الإدارة البريطانية للبصرة بعد الإحتلال العثماني

خول كوكس ، منذ الأيام الأولى للاحتلال أن يعين ضابطاً بوظائف إدارية ، كضباط سياسيين أو معاونين لهم ، وقد اتصفت مهمة هؤلاء بطابع الوساطة بين القوات المحتلة والسكان في كل الميادين وخاصة تلبية حاجات الجهة الأولى من الموارد المحلية المختلفة والعمال ، وان يوضحوا للسكان من خلال المختارين وغيرهم طبيعة الأوامر التي تصدرها السلطة المحتلة وتثمين الأضرار التي أصابت مزارع النخيل بفعل الحركات العسكرية مع تقدير التعويضات وحسم النزاعات المدنية بين رجال العشائر ، كما إن عليهم متابعة واردات الأرض وتسجيل الأراضي ( الطابو ) والضرائب والواردات الخاصة وقضايا التبغ والمخدرات والأوقاف ـ في السنتين الأوليين من الاحتلال ـ وصندوق إسعاف الفقراء المسلمين ، وفي الوقت الذي كان فيه الضباط السياسيون مسؤولين أمام كوكس كان الأخير عضواً في هيئة أركان القوات المحتلة ومسؤولا أمام القائد العام وكان ارنولد تالبوت ولسن WILSON . T . A مساعداً مباشراً له ثم أصبح وكيلاً يتولى عنه الأمور في البصرة حين يكون في الجبهة ، ولما تم احتلال بغداد انتقل ، كوكس إليها وأصبح بعد أربعة أشهر مفوضاً مدنياً CiViL COMMiSSiONER وعهد أمر ولاية البصرة إلى وكيله الذي بقي في البصرة إلى شهر أيلول سنة 1917 ثم غادرها الأخير إلى بغداد فحل محله ايفلن هويل EVeLY N HOWELL إلى إن تقرر لاسباب سياسية إلغاء التقسيمات الإدارية على أساس الولاية وتقسيم المناطق المحتلة إلى تسعة ألوية ترتبط ببغداد في شهر أيلول سنة 1918 . والغي منصب الحاكم العسكري بعد وقت من إعلان الهدنة ـ كما سبقت الإشارة ـ ولكن في البصرة بقي الضابط السياسي يحتفظ بلقب الحاكم العسكري أيضا ، بل وأطلقت عليه جريدة الأوقات البصرية المصادرة آنذاك لقب محافظ البصرة السياسي والعسكري .
لقد كان الضباط السياسيون يرفعون تقارير سنوية إلى الدائرة السياسية في البصرة ، تتضمن تفاصيل لمختلف النشاطات الرسمية والمحلية ودراسة وافية للأحوال العامة ، وكانت توحد هذه التقارير وترسل إلى حكومة الهند لأنها وثائق بالغة الأهمية بالنسبة للتخطيط السياسي والاقتصادي الاستعماري في المناطق المحتلة .
كان لواء البصرة يضم في تقسيماته الإدارية في العهد العثماني ،قضاء البصرة واقضية القرنة والفاو والكويت وقد كان القضاء الأخير مستقلاً من الناحية العملية ، ويتبع كل من الاقضية المشار إليها عدد من النواحي ، فقضاء البصرة كان يلحقه نواحي أبي الخصيب وشط العرب والهارثة والزبير وقضاء القرنة يلحقه كل من المدينة وبني منصور والدير والشرش والنشوة وقضاء الفاو يلحق مركز الفاو والسيبة والمحلية ، وحين احتل البريطانيون البصرة قاموا بإعادة التقسيم الإداري في البصرة ، حيث قسموها إلى نواح هي الفاو وأبو الخصيب والهارثة وشط العرب ، وعهدوا بأمر الزبير إلى شيخها إبراهيم وتم فصل القرنة كمنطقة مستقلة ، كما قاموا بإغراء الشيوخ لتولي شؤون الإدارة في مناطقهم لتقوية الروح العشائرية وإضعاف الوحدة الوطنية كما تقربوا إلى كبار الملاك والمتنفذين من خلال الأمر ذاته ، ولإستراتيجية موقع الفاو جرى استثناؤها ، إذ عين لإدارتها في معظم الأحيان الموظف البريطاني المسؤول عن محطة البرق .
وكان كل مدير ناحية يستمد صلاحياته من صلاحيات مساعد الضابط السياسي في المنطقة الذي كانت له صلاحيات واسعة ، ولقد بقي هذا التقسيم الإداري قائماً في البصرة حتى أواخر سنة 1918 ، حين حلت ولايتا بغداد والبصرة وأعيد النظر في تقسيمات الإدارة بالبصرة فدمجت القرنة بالبصرة في لواء واحد يضم عدداً من الاقضية والنواحي .
كان آخر رئيس لبلدية البصرة في العهد العثماني ، هو صالح بك آل عبد الواحد ، ولقد سبق القول إنه بعد الاحتلال البريطاني أصبحت معظم مهام البلدية ضمن واجبات الحاكم العسكري في المناطق المدينة وضمن واجبات الضابط السياسي في المناطق الريفية تساعده في ذلك هيئة محلية تضم بضعة أشخاص من كبار الملاك والتجار والمتنفذين .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.