حروب الأفيون بين الصين وبريطانيا ما أسبابها؟

حدج

حروب الأفيون هي حربان ، سميتا بحرب الأفيون، قامتا بين الصين وبريطانيا. في الثانية، انضمت فرنسا إلى جانب بريطانيا. وكان السبب هو محاولة الصين الحد من زراعة الأفيون واستيراده، مما حدا ببريطانيا ان تقف في وجهها بسبب الأرباح الكبيرة التي كانت تجنيها بريطانيا من تجارة الأفيون في الصين.قامت حرب الأفيون في عام 1888م، وكان من نتائجها أن أصبحت هونغ كونغ مستعمرة بريطانية.
اهتمت بريطانيا في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي.. بفتح أبواب الصين امام تجارتها العالمية.. ‏فطلب الملك جورج الثالث من الامبراطور الصيني شيان لونج توسيع العلاقات التجارية بين البلدين.. إلا أن الامبراطور اجاب : ان امبراطورية الصين السماوية لديها ماتحتاجه من السلع.. وليست في حاجة لاستيراد سلع أخرى من البرابرة‏.‏ ‏ فلم تستطع بريطانيا في ظل هذه الظروف‏ تصديراً الا القليل جدا من سلعها إلى الصين.. وفي المقابل كان على التجار البريطانيين دفع قيمة مشترياتهم من الصين من الشاي والحرير والبورسلين نقدا بالفضة‏..‏ مما تسبب في استنزاف مواردهم منها.. لذلك لجأت بريطانيا إلى دفع إحدى شركاتها..وهي شركة الهند الشرقية البريطانية (East India Company) التي كانت تحتكر التجارة مع الصين.. الى زرع الافيون في المناطق الوسطى والشمالية من الهند‏ وتصديره الى الصين كوسيلة لدفع قيمة وارداتها للصين‏.‏
تم تصدير أول شحنة كبيرة من الافيون الى الصين في عام‏1781..وقد لاقت تجارة الافيون رواجا كبيرا في الصين.. ‏ وازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين.. وبدأت بشائر نجاح الخطة البريطانية في الظهور.. إذ بدأ الشعب الصيني في ادمان الافيون..‏ وبدأ نزوح الفضة من الصين لدفع قيمة ذلك الافيون‏.‏ وبدأت مشاكل الادمان تظهر على الشعب الصيني مما دفع بالإمبراطور يونغ تشينج(Yong Tcheng) في عام 1829م بأصدار أول مرسوم بتحريم استيراد المخدرات.. غير أن شركة الهند الشرقية البريطانية لم تلتفت لهذا المنع واستمرت في تهريب الأفيون إلى الصين..
تصاعدت حركة التهريب للأفيون إلى الصين بصورة تدريجية حيث لم يُهرَّب إليها في عام 1729م سوى 200 صندوق تحوي 608 كيلوجرامات من الأفيون قدرت تكلفتها بخمسة عشر مليون دولار. ثم في عام 1792م وصلت المهربات إلى 4000 صندوق حوت 272 طناً… انزعجت الصين لهذه الظاهرة‏.. وللخطر الذي يمثله تعاطي الافيون الواسع على صحة المواطنين‏..‏ والذي يسبب تدمير المجتمع الصيني.. كان الصيني يبيع ارضه‏.. ومنزله‏‏.. وزوجته.. وأولاده.. للحصول على الافيون..
لذلك اصدر الامبراطور الصيني قرارا آخر اشد وطأة بحظر استيراد الافيون إلى الامبراطورية الصينية..بل وذهبت الامبراطورية إلى ابعد من ذلك عندما ذهب ممثل الامبراطورالى‏ مركز تجارة الافيون واجبر التجار البريطانيين والامريكيين على تسليم مخدراتهم من الافيون الذي بلغ الف طن.. وقام باحراقه..في احتفالية كبيرة شهدها المناوئون لهذا المخدر……
عندها قررت بريطانيا وكانت في اوج قوتها في ذلك الوقت..اعلان الحرب على الصين لفتح الأبواب من جديد امام تجارة الافيون للعودة من جديد.. وبحث البريطانيون عن ذريعة لهذه الحرب غير الشرعية وغير الاخلاقية..فهداهم تفكيرهم إلى شعار جديد ‏ هو (تطبيق مبدأ حرية التجارة) في ذلك الوقت كانت بريطانيا قد خرجت منتصرة على منافسيها من الدول البحرية في حروب نابليون..
وقامت الثورة الصناعية فيها‏..‏ وأصبحت الدولة الرأسمالية الاقوى في العالم فلجأت الى فتح اسواق لتصريف منتجاتها الصناعية‏.. والبحث عن مصادر رخيصة للمواد الأولية التي تحتاجها لصناعاتها‏.. وكان النظام العالمي في ذلك الوقت يقوم على مبدأين هما حرية التجارة ودبلوماسية السفن المسلحة‏.‏ ‏ارسلت بريطانيا في عام‏1840‏م سفنها وجنودها الي الصين لاجبارها علي فتح أبوابها للتجارة بالقوة..
استمرت حرب الافيون الأولى عامين من عام‏1840‏ الي عام‏1842‏..واستطاعت بريطانيا بعد مقاومة عنيفة من الصينيين..احتلال مدينة دينج هاي في مقاطعة شين جيانج‏.. واقترب الاسطول البريطاني من البوابة البحرية لبكين‏.‏ دفع ذلك الامبراطور الصيني للتفاوض مع بريطانيا وتوقيع اتفاقية نان جنج في آب‏1842..
واهم ما تنص عليه هذه الاتفاقية هو تنازل الصين عن جزر الهونج كونج لبريطانيا..والتي أصبحت فيما بعد قاعدة عسكرية وسياسية واقتصادية.. لينطلق منها العدوان على الصين.. وتم فتح خمسة موانئ للتجارة البريطانية.. ودفع تعويضات لبريطانيين عن نفقات الحرب.. ‏ وتحديد تعريفة جمركية على الواردات البريطانية باتفاق الجانبين‏.. مما افقد الصين سيادتها في فرض الضرائب‏.. كما نصت الاتفاقية على تطبيق نص الدولة الأولى بالرعاية في التجارة..
وفي العام التالي‏.. اجبرت بريطانيا الصين على توقيع ملحق لهذه الاتفاقية.. ينص بتحديد نسبة‏5%‏ على الصادرات البريطانية إلى الصين‏..
وتعدّ اتفاقية فان جينج بداية سلسلة من الاتفاقات غير المتكافئة والمهينة التي وقعتها الصين مع الدول الغربية في ذلك الوقت..ساهمت أمريكا في هذه الحرب بقوة رمزية لارتباط مصالحها بها فشركاتها كانت تساهم في تجارة الافيون مع الشركات البريطانية‏ كما يهمها أيضا فتح أبواب الصين امام تجارتها. لذلك فبعد انتهاء الحرب طالبت الولايات المتحدة بالحصول على نفس الامتيارات التي حصلت عليها بريطانيا، وهددت باستخدام القوة، ووافقت الصين على ذلك، وتم توقيع معاهدة وانج شيا في عام‏1844 م‏ والتي تحصل أمريكا بمقتضاها على شرط الدولة الأكثر رعاية والذي يتيح لها الحصول على نفس المعاملة التجارية للصادرات التجارية البريطانية وشجع ذلك فرنسا على طلب امتيازات مماثلة بالإضافة الى حق التبشير الكاثوليكي، وتبعتها بلجيكا والسويد والدنمارك، ووافق الامبراطور على أساس تطبيق مبدأ المعاملة المتساوية للجميع‏.‏

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.