانت تلك الحكاية لا تُصدق مما دفع المُباراة للتمديد لوقتٍ إضافي سجل فيهما فيما بعد المنتخب العراقي هدفين أخرين ليفوز بتلك المُباراة التي كانت نتيجتها اربعة اهداف للعراق مقابل هدفين للفريق الفرنسي الذي اجهش بالبُكاء طويلاً هو وكادره التدريبي الذي صدمتهُ وقائع تلك النتيجة التي كنت قد سجلت هدفين ما اروعهما واجملهما ما زالا عالقين في مخيلتي الكروية ولعلني قد اقولها بان تلك المباراة هي من المباريات الجميلة والكبيرة التي اعتز بها.
* سبب إعتزالك لمعشوقتك الجميلة وانت لم تزل معطاءاً بما يوحي ذلك ما تداعياته والسر الغامض فيه الذي رُبما كان مجهولاً حتى كتابة هذه السطور؟
– في عام 1984 وعند تكريم مدافع المنتخب العراقي الفذ وصخرة الدفاع العراقي صاحب خزعل بمناسبة إعتزاله في مباراة تكريمه لهذا اللاعب المخضرم كنت ضمن الفريق الاساس للمنتخب ضد المنتخب الليبي الشقيق ولكني صُدمت حين علمت فيما بعد بأنني أجلس على مقاعد الاحتياط بين دهشتي وحيرة ودهشت الجماهير التي أخذت تطلقُ صافرات الاستهجان ضد كادر المنتخب التدريبي حيث لم يتبقَ على نهاية تلك المُباراة إلا خمس عشرة دقيقة وحين شعر الجميع بصعوبة الموقف وخصوصاً من الجماهير التي أخذ يتصاعدُ دويها وهي تصرخ بمرارةٍ وأسى إنزلوا صباح إنزلوا صباح وفعلاً تم نزولي إلى ارض الملعب في الدقائق الاخيرة من المباراة مما جلعني ان أُسجل هدفين ما أحلاهما في تلك المُباراة مما دفع الكادر التدريبي برمته الاعتذار مني بعد نهاية تلك المباراة التي جرت وقائعها في ملعب الشعب الدولي مما ترك ذلك أثراً سلبياً في نفسي حتى قررتُ بعدها الاعتزال من معشوقتي المُستديرة وحصل ذلك فعلاً لكنهُ لم يُسعدني كما لم يُسعد الجماهير الوفية التي كانت تعرفُ من هو صباح حاتم صاحب الالقاب الكثيرة والكبيرة ومنها بيليه العرب والجوهرة السمراء والثعلب الماكر والمطيح بأعتى المُدافعين على الصعيدين الدولي والمحلي وتلك هي الحكاية ليس إلا.
* هل جربت حظوظك بالتدريب بإعتبارك لاعباً دولياً مرموق المستوى.
– نعم حين طلب مني البعض من تدريب ناشئة الشرطة في اول تجربة أُجازف بها ولكن والحمد لله قد فاز الفريق حينها ببطولة الشباب وحصلنا على المركز الاول والتتويج بتلك البطولة.
* ما الفارق بين لاعب الامس واليوم أجبنا بصراحتك المعهودة من غير مُجامله.
– فارق كبير جداً فلاعب ألامس هو أفضل بكثير من لاعب اليوم فكان لاعب الجيل السابق يلعب بغيره وتفاني خارج الملعب وكأنهُ مُقاتل عنيد ويمتلك من القوق الجسمانية ما لايمتلكهُ لاعب اليوم ناهيك بأن لاعبي اليوم لا يُفكرون بالسُمعة للوطن بقدر تفكيرهم الضيق المادي فأمست المادة هي الفيصل في ديدن الكثير منهم وصراحةً أقولها من غير تبجُح بأن لاعبين المنتخب اليوم لو كانوا في زماننا لما إستطاع أفضلهم من اللعب حتى في فرق الدرجة الثالثه وهذه المُسلمة يعيها الجمهور العراقي الكريم والمعنيون بكرة القدم العراقية من دون إستثناء فالذي يتقاضاه لاعب اليوم من أموال جنونيه وكبيرة لو أُتيحت للاعبي ألامس لرُبما كانوا الافضل أسيوياً ورُبما عالمياً فلاعب الأمس كان لا يملك اُجرة ذهابه إلى الملعب ولكن هكذا هي الحياة في العراق يُضيع فيها الشُرفاء دوماً.
* ما المُفاضلة بالنسبة بين مُدرب ألامس واليوم أفدنا بصراحتك المعهودة؟
– لا وجه للتقارب بينهما فمُدرب ألامس كان عُصامياً وكأنهُ أب روحي للاعبين كافة حتى يتدخلُ كثيراً لحل مشاكل البعض منهم ناهيك عن بذل المزيد من التدريب الجدي وبذل الغالي والنفيس من اجل مهنته فهو يمتلك كل شيء من اجل الوطن بينما لا يمتلكُ مدرب اليوم النزر اليسير من اي شيء سوى تفكيره بالمال قبل العيال كما يقول المثل الشعبي الدارج.
وأخيراً وليس أخراً انا أُوافق الرأي اللاعب المخضرم الخلوق صباح حاتم في كل ما أسهب به من حديث شيق فأنا اقول لو أن صباح حاتم قد أوجدتهُ الظروف في صباه في البرازيل لكان أحد أعمدة الفريق البرازيلي في وقتها من غير مُجامله لأنهُ يمتلك المهارات العالية في التكتيك وحسن التصرف والرؤيا للحدس حتى في الجزء اليسير من الثانية فكان هدافاً بارعاً للمنتخب وفريق أليات الشرطة الذي كان من الفرق العملاقة الكبيرة التي رفدت الكثير من نجوم فريقها للمنتخب من امثال ملك التغطية الراحل عبد كاظم وإسطورة حُماة الهدف الراحل ايضاً ستار خلف ودوكلص عزيز ورعد حمودي ولطيف شندل ومنعم حسين وجاسب شند ومظفر نوري والكثير الكثير فلعلني اروم توديع الكابين الاسمر صباح حاتم ذلك الانسان العملاق لما يمتلكُ من دماثة خلقه الرفيع وإنسانيته التي يتحلى بها فيبقى ابو أمير اللاعب الكبير والانسان الطيب الجليل في عيون مُحبيه وجمهوره والمُقربين منه ولعلني أحدهم ولا اعتقد بأن الساحة الكروية العراقية حالياً ستجود علينا بكرمها لاعباً مهارياً عملاقاً كصباح حاتم!!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.