تأسست في ثلاثينات القرن الماضي المقبرة الملكية.. شاخص معماري وبغدادي يؤرخ لملوك وأبناء الأسرة المالكة

خهحهخح

بناء صرحي بسيط متماثل تعلوه ثلاث قباب زرقاء بدت وكأنها تشعرالبناء بضرب من التوازن والتعادل . البناء يرسم نقطة مركزية فهو في الوسط يقابل شارعا يحيطه شارع ملتف حوله داخلاً في ازقة الاعظمية وخارجا منها الى نهر دجلة في انفتاح كبير انها المقبرة الملكية التي تضم رفات ملوك وامراء الاسرة الهاشمية التي حكمت العراق في مدة من تاريخه تقرب السبعة والثلاثين عاما .
بناء قديم تحيطه الحدائق واشجار السدر الضخمة الوارفة الظلال اهملت لمدة طويلة ثم امتدت لها يد الرعاية وهي الان في حالة جيدة ، بل وتعد شاخصا من شواخص منطقة الاعظمية العريقة في بغداد .
قبة كبيرة في الوسط وقبتان صغيرتان متماثلتان على اليسار واليمين ..علو القباب يرى من بعيد لكن بتلك القياسات القديمة التي حافظ عليها المكان منذ زمن طويل والذي خبره اهالي الاعظمية .. فهي قياسات سهلة التعرف متجانسة مع المكان من دور ومدارس واشجار وفضاء .كتلة الشكل الخارجي توحي بالفضاء الداخلي .. فالقبة الكبيرة الام تشد اليها ممرين داخليين ينتهيان تحت القبتين الصغيرتين من الخارج ثمة سردقان يمتدان بواجهة ترتفع على اقواس مزججة .عند نقطة حراسة خارجية وجدنا مفتاح الباب الرئيس مصحوبين بنظرات ترحاب صامتة من بستاني الحديقة ولجنا الى القاعة الاولى الرحيبة في استدارتها وارتفاعها ها نحن تحت القبة الام وفي انحرافنا من المركز باتجاهات ثمانية نعود الى حيث بدأنا بعد ان ترصد اعيننا اربعة اضرحة تجاورت كل اثنين منهما الاول للملك علي بن الحسين المولود في 1880 وانتقل الى جوار ربه في 1935 وكذا مرقد الملكة عالية بنت علي ( ولدت في 1911 وانتقلت الى جوار ربها في 1950 ) والى شمالها مرقد الاميرة رفيقة بنت الملك فيصل الاول ( توفيت في 11 شباط 1934 ) ومرقد الاميرة جليلة بنت الملك علي ( توفيت في 31 كانون الاول 1955 ) اضواء ذهبية تنشرها سقيفة مطعمة بالثريات المتناثرة في تنسيق حميم وخطوط ذهبية اخرى زينت المراقد الاربعة تنقلك كل هذه الايماءات الذهبية الى حيث الرخام المخطوط بالذهب ايضا .
خطوط الذهب على الرخام الابيض لا الاضلاع الوسطية للفسحة الثمانية تفضي بك الى ضريحين منفصلين متعاكسي الاتجاه فالى اليسار قاعة دائرية من الرخام الابيض والرمادي تمنح ارتفاعها لريازة اسلامية من الطابوق الى حيث نهاية احدى القبتين الصغيرتين .
وهنا مرقد الملك غازي ( ولد في 21 اذار 1912 وانتقل الى جوار ربه في 4 نيسان 1939 ) والى جانبه مرقد الملك فيصل الثاني ( ولد في 2 أيار 1935 وانتقل الى جوار ربه في 14 تموز 1958 ) وفي مكان مماثل على الطرف الاخر .. مرقد الملك فيصل الاول (ولد سنة1885 وانتقل الى جوار ربه في 8 ايلول 1933 والى جواره مرقد الملكة ( حزيمة بنت ناصر ) ولدت في سنة 1885 وانتقلت الى جوار ربها في 28 مارت 1935 . هذه المعلومات وكلمة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) مع اية قرآنية كريمة خطت جميعها بماء الذهب على رخام القبور الأربعة .. بل ان الاثنين الاخرين الضريحين اتخذا مكانهما في حديقة جانبية بعيدا عن اضرحة العائلة المالكة وهما قبر جعفر العسكري ( توفي في 39 تشرين الاول 1936 ) وقبر رستم حيدر ( توفي في 29 كانون الثاني 1940م) .. وقد دفنا هنا لمكانتهما الاجتماعية ولصلتهما الوثيقة بالعائلة المالكة انذاك .كل اماكن المراقد هي ذاتها كما وجدت الا ان الصيانة عالجتها فظهرت بمظهر جديد ما خلا قبر الملك فيصل الثاني فقد تم نقل رفاته حسب المراسيم الاسلامية ليتم دفنه الى جوار والده وهذه المراسيم تمت يوم افتتاح المقبرة بحلتها الجديدة .
قامت وزارة الاوقاف والشؤون الدينية بتطوير المقبرة الملكية ونقل رفات الملك فيصل الثاني الى جانب رفات والده في سنة 1409هـ /1988 م .. هذا لوح يستقبل كل زائر للمقبرة ليذكر بمن حفظ للعراقيين جزءا من تاريخهم واثرا سيبقى ولا يندرس .
هل هذه اقدم مقبرة ؟سألنا وجاء الجواب من الوثائق :ان مقبرة جامع الامام الاعظم هي الاقدم والجامع ان المقبرة كانت تسمى ( مقبرة الخيزران ) وبعد ان دفن فيها الإمام ابو حنيفة اصبحت تسمى بمقبرة جامع الامام الاعظم ولكن متى بنيت المقبرة الملكية ومن اوعز ببنائها ؟ تقول المصادر الموثوقة انه في بداية قيام الحكم الملكي في العراق عام 1921 راودت اذهان رجال الفكر العلماء فكرة اقامة جامعة كبيرة ولقد نضجت الفكرة ووافق عليها الملك فيصل الاول عندما طرحت امامه ورصد لهذا المشروع الضخم يوم ذاك ( 5000،000) روبية وهي اليوم مقر الجامعة الاسلامية والمقبرة الملكية كانت ضمن التصاميم الخاصة بابنية الجامعة المذكورة والتي اطلق عليها اسم (جامعة ال البيت ) لتكون صرحا مركزيا لها ومدفنا يضم فيه رفات الملك فيصل الاول بعد وفاته .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.